تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع موسم قطف الزيتون لعام 2026، وسط هجمات تستهدف المزارعين أثناء عملهم، وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، وقطع الأشجار وإحراقها، إلى جانب منع أصحاب الأراضي من الوصول إلى حقولهم، بالتزامن مع اقتحامات تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي وعمليات اعتقال في مناطق متفرقة.

وتكشف الإحصاءات الفلسطينية والدولية عن اتساع نطاق الانتهاكات خلال الأسابيع الأولى من الموسم، الذي يشكل مصدر دخل رئيسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، فضلًا عن ارتباط شجرة الزيتون بالأرض والهوية والتراث الفلسطيني.

136 اعتداء مرتبطًا بموسم الزيتون خلال 12 يومًا

أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في 20 ربيع الآخر 1448هـ (12 أكتوبر 2026م)، تسجيل 219 اعتداء نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة من 19 ربيع الآخر إلى 30 ربيع الآخر 1448هـ (1–12 أكتوبر 2026م)، بينها 136 اعتداء مرتبطًا بموسم قطف الزيتون.

وبحسب الهيئة، نفذ المستوطنون 177 اعتداء من إجمالي الحصيلة، فيما شهد 42 اعتداء مشاركة مباشرة من المستوطنين وقوات الاحتلال. وشملت الانتهاكات الاعتداء على المواطنين ومنازلهم ومركباتهم، وتخريب الممتلكات والأراضي والمحاصيل، وتهديد التجمعات الفلسطينية.

ومن بين الاعتداءات المرتبطة بالموسم، رصدت الهيئة 92 حالة استهدفت قطّاف الزيتون مباشرة أو منعت الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم. كما أفادت بمقتل ثلاثة فلسطينيين برصاص المستوطنين منذ بداية أكتوبر، وفق حصيلتها المنشورة في 20 ربيع الآخر 1448هـ (12 أكتوبر 2026م).

سرقة المحاصيل وإحراق الأشجار

لم تقتصر الاعتداءات على الضرب والتهديد، بل امتدت إلى سرقة ثمار الزيتون بعد قطافها، والاستيلاء على السلالم والأغطية والمعدات الزراعية، وإتلاف الأشجار أو اقتلاعها وإحراقها، بما يهدد دخل المزارعين ويضاعف خسائرهم.

وفي 17 ربيع الآخر 1448هـ (9 أكتوبر 2026م)، أفادت تقارير صحفية بتسجيل اعتداءات في قرى فلسطينية عدة، بينها قصرة وتل وبيتا وجوريش وبرقة وناقورة وبيرزيت ودير بزيع وفرعتا. وشملت الوقائع اقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون في قصرة، والاعتداء على مزارعين وإحراق مركبة في قرية تل، فضلًا عن سرقة محاصيل ومواشٍ في مناطق أخرى.

كما أوردت تقارير عن إحراق نحو 55 شجرة زيتون قرب بلدة أبو ديس، إلى جانب إتلاف محصول عائلي جرى قطافه، في حين سُجلت سرقات لثمار الزيتون ومعدات القطاف في مناطق أخرى من الضفة الغربية.

وتتجاوز الأضرار خسارة المحصول الحالي، إذ إن اقتلاع الأشجار أو إحراقها يحرم أصحاب الأراضي من إنتاجها لسنوات، ويزيد الأعباء الاقتصادية على العائلات التي تعتمد على الزراعة.

أكثر من 45 ألف شجرة متضررة خلال النصف الأول من العام

وفي مؤشر إلى اتساع الأضرار الزراعية، نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاعتداءات أدت إلى قطع أو إتلاف 45,195 شجرة في مختلف أنحاء الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026م، بينها 26,395 شجرة زيتون.

وسجلت محافظة نابلس وحدها تضرر 6,015 شجرة خلال الفترة نفسها، فيما أشارت الهيئة إلى تسجيل 628 اعتداء للمستوطنين في الضفة الغربية خلال أغسطس 2026م.

وتكشف هذه الأرقام أن استهداف الأشجار لا يقتصر على الحوادث المرتبطة بموسم القطاف، بل يشمل أضرارًا زراعية متراكمة تمس قدرة المزارعين على الاستمرار في استثمار أراضيهم.

24 اعتداء في يوم واحد.. وتصاعد الهجمات في عدة محافظات

وفي أحدث التطورات الميدانية التي يتناولها التقرير، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في 25 ربيع الآخر 1448هـ (16 أكتوبر 2026م)، توثيق 24 اعتداء نفذها مستوطنون ضد المزارعين والأراضي والمحاصيل منذ صباح الجمعة، توزعت على خمس محافظات: 10 اعتداءات في رام الله والبيرة، وثمانية في نابلس، وثلاثة في سلفيت، واثنان في جنين، واعتداء واحد في طولكرم.

وشملت الاعتداءات ضرب قطّاف الزيتون وإجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم واحتجازهم، وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، وإحراق الأشجار والمركبات. وأسفرت الهجمات، وفق الهيئة، عن إصابة ما لا يقل عن 19 فلسطينيًا، إلى جانب حالات اختناق.

وجاءت هذه الحصيلة بعد يوم واحد من توثيق الهيئة 21 اعتداء خلال 12 ساعة فقط، في 24 ربيع الآخر 1448هـ (15 أكتوبر 2026م)، بينها 13 اعتداء نفذها المستوطنون وثمانية نفذتها قوات الاحتلال، وشملت الاعتداءات الجسدية والاعتقال ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وسرقة المحاصيل واقتلاع الأشجار.

أبو فلاح.. هجوم على المزارعين والصحفيين وإحراق أشجار الزيتون

وفي اعتداء بارز وقع في 25 ربيع الآخر 1448هـ (16 أكتوبر 2026م)، هاجم نحو 80 مستوطنًا ملثمًا مزارعين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، مستخدمين الحجارة والمقاليع، وأضرموا النار في أشجار زيتون.

ووفقًا لتقارير صحفية، أُصيب شخصان على الأقل، من بينهما المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، العاملة مع صحيفة «واشنطن بوست»، التي تعرضت للضرب والركل ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات شملت كسورًا وجروحًا وإصابة في اليد استدعت إجراء عملية جراحية.

وأفادت التقارير بأن قوات الاحتلال وصلت إلى المنطقة وأطلقت الغاز المسيل للدموع وطلقات تحذيرية، فيما استمر الاعتداء. كما أُصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في الفخذ، وفق شهادات نقلتها وسائل إعلام.

وتزامن ذلك مع اعتداءات أخرى في محيط المنطقة، بينها هجوم على مزارعين في ترمسعيا، في سياق تصاعد الاعتداءات على قطّاف الزيتون منذ أواخر سبتمبر 2026م.

اقتحامات واعتقالات وقيود على الوصول إلى الأراضي

ولا تنفصل الاعتداءات على المزارعين عن القيود العسكرية المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية؛ إذ يواجه أصحاب الحقول خطر الاعتداء أو الطرد أثناء القطاف، فضلًا عن اشتراط التنسيق المسبق أو الحصول على تصاريح للوصول إلى بعض المناطق الزراعية.

وفي تقرير أممي صدر في 10 ربيع الآخر 1448هـ (2 أكتوبر 2026م)، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن القيود على الوصول إلى الأراضي، والاعتداءات المتكررة، وتوسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، تقوض سبل العيش الزراعية في الضفة الغربية.

وأشار المكتب إلى أن هذه الضغوط تتزامن مع تدهور اقتصادي أوسع؛ إذ أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن 76% من الأسر في الضفة الغربية أبلغت عن انخفاض دخلها خلال الربع الأول من عام 2026م، فيما واجهت أكثر من 60% من الأسر صعوبة في تغطية نفقاتها الشهرية.

كما سجل المرصد الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي، خلال الفترة من 17 إلى 23 ربيع الآخر 1448هـ (29 سبتمبر إلى 5 أكتوبر 2026م)، 417 اقتحامًا لقوات الاحتلال في الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال 200 فلسطيني، وفق تقريره المنشور في 24 ربيع الآخر 1448هـ (6 أكتوبر 2026م). وهذه حصيلة تخص الفترة المذكورة، ولا تمثل إجمالي الاقتحامات منذ بداية العام.

موسم الزيتون.. خسائر تتجاوز المحصول

تتجاوز آثار الاعتداءات خسارة ثمار الزيتون إلى تهديد مصدر دخل عائلات بأكملها، وإلحاق أضرار طويلة الأمد بالأراضي الزراعية، خصوصًا حين تُقتلع الأشجار أو تُحرق، أو يُحرم أصحابها من الوصول إليها في الوقت المناسب.

كما يؤدي منع المزارعين من القطاف إلى تعريض المحصول للتلف، ويحرم العائلات من عائد موسمي تعتمد عليه في تلبية احتياجاتها الأساسية، في حين تضطر بعض الأسر إلى الاستعانة بمتطوعين ونشطاء أجانب لمرافقتها إلى الحقول في محاولة للحد من الاعتداءات.

وتشير الوقائع الموثقة خلال أكتوبر 2026م إلى أن الاعتداءات لا تستهدف المزارعين وحدهم، بل تمتد إلى المحاصيل والأشجار والمركبات والممتلكات، وترافقها في بعض الحالات قيود على الحركة والوصول إلى الأراضي.

ومع استمرار موسم القطاف، تبقى حماية المزارعين وتمكينهم من الوصول الآمن إلى أراضيهم، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة