أعادت نتائج الانتخابات العامة التي شهدتها البوسنة والهرسك في 4 أكتوبر الجاري المخاوف بشأن مستقبل وحدة البلاد، بعدما احتفظت القوى القومية الصربية بنفوذها السياسي في جمهورية صربسكا، أحد الكيانين المكونين للدولة، رغم الأزمات القضائية والسياسية التي واجهها زعيمها ميلوراد دوديك.
وذكر مركز الدراسات الشرقية البولندي، في تحليل نشره يوم 9 أكتوبر، أن حزب «تحالف الديمقراطيين الاجتماعيين المستقلين» الذي يقوده دوديك نجح في المحافظة على قاعدته السياسية، مستفيدًا من نفوذه في المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية، والخطاب الانتخابي الذي استحضر المخاوف القومية والدينية من البوشناق المسلمين.
وجاءت الانتخابات بعد إبعاد دوديك عن منصب رئاسة جمهورية صربسكا على خلفية حكم قضائي، غير أنه واصل ممارسة نفوذ واسع داخل الكيان ذي الأغلبية الصربية.
وفي المقابل، حقق حزب العمل الديمقراطي، الذي يمثل تيارًا قوميًا بوشناقيًا معتدلًا، تقدمًا انتخابيًا، لكن تشكيل الحكومة على مستوى الدولة يتطلب تفاهمات مع الأحزاب الصربية والكرواتية، في ظل الانقسامات القائمة بين المكونات الثلاثة.
ويرى محللون أن نتائج الانتخابات لا توفر مؤشرات قوية على تجاوز الأزمة السياسية، خصوصًا مع استمرار مطالب القوى القومية الصربية بتوسيع صلاحيات جمهورية صربسكا، ووجود تيارات كرواتية تسعى إلى تعديل النظام الانتخابي بما يعزز تمثيلها المنفصل.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لدى مسلمي البوسنة، الذين تعرضوا خلال حرب 1992–1995 لحملات تطهير عرقي ومجازر واسعة، أبرزها الإبادة الجماعية في سربرنيتسا التي أودت بحياة أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى مسلم.
وتزداد المخاوف مع استمرار تمجيد بعض الشخصيات المدانة بجرائم الحرب في الأوساط القومية المتشددة، وهو ما تعتبره منظمات دولية تهديدًا للمصالحة بين المجتمعات التي عانت الحرب.
وكان دوديك قد دعا، عقب الانتخابات، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاعتراف بجمهورية صربسكا دولة مستقلة، في موقف يعكس استمرار النزعة الانفصالية رغم اتفاق دايتون للسلام الذي أنهى الحرب عام 1995 وأقر البنية الدستورية الحالية للبوسنة والهرسك.
وبينما تسعى البلاد إلى مواصلة مسار الانضمام للاتحاد الأوروبي، يبقى التحدي الأساسي متمثلًا في الحفاظ على المؤسسات المشتركة ومنع عودة الخطاب القومي المتطرف الذي عمّق الانقسامات خلال العقود الماضية.






