كشفت دراسة أكاديمية برازيلية أن أكثر من 80% من النساء المسلمات المشاركات في استطلاع وطني تعرضن لشكل من أشكال التمييز أو العداء الديني، في نتائج تسلط الضوء على انتشار معاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا) داخل المجتمع البرازيلي، رغم الضمانات الدستورية لحرية المعتقد والمساواة بين المواطنين.

وأجرت الدراسة مجموعة الأبحاث في السياقات الإسلامية والعربية بجامعة ساو باولو، ضمن النسخة الثالثة من تقرير الإسلاموفوبيا في البرازيل، ونُشرت نتائجها خلال أبريل ويوليو 2026.

واعتمد الباحثون على شهادات واستجابات 328 امرأة مسلمة من مناطق مختلفة من البلاد، ينتمين إلى خلفيات اجتماعية ودينية متنوعة، بين مسلمات منذ الولادة ونساء اعتنقن الإسلام لاحقًا.

وأظهرت النتائج أن 80.4% من المشاركات تعرضن بالفعل للتمييز، فيما قالت 92.2% إن النساء المسلمات يواجهن التمييز في البرازيل.

الإهانات والاعتداءات بسبب الحجاب

بحسب الدراسة، تصدرت الإساءات اللفظية أشكال الاعتداء الأكثر شيوعًا، بما في ذلك وصف النساء المسلمات بالإرهاب أو استخدام أوصاف مهينة مرتبطة بهويتهن الدينية.

كما وثقت الدراسة حالات اعتداء جسدي ومضايقات في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والمواصلات العامة، وحالات تعرضت فيها نساء لمحاولات نزع الحجاب بالقوة.

ونقلت إحدى المشاركات تعرضها لاعتداء داخل حافلة أدى إلى نزع حجابها، فيما ذكرت أخرى أنها فقدت جزءًا من قدرتها على الإبصار بعد تعرض عينيها لرش مادة مؤذية خلال حادثة كراهية.

التمييز في العمل والأسرة

وأشارت الدراسة إلى أن معاداة الإسلام لا تقتصر على الشوارع والفضاءات العامة، بل تمتد إلى بيئة العمل والجامعات وحتى بعض الأسر.

وتحدثت مشاركات عن فقدان فرص عمل أو التعرض للسخرية والإقصاء بسبب ارتداء الحجاب، فيما وصفت نساء اعتنقن الإسلام مواجهتهن رفضًا أو ضغوطًا من أقاربهن بسبب تغيير معتقدهن الديني.

وبحسب بيانات الدراسة، فإن الغالبية العظمى من المشاركات برازيليات، وهو ما يناقض الصورة النمطية التي تربط الإسلام في البرازيل بالأجانب والمهاجرين فقط.

ضعف الإبلاغ والحماية

وخلص الباحثون إلى أن أعدادًا كبيرة من الضحايا لا يتقدمن بشكاوى رسمية، بسبب ضعف الثقة في استجابة المؤسسات أو الخوف من استمرار التعرض للإساءة.

وأكدت الباحثة فرانسيروسي كامبوس باربوسا، المشرفة على الدراسة، أن الإسلاموفوبيا ليست مجرد حوادث فردية معزولة، بل ظاهرة تؤثر في الحقوق الأساسية للنساء المسلمات، ومنها الأمن الشخصي والقدرة على العمل والتعليم والتنقل بحرية.

ودعت الدراسة إلى الاعتراف بالطابع الهيكلي للمشكلة وتعزيز السياسات العامة لمكافحة التمييز الديني.

وتُظهر هذه النتائج أن التحديات التي تواجهها المسلمات في أمريكا اللاتينية لا تقتصر على الوجود الاجتماعي أو حرية ممارسة الشعائر، بل تمتد إلى الحماية من العنف والتحرش والتمييز في الحياة اليومية.