أكثر من مئة قتيل في جنوب دارفور، وانقطاع واسع للكهرباء في العاصمة السودانية، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على الأسواق والأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، وسط تحذيرات من تفاقم المعاناة الإنسانية.

شهد السودان تصعيدًا عسكريًا جديدًا خلال اليومين الماضيين، بعدما استهدفت غارة بطائرة مسيّرة سوقًا مكتظًا بالمدنيين في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما تعرضت محطة كهرباء رئيسية شمال غربي أم درمان لهجوم آخر تسبب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة من العاصمة وعدد من الولايات.

وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» الحقوقية بأن الهجوم على سوق نيالا، مساء الاثنين 26 أكتوبر، أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة 113 آخرين، متهمة الجيش السوداني بتنفيذه.

وفي حصيلة أكثر تحديدًا، أعلنت جهات تابعة لتحالف «تأسيس» المرتبط بقوات الدعم السريع مقتل 102 مدني وإصابة 113، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

قصف سوق ليلي مكتظ بالمدنيين

وقع الهجوم نحو الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، عندما استهدفت طائرة مسيّرة سوق تنقونج الليلي في حي دوماية غربي مدينة نيالا، أثناء وجود أعداد كبيرة من الباعة والعمال والمتسوقين ورواد المطاعم.

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود، في بيان نشرته الأربعاء 28 أكتوبر، أن مستشفى نيالا التعليمي الذي تدعمه استقبل جثامين 36 شخصًا، بينهم 21 كانوا يرتدون ملابس مدنية، إضافة إلى أكثر من 150 مصابًا تلقوا العلاج في قسم الطوارئ.

ووفقًا للمنظمة، أصابت غارة ثانية حيًا سكنيًا في المدينة، مما أدى إلى زيادة معاناة السكان في منطقة تشهد أصلًا تدهورًا شديدًا في الخدمات الأساسية.

ووصف ديل كونينكس، منسق مشاريع أطباء بلا حدود في نيالا، مشاهد المصابين الذين وصلوا إلى المستشفى وهم يعانون جروحًا ناجمة عن الشظايا وحروقًا خطيرة، مشيرًا إلى نقل بعض الضحايا باستخدام مركبات صغيرة وعربات تجرها الحمير.

ونسبت المنظمة الهجوم إلى القوات المسلحة السودانية، بينما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من المسؤولية العسكرية عن الضربة أو العدد النهائي للقتلى.

وتخضع مدينة نيالا، إحدى أكبر مدن إقليم دارفور، لسيطرة قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023.

هجوم جديد يعطل الكهرباء في العاصمة

وبالتزامن مع أحداث نيالا، تعرضت محطة المرخيات التحويلية شمال غربي أم درمان، صباح الثلاثاء 27 أكتوبر، لهجوم بطائرة مسيّرة تسبب بأضرار كبيرة وخروج المحطة عن الخدمة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من الخرطوم وولاية نهر النيل ومناطق أخرى.

واتهمت مصادر سودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم، الذي جاء ضمن سلسلة ضربات استهدفت منشآت الكهرباء في عدد من الولايات خلال أقل من أسبوع.

وأعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية أن فرقها الهندسية والفنية بدأت تقييم حجم الأضرار وإعداد المعالجات اللازمة لإعادة تشغيل المحطة.

وشملت الهجمات الأخيرة محطات كهربائية في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض، مما تسبب باضطرابات واسعة في شبكة الإمداد الكهربائي.

وأفادت تقارير محلية بعودة التيار تدريجيًا، مساء الثلاثاء، إلى عدد من أحياء الخرطوم وبحري وشرق النيل، في حين استمرت أعمال الإصلاح في المناطق الأخرى.

مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية

وتثير الهجمات المتكررة على منشآت الكهرباء مخاوف من تعطّل المستشفيات ومحطات معالجة المياه والمخابز، التي تعتمد على الإمدادات الكهربائية لتقديم خدماتها الأساسية، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة إنسانية واسعة النطاق.

كما تبرز مأساة سوق نيالا تصاعد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع، ولا سيما مع الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في استهداف الأسواق والأحياء السكنية والمنشآت الحيوية.

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أدت إلى نزوح ملايين السودانيين وانهيار قطاعات واسعة من الخدمات العامة، بينما تتصاعد الدعوات إلى حماية المدنيين وإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي أوقعت ضحايا بينهم.