يواجه السودان خطر تفاقم المجاعة في مناطق واسعة من البلاد، بعدما اجتمعت آثار الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 مع موجة جفاف شديدة مرتبطة بظاهرة «إل نينيو»، أدت إلى تراجع الأمطار وتضرر المحاصيل الزراعية ونفوق الماشية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بسبب نقص التمويل واستمرار القتال.

وكشف تقرير ميداني نشرته وكالة رويترز، الجمعة (23 أكتوبر 2026)، أن كمية الأمطار التي هطلت على السودان خلال موسم الأمطار الممتد من يوليو إلى سبتمبر بلغت أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ما يهدد الإنتاج الزراعي ومصادر رزق ملايين السكان.

350 ألف شخص إضافي مهددون بالجوع الشديد

بحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي، قد يدفع الجفاف نحو 350 ألف شخص إضافي إلى مستويات شديدة من الجوع بحلول نهاية عام 2026، على أن يرتفع العدد الإضافي إلى نحو 1.2 مليون شخص بحلول أغسطس 2027، إذا استمرت الظروف المناخية والمعيشية على حالها.

وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعوم من الأمم المتحدة، قد حذر في 12 أكتوبر من تزايد خطر المجاعة في مناطق بدارفور وكردفان، نتيجة اجتماع الجفاف والنزوح والحرب ونقص التمويل الإنساني.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن موجة الجفاف طالت نحو نصف أراضي السودان، مسببة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع مصادر الدخل في المجتمعات الزراعية والرعوية.

مزارعون يخسرون معظم محاصيلهم

image.png

في ولاية شمال كردفان، تحدث مزارعون إلى رويترز عن خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي، بعدما تسببت الحرارة المرتفعة وقلة الأمطار في جفاف الأراضي وتراجع نمو المحاصيل.

وتوقع أحد كبار المزارعين ألا يتجاوز محصوله ربع الكمية التي أنتجها خلال العام الماضي، فيما يواجه مربو الماشية صعوبات متزايدة في توفير المياه والمراعي.

وتكتسب هذه التطورات خطورة خاصة لأن الزراعة المطرية تمثل مصدرًا رئيسيًا للغذاء والدخل في مناطق واسعة من السودان، بينما أدت الحرب إلى تعطيل الأسواق وحركة النقل والتجارة، وإجبار أعداد كبيرة من المزارعين على مغادرة أراضيهم.

ولا يقتصر خطر الجفاف على انخفاض الإنتاج خلال الموسم الحالي، بل يمتد إلى تراجع مخزون الغذاء والبذور والماشية، ما يهدد قدرة الأسر على التعافي خلال المواسم المقبلة.

مساعدات تتراجع مع ارتفاع الاحتياجات

تتفاقم الأزمة مع تراجع التمويل المخصص للإغاثة، إذ اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص الحصص الغذائية في بعض المناطق، بينها مخيم طويلة في دارفور، الذي يستضيف نحو 700 ألف نازح، حيث خُفضت المساعدات الغذائية إلى النصف.

وفي الوقت نفسه، تعرقل المعارك والقيود المفروضة على الحركة إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة، بينما يواجه السكان نقصًا في مياه الشرب والخدمات الصحية.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن سوء التغذية يزيد من مخاطر الأمراض، خصوصًا بين الأطفال، في ظل تضرر النظام الصحي السوداني وخروج عدد كبير من المرافق الطبية عن الخدمة.

تحذيرات من كارثة إنسانية أوسع

حذرت الجهات الأممية من أن استمرار القتال بالتزامن مع تدهور الإنتاج الزراعي وتراجع الإغاثة قد يؤدي إلى تفاقم الجوع في مناطق جديدة، ولا سيما دارفور وكردفان.

وطالبت بتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وحماية مصادر الغذاء والمياه والمرافق الصحية، وتوفير تمويل عاجل لتوسيع برامج التغذية ودعم السكان الأكثر تضررًا.

وبينما تواصل الحرب استنزاف السودان، يضيف الجفاف تهديدًا جديدًا لحياة الملايين؛ فلم يعد الخطر مقتصرًا على من فقدوا منازلهم بسبب القتال، بل امتد إلى من بقوا في أراضيهم، ليجدوا أنفسهم أمام موسم زراعي ضعيف ومخزون غذائي يتناقص ومساعدات لا تكفي لسد احتياجاتهم.