اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات المسلحة المالية ومقاتلين تابعين لـ«فيلق إفريقيا» الروسي بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين في وسط مالي، شملت التعذيب والاحتجاز في ظروف غير إنسانية وهجومًا بطائرة مسيّرة أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل.

وقالت المنظمة، في تقرير أصدرته يوم 22 أكتوبر، إن غارة جوية استهدفت في 16 سبتمبر مجموعة من المدنيين قرب قرية غيليدي بمنطقة موبتي، ما أسفر عن مقتل ثمانية رجال وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وبحسب شهادات جمعتها المنظمة، كان الضحايا مجتمعين قرب شجرة للحصول على خدمة الإنترنت عبر شبكة ستارلينك عندما حلّقت طائرة مسيّرة فوق المنطقة عدة مرات قبل إطلاق ذخيرة أصابت المكان.

وأشار شهود إلى وجود مقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في القرية، لكنهم قالوا إن الضحايا الذين أصابتهم الغارة كانوا مدنيين، وإن المقاتلين غادروا موقع الاتصال قبل الهجوم.

ونقلت المنظمة عن عامل صحي أنه عاين جثثًا ومصابين بحروق شديدة، فيما أكدت منظمة أطباء بلا حدود استقبال أشخاص مصابين بحروق خطيرة في أحد المرافق الصحية بعد الهجوم.

وفي قضية أخرى، وثقت هيومن رايتس ووتش احتجاز مدنيين خلال الفترة من مايو إلى أغسطس في قاعدة عسكرية بمدينة سيفاري، داخل حاوية معدنية مغلقة تفتقر إلى النوافذ والمراحيض والتهوية المناسبة.

وقال محتجزون سابقون إنهم تعرضوا للضرب والصعق الكهربائي والإيهام بالغرق، وحُرموا من الرعاية الطبية الكافية والطعام والمياه النظيفة. وشملت شهاداتهم احتجاز طلاب يدرسون القرآن الكريم، اعتقلتهم القوات خلال عمليات أمنية في منطقة موبتي.

وتأتي الاتهامات في سياق الحرب المستمرة بين الجيش المالي والجماعات الجهادية في مناطق وسط البلاد وشمالها، حيث يواجه المدنيون انتهاكات مستمرة.

وأكدت المنظمة ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات والاعتقالات، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على تدهور أوضاع المدنيين في مالي، حيث أصبحت القرى الواقعة بين مناطق نفوذ الجيش والجماعات الجهادية عرضة للهجمات والاعتقالات والتهجير، وسط صعوبات متزايدة في وصول المنظمات الإنسانية.