تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات تجريف الأراضي الزراعية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، ضمن أعمال إنشاء سواتر ترابية وتحصينات عسكرية، وسط تحذيرات من اتساع الأضرار التي تلحق بممتلكات الأهالي ومصادر رزقهم، واستمرار التوغلات الإسرائيلية في المناطق الحدودية.

وأفادت وكالة الأنباء السورية «سانا»، الأحد (25 أكتوبر)، بأن القوات الإسرائيلية واصلت تجريف الأراضي الواقعة غربي مزرعة الحانوت في ريف القنيطرة الجنوبي، في إطار مشروع تحصينات عسكرية يُعرف باسم «سوفا 53».

وتشمل الأعمال إنشاء ساتر ترابي يمتد عبر أراضٍ زراعية يملكها سكان المنطقة، ما يهدد بحرمان المزارعين من الوصول إلى مساحات واسعة من حقولهم.

اقتلاع مئات أشجار الزيتون

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تسببت عمليات التجريف في منطقة صيدا الحانوت بإزالة نحو 13 دونمًا من الأراضي الزراعية واقتلاع قرابة 300 شجرة زيتون، ما ألحق أضرارًا بممتلكات السكان وأحد مصادر دخلهم الرئيسية.

وكانت القوات الإسرائيلية قد نفذت، في 18 أكتوبر، أعمال تجريف في المنطقة نفسها، ومنعت مزارعين من الوصول إلى حقولهم المتبقية لجني محصول الزيتون.

وامتدت الأضرار إلى مناطق أخرى من ريف القنيطرة، بينها محيط تل الحمرية قرب قرية طرنجة، حيث أفاد سكان محليون باقتلاع أشجار زيتون وتفاح وكرز، إلى جانب إنشاء حواجز ترابية تعوق الوصول إلى الأراضي الزراعية ومناطق الرعي.

ولا تقتصر الآثار على الأشجار التي اقتُلعت، إذ يواجه أصحاب الأراضي خطر فقدان القدرة على استغلال حقولهم مستقبلًا، نتيجة الحواجز الجديدة والقيود المفروضة على الحركة.

حواجز وتفتيش للمارة

بالتزامن مع أعمال التجريف، توغلت قوة إسرائيلية تضم عدة آليات عسكرية، الأحد، في ريف القنيطرة الشمالي، وتمركزت على الطريق الواصل بين بلدة جباتا الخشب وقرية عين البيضا.

وأقامت القوة حاجزًا مؤقتًا، وفتشت المارة قبل أن تنسحب من المنطقة، وفق وكالة «سانا».

وجاء التوغل بعد عملية مشابهة نُفذت السبت قرب مفرق الكسارات في محيط جباتا الخشب، فيما أفادت تقارير محلية باعتقال ثلاثة أشخاص خلال توغل آخر في ريف القنيطرة الشمالي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثّق 138 توغلًا إسرائيليًا في مناطق جنوبي سوريا منذ مطلع أكتوبر، شملت تحركات عسكرية وعمليات تفتيش وإجراءات أثرت في ممتلكات السكان وحركتهم.

image.png

دمشق تتهم “إسرائيل” بانتهاك اتفاق فصل القوات

ترى السلطات السورية أن مشروع السواتر والتحصينات الإسرائيلية يمثل انتهاكًا لاتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، والقرارات الدولية المتعلقة بالسيادة السورية.

وكانت إسرائيل قد بدأت أعمالًا مرتبطة بمشروع «سوفا 53» عام 2022، قبل أن تتوسع التحصينات العسكرية عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بالتزامن مع توغلات متكررة في المنطقة العازلة ومناطق أخرى جنوبي سوريا.

وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية التي دخلتها، ووقف عمليات التجريف والتوغلات، مؤكدة أن الإجراءات الإسرائيلية لا تنشئ حقوقًا قانونية لها في الأراضي السورية.

أراضٍ مهددة ومزارعون يخسرون مصادر رزقهم

تُعد الزراعة وتربية الماشية من مصادر المعيشة الأساسية لعدد من التجمعات الريفية في محافظة القنيطرة، وتؤدي خسارة الأشجار المثمرة والأراضي إلى أضرار اقتصادية قد تستمر سنوات.

ويواجه المزارعون تحديين متزامنين: خسارة الأراضي التي جُرفت بالفعل، وصعوبة الوصول إلى الحقول المتبقية بسبب التحركات العسكرية والسواتر الجديدة.

وبينما تستمر ما يسمى “إسرائيل” في توسيع تحصيناتها، يجد سكان القنيطرة أنفسهم أمام خسائر لا تقتصر على الأرض التي تُجرف، بل تمتد إلى مواسم الزراعة ومصادر الرزق واستقرار العائلات التي تعتمد على هذه الحقول منذ سنوات.