أثارت حملات هدم وإخلاء واسعة نفذتها السلطات الهندية في ولاية آسام شمال شرقي البلاد مخاوف بشأن أوضاع المسلمين وممتلكاتهم، بعد إفادات عن هدم أكثر من عشرة مساجد وتهجير ما يزيد على 1100 أسرة، فيما تواجه مؤسستان إسلاميتان بولاية أوتار براديش إجراءات قضائية قد تنتهي بإزالة أجزاء من مبانيهما.

أفادت صحيفة «سكرول» (Scroll) الهندية بأن سلطات ولاية آسام نفذت حملة هدم وإخلاء يومي 17 و18 أكتوبر 2026، طالت أكثر من 1100 أسرة، معظمها من المسلمين الناطقين باللغة البنغالية، في مقاطعات ناجاون وهوجاي وجولاغات، وسط انتشار أمني مكثف واستخدام الجرافات لإزالة المباني.

ونقلت الصحيفة عن أحد سكان منطقة لوتوماري، ويدعى عبد النور، أن عمليات الهدم شملت أكثر من عشرة مساجد، يعود تاريخ بعضِها إلى أكثر من خمسين عامًا.

وقال النور، البالغ من العمر 44 عامًا، إن السلطات كانت قد أسكنت عائلات في المنطقة عام 1974، بعد أن منحت نحو 300 أسرة لا تملك أراضي قطعًا سكنية وزراعية، مؤكدًا أن السكان لم يكونوا متعدين على الأراضي كما تصفهم الحكومة.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من العدد الدقيق للمساجد التي هُدمت، فيما أكد اتحاد طلاب الأقليات في آسام تعرض عدة مساجد للإزالة خلال الحملة.

أكثر من 1100 أسرة تفقد مساكنها

بحسب «سكرول»، أُخليت 547 أسرة في 17 أكتوبر، موزعة على مقاطعات ناجاون وهوجاي وجولاغات، قبل أن تشهد منطقة غابات لوتوماري المحمية عمليات إزالة إضافية في اليوم التالي، طالت مئات الأسر المسلمة.

ويقول السكان إن بعض العائلات تقيم في المنطقة منذ عقود، وإن الحكومة نفسها كانت قد أسكنت أجدادهم فيها للعمل ضمن مشروعات الغابات والزراعة.

وكان الاتحاد الهندي لعمال الغابات قد طالب، في يونيو الماضي، بوقف عمليات الإخلاء، مشيرًا إلى أن سكان أربع قرى استقروا ضمن نظام قديم لإدارة الغابات، يجمع بين زراعة المحاصيل والعمل في التشجير، ولا ينبغي معاملتهم بوصفهم متعدين على الأراضي.

ووفق بيانات حكومية جمعتها صحيفة «سكرول»، فقد شهدت آسام إخلاء نحو 19 ألف أسرة خلال السنوات العشر الماضية، معظمها من المسلمين.

الحكومة تنفي استهداف المسلمين

وفي أحدث رد رسمي، نفى وزير الغابات في ولاية آسام، جايانتا مالا بارواه، الاثنين 26 أكتوبر، أن تكون حملات الإخلاء موجهة ضد المسلمين أو أي جماعة دينية بعينها.

وقال إن الإجراءات استهدفت إزالة تعديات على أراضٍ محمية، وإنها نُفذت بعد استكمال المسارات القانونية المتعلقة بقرارات المحكمة العليا الهندية.

وأوضح أن العمليات في غابات لوتوماري شملت 314 هكتارًا، وطالت 563 أسرة، إضافة إلى أكثر من 500 أسرة في مناطق أخرى، مؤكدًا أن السكان تلقوا إشعارات مسبقة، وأن السلطات انتظرت انتهاء موسم الأمطار والفيضانات قبل تنفيذ الإخلاء.

وجاءت تصريحات الوزير ردًا على انتقادات أثارتها عمليات الهدم، من بينها اعتراضات على إزالة المساجد والمنازل في المناطق ذات الأغلبية المسلمة.

مسجد ومدرسة إسلامية يواجهان إجراءات قضائية قرب لكناو

وفي تطور منفصل بولاية أوتار براديش شمالي الهند، تستعد محكمة إيرادات في موهانلالغانج، بضواحي مدينة لكناو، لعقد جلسة يوم الخميس 29 أكتوبر، للنظر في قضية تتعلق بمسجد ومدرسة إسلامية في قرية خوجهولي.

وذكرت صحيفة «هندوستان» الهندية أن المحكمة أصدرت إشعارات إلى أربعة أشخاص مسؤولين عن إدارة المسجد والمدرسة، بعد تحقيق حكومي خلص إلى أن أجزاء من المبنيين أُقيمت على أرض مسجلة في السجلات الرسمية بوصفها بركة مائية.

وتعود القضية إلى شكوى قُدمت في 9 سبتمبر الماضي عبر بوابة الشكاوى الحكومية، أعقبها تحقيق أجراه مفتش إيرادات ومسؤول عن سجلات الأراضي.

ووفق التقرير الحكومي، تبلغ المساحة المتنازع عليها نحو 0.03 هكتار، أي ما يعادل 300 متر مربع، ولا تشمل بالضرورة كامل مساحة المسجد والمدرسة.

وتُنظر القضية بموجب المادة 67 من قانون إيرادات ولاية أوتار براديش لعام 2006، التي تتيح اتخاذ إجراءات لإزالة الإشغال غير المصرح به لبعض الأراضي العامة.

ومن المقرر أن تتيح جلسة الخميس للمسؤولين عن المسجد والمدرسة تقديم مستندات الملكية والطعن في نتائج التحقيق.

ولم يصدر حتى الآن قرار قضائي نهائي بإخلاء المسجد أو المدرسة أو هدمهما، فيما أعرب مسلمون محليون عن قلقهم من أن تؤدي القضية إلى إزالة أجزاء من المؤسستين الدينيتين.

وتأتي القضيتان في ظل استمرار الخلافات بشأن حملات إزالة المباني الدينية والسكنية في عدد من الولايات الهندية، حيث تؤكد السلطات أنها تطبق قوانين الأراضي، بينما تتهم منظمات وأوساط مسلمة بعض الإدارات باستهداف ممتلكات المسلمين بصورة غير متكافئة.