تواجه الممارسات الدينية في عدد من دول آسيا الوسطى قيودًا حكومية متواصلة، تشمل ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية والحكومية، وإطلاق اللحى، وممارسة بعض الأنشطة الدعوية، في ظل سياسات رسمية تبررها السلطات بحماية الطابع العلماني للدولة ومواجهة التطرف.

وكشف تقرير نشرته إذاعة أوروبا الحرة في 16 سبتمبر 2026 عن تجدد الجدل بشأن الحجاب في كازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان، بالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، بعدما واجهت طالبات مسلمات ضغوطًا للتخلي عن غطاء الرأس.

في طاجيكستان، قالت طالبة بجامعة خجند، استخدمت اسمًا مستعارًا لأسباب أمنية، إن إحدى الأستاذات أبلغتها عند بدء الدراسة بأن الحجاب محظور في المؤسسات التعليمية، رغم عدم اعتراضها الشخصي على ارتدائه.

وكانت السلطات الطاجيكية قد وسعت القيود على الملابس التي تصفها بأنها دخيلة على الثقافة الوطنية، بموجب تعديلات قانونية أقرتها عام 2024. ووثقت إذاعة أوروبا الحرة حالات تعرض فيها رجال لضغوط لحلق لحاهم، من بينها شهادة تاجر قال إن الشرطة ألزمته بإرسال صورة أسبوعية تثبت حلاقة لحيته بعد احتجازه وتغريمه.

وفي كازاخستان، حذرت وزيرة التعليم المدارس الخاصة من احتمال سحب تراخيصها إذا سمحت للطالبات بارتداء الحجاب بالمخالفة لقواعد الزي المدرسي. وتستند القيود إلى أنظمة تحظر الرموز الدينية داخل المدارس.

وذكرت معلمة في مدينة شيمكنت أن عددًا من الطالبات رفضن خلع حجابهن، مما وضع إدارات المدارس أمام خلافات بين تطبيق اللوائح الرسمية واحترام قناعات الأسر الدينية.

أما في أوزبكستان، فتفرض السلطات قيودًا على الزي الديني في بعض المؤسسات الحكومية والتعليمية، إلى جانب رقابة على النشاط الديني المستقل. وقد وثقت منظمات حقوقية قضايا تتعلق بملاحقة أشخاص بسبب أنشطة دينية غير مرخصة أو قيود فُرضت عليهم بعد الإفراج عنهم من السجون.

وفي أذربيجان، خارج آسيا الوسطى جغرافيًا لكنها ضمن الفضاء القوقازي المجاور، أثارت تعديلات قواعد الزي المدرسي في سبتمبر الماضي احتجاجات، بعد منع فتيات محجبات من دخول بعض المدارس. ورغم أن اللوائح لا تذكر الحجاب بالاسم، فقد اشتكت أسر من استخدامها لمنعه.

وترى سلطات هذه الدول أن تنظيم المظاهر الدينية يهدف إلى الحفاظ على التعليم العلماني والنظام العام، بينما يعتبر منتقدون أن هذه الإجراءات تتجاوز التنظيم الإداري إلى تقييد ممارسة الشعائر والحرية الدينية الفردية.

وتكشف هذه السياسات عن مفارقة قائمة في عدة دول يشكل المسلمون غالبية سكانها، حيث تتعرض بعض المظاهر الإسلامية اليومية لقيود قانونية وإدارية، وسط مطالبات حقوقية بضمان حق المواطنين في ممارسة دينهم دون إكراه أو تمييز.