كشفت تقارير حقوقية صدرت يومي 28 و29 أكتوبر عن انتهاكات جديدة يتعرض لها أفراد من الأقلية البلوشية في إيران، شملت مقتل شاب برصاص حرس الحدود، وصدور حكم بالإعدام بحق معتقل سياسي، وتنفيذ أحكام إعدام بحق سجناء بلوش، وسط انتقادات متواصلة للسلطات الإيرانية بشأن معاملة الأقليات والضمانات القضائية.
شاب بلوشي يُقتل برصاص حرس الحدود
أفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية بمقتل الشاب البلوشي زيبار ساسولي، البالغ 24 عامًا، بعدما أطلق عنصر من حرس الحدود الإيراني النار عليه قرب قرية ساسولي التابعة لمقاطعة هيرمند في محافظة سيستان وبلوشستان، يوم الأربعاء 28 أكتوبر.
وبحسب مصادر المنظمة، وقع الحادث قرابة الساعة الرابعة والنصف مساءً، عندما كان الشاب بالقرب من موقع حدودي عقب مغادرته منزله.
وأضافت أن أحد الحراس أطلق النار على رأسه من برج مراقبة، ما أدى إلى مقتله في المكان، دون أن تتضح أسباب إطلاق النار.
وقالت المنظمة إن القوات الأمنية لم تسلم جثمان الشاب إلى أسرته حتى وقت نشر التقرير، ولم تقدم تفسيرًا رسميًا للحادثة.
حكم بالإعدام بعد اتهامات بانتزاع اعترافات تحت التعذيب
وفي قضية منفصلة، كشفت المنظمة عن صدور حكم بالإعدام بحق أمين بردال، البالغ 23 عامًا، وهو شاب بلوشي من مدينة إيرانشهر يعمل خياطًا، ويُحتجز في سجن زاهدان المركزي.
وذكرت المنظمة أنه اختفى في 4 أبريل 2026 بعدما غادر منزله للقاء أشخاص مرتبطين بمقر لقوات الباسيج، قبل أن تعلم أسرته لاحقًا باعتقاله لدى جهاز استخبارات الحرس الثوري.
واتُّهم بردال بالانتماء إلى جماعات معارضة والمشاركة في مقتل مسؤول أمني محلي، غير أن المنظمة قالت إن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب الجسدي والنفسي.
وبحسب التقرير، أكدت أسرته أنها شاهدت آثار تعذيب على جسده خلال زيارة سُمح بها بعد شهرين من انقطاع الاتصال به، فيما أفادت شهادات محلية بأنه كان يعمل في الخياطة وقت الحادث الذي اتُّهم بالتورط فيه.
ولم تتضح تفاصيل المحكمة التي أصدرت الحكم أو جميع الإجراءات القضائية المتخذة بحقه، ولم يتسنَّ التحقق المستقل من مزاعم التعذيب.
إعدامات جديدة في سجن مشهد
وفي تطور آخر، وثقت «هنغاو» إعدام السجين البلوشي حبيب الله داوودي، البالغ 26 عامًا والأب لأربعة أطفال، في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، فجر الثلاثاء 27 أكتوبر.
وكان داوودي قد اعتُقل عام 2023 في قضية مخدرات، قبل الحكم عليه بالإعدام. وقالت المنظمة إن السلطات نفذت الحكم سرًا، دون تمكينه من زيارة وداع أخيرة لأسرته.
كما كشفت المنظمة عن إعدام السجينين البلوشيين عيسى ناروي وعبدالله ناروي في السجن نفسه يوم 20 أكتوبر، على خلفية قضايا مخدرات، دون إعلان رسمي عن التنفيذ عند نشر التقرير.
مخاوف حقوقية متزايدة
تأتي هذه الوقائع في ظل انتقادات متكررة تتعرض لها السلطات الإيرانية بسبب كثافة تنفيذ أحكام الإعدام، واتهامات باستخدام القوة المميتة ضد السكان في المناطق الحدودية، لا سيما في سيستان وبلوشستان.
ويواجه أبناء الأقلية البلوشية، التي تضم أعدادًا كبيرة من المسلمين السنة، مشكلات مرتبطة بالفقر والتهميش الاقتصادي والتمييز الديني والعرقي، وفق تقارير حقوقية دولية.
وتثير التطورات الأخيرة مخاوف إضافية بشأن حقوق المتهمين في المحاكمة العادلة، والتحقيق في اتهامات التعذيب، وضرورة محاسبة المسؤولين عن حالات القتل المتعمد.






