حذر المبعوث الأسترالي الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا (معاداة الإسلام)، أفتاب مالك، من استمرار الاعتداءات والتمييز ضد المسلمين في أستراليا، مؤكدًا أن التقدم في إعلان المبادرات الحكومية لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع الأمنية والاجتماعية التي تعيشها الجاليات المسلمة.

وجاء ذلك في بيان قدمه اليوم الخميس 29 أكتوبر أمام لجنة الشؤون القانونية والدستورية بمجلس الشيوخ الأسترالي، تناول فيه الاعتداءات المعادية للمسلمين، والتحديات التي تواجهها الأسر في ممارسة شعائرها الدينية والعيش بأمان.

طفلة مسلمة تتعرض للإهانة داخل حافلة

واستشهد مالك بحادثة تعرضت لها طالبة مسلمة تُدعى جنى، تدرس في الصف الثامن، لاعتداء لفظي معادٍ للإسلام داخل حافلة في مدينة سيدني خلال سبتمبر الماضي، بعدما حاولت الدفاع عن طالب آخر.

وقال إن رجلًا يبلغ نحو 50 عامًا وجه إليها إهانات اتهمها فيها بالإرهاب ووصفها بألفاظ عنصرية مرتبطة بالهجرة.

وأشار إلى أن هذه الواقعة لا تمثل حادثًا معزولًا، بل تعكس نمطًا أوسع من المضايقات والتهديدات التي يواجهها المسلمون، بما في ذلك الأطفال والنساء.

اعتداءات على النساء والمساجد

وتحدث المبعوث عن تعرض نساء مسلمات لاعتداءات جسدية وتهديدات بالاغتصاب والبصق، ووقائع نزع الحجاب بالقوة، إلى جانب تهديد المساجد والمدارس وتدنيس المقابر.

كما أشار إلى تعرض معلمين وطلاب مسلمين للإهانات في المدارس والأماكن العامة، وإلى أن بعض الأطفال أصبحوا يشعرون بالخوف أو الخجل من إظهار هويتهم الدينية.

وشدد مالك على أن مكافحة التطرف والعنف يجب ألا تتحول إلى اتهام جماعي للمسلمين أو التشكيك في انتمائهم إلى المجتمع الأسترالي.

وأكد أن المسؤولية عن أي جريمة تقع على مرتكبها، وأن القوانين والإجراءات الأمنية ينبغي أن تستهدف المخالفين، لا عموم الجالية المسلمة.

مبادرات حكومية جديدة

وفي مواجهة هذه التحديات، أطلقت أستراليا خلال سبتمبر الماضي أول مؤشر وطني لرصد المواقف المعادية للمسلمين، بهدف توفير قاعدة بيانات تساعد على فهم حجم المشكلة واتجاهاتها.

كما أصدر مكتب المبعوث إرشادات لمؤسسات التعليم العالي بشأن تحديد الإسلاموفوبيا ومواجهتها داخل الجامعات، مع التشديد على التشاور مع الطلاب والعاملين والجاليات المسلمة.

وأوضح مالك أن الحكومة قدمت خلال يوليو التزامات في مجالات التعليم والأمن المجتمعي والتماسك الاجتماعي والمساءلة، إلا أن نجاح هذه المبادرات يجب أن يُقاس بمدى تأثيرها الفعلي في حياة المسلمين.

مخاوف تتجاوز الاعتداءات الفردية

تسلط تصريحات المبعوث الضوء على اتساع مشكلة العداء للمسلمين في أستراليا، حيث لا تقتصر على الهجمات المباشرة، بل تشمل الخطاب السياسي والإعلامي والصور النمطية التي قد تؤدي إلى وصم المسلمين أو تحميلهم مسؤولية أعمال لا علاقة لهم بها.

وتطالب الجهات الحقوقية بضمان حماية دور العبادة والمدارس، وتشجيع ضحايا الاعتداءات على الإبلاغ عنها، وتوفير إجراءات فعالة لمواجهة التمييز والكراهية.