حذرت الأمم المتحدة من تجدد أعمال العنف المسلح في جمهورية إفريقيا الوسطى، لا سيما في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، رغم التقدم المحرز في عمليات نزع سلاح بعض الجماعات المسلحة، وسط مخاوف من امتداد تداعيات الحرب السودانية إلى البلاد.
وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في إفريقيا الوسطى «مينوسكا»، فالنتين روغوابيزا، في إحاطة أمام مجلس الأمن يوم 20 أكتوبر، إن الوضع الأمني لا يزال هشًا، محذرة من أن الانسحاب المبكر لقوات حفظ السلام قد يقوض المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية.
وكشفت البعثة عن تسجيل 26 حادثًا أمنيًا خطيرًا بين يونيو وسبتمبر 2026، نُسبت إلى عناصر يُشتبه بانتمائها إلى جيش الرب للمقاومة، وهي جماعة مسلحة نشأت في أوغندا ونشطت في عدة دول من وسط إفريقيا.
وشملت الحوادث اختطاف 68 مدنيًا، بينهم نحو 40 طفلًا، إلى جانب بلاغات عن الاغتصاب والاستعباد الجنسي والهجمات على القرى.
وفي شرق البلاد، أشارت الأمم المتحدة إلى هجوم شنته جماعات مسلحة على منطقة أم دافوق الحدودية مع السودان في 30 يونيو الماضي، أسفر عن مقتل مدنيين وعناصر من القوات الأمنية، ونزوح نحو 17 ألف شخص، وإصابة ستة من أفراد قوات حفظ السلام.
وتواجه المناطق الحدودية آثارًا متزايدة للحرب السودانية، مع حركة النازحين وانتشار الجماعات المسلحة وتهديد طرق الإمداد والأسواق المحلية.
وعلى الرغم من إعلان نزع سلاح وتسريح 1907 مقاتلين منذ يوليو 2025، فإن الأمم المتحدة حذرت من صعوبة إعادة دمج هؤلاء في المجتمع، في ظل غياب فرص العمل واستمرار هشاشة المؤسسات المحلية.
وتشهد إفريقيا الوسطى منذ عام 2013 دورات متعاقبة من العنف المسلح والتوترات بين مجموعات دينية وعرقية، أدت إلى تشريد أعداد كبيرة من السكان المسلمين والنصارى على السواء.
ومع استمرار انعدام الأمن، تبقى حماية المدنيين والأطفال والنازحين من أبرز التحديات التي تواجه البلاد، خصوصًا في المناطق النائية التي تعاني ضعف الخدمات وحضور الدولة.






