تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية عملياتها العسكرية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وسط تهجير آلاف الفلسطينيين وحصار أحياء سكنية كاملة وهدم ممتلكات، في تطورات أثارت تحذيرات أممية من العقاب الجماعي ومخاطر التطهير العرقي.

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر، عملياتها العسكرية في مدينة الخليل لليوم السادس على التوالي، مع استمرار حصار منطقتي الجلدة ودير بحة، ومداهمة منازل الفلسطينيين وإخلاء عدد منها بالقوة، في وقت أعلنت فيه بلدية الخليل ارتفاع عدد المتضررين من العمليات إلى نحو خمسة آلاف فلسطيني من 780 أسرة.

وكانت البلدية قد أعلنت، الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية أجبرت 4,969 فلسطينيًا على النزوح من منطقتي دير بحة والجلدة منذ بدء العملية العسكرية يوم الجمعة 23 أكتوبر.

وتُظهر أحدث الإفادات المحلية أن المتضررين يشملون أيضًا سكانًا محاصرين داخل منازلهم، في ظل استمرار الإغلاق العسكري ومنع الحركة في أجزاء من المدينة.

أطفال ومسنون بين المتضررين

وبحسب بيانات بلدية الخليل، تضم الأسر المتضررة 336 رضيعًا و441 مسنًا و216 امرأة حاملًا أو مرضعة، إضافة إلى 44 شخصًا من ذوي الإعاقة و312 مريضًا بأمراض مزمنة.

وتحذر البلدية من تداعيات إنسانية متزايدة جراء استمرار التهجير والحصار، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية والخدمات الأساسية.

وأفاد شهود عيان، نقلت عنهم وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت منازل بعد إخلاء سكانها قسرًا، وألحقت أضرارًا بمحتوياتها، وحوّلت بعض المباني السكنية إلى مواقع عسكرية.

وفي أحدث التطورات، اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة فلسطينيين، الأربعاء، خلال اقتحامات طالت بلدة دورا ومخيم الفوار جنوبي الخليل.

ووفقًا لنادي الأسير الفلسطيني، ارتفع عدد المعتقلين منذ بدء العملية إلى 109 أشخاص، بينهم فتاة، فضلًا عن احتجاز مئات آخرين خلال المداهمات.

تحذيرات أممية من التطهير العرقي

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن العملية الإسرائيلية في الخليل تنطوي على استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، مشيرًا إلى هدم منازل وممتلكات تجارية وفرض قيود شديدة على حرية حركة السكان.

وأكد تورك أن العقاب الجماعي يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، محذرًا من أن التهديدات بإفراغ أحياء بأكملها وإزالتها تثير مخاوف جدية من التطهير العرقي.

وطالب بالسماح للمهجرين بالعودة إلى منازلهم، وتعويض المتضررين من عمليات الإخلاء والهدم غير القانونية.

من جهتها، أعلنت الأمم المتحدة أن وكالات الإغاثة وشركاءها يعملون بالتعاون مع السلطات المحلية لتوفير المساعدة للنازحين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.

عملية عسكرية عقب مقتل جنديين إسرائيليين

بدأت العملية الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي، عقب هجوم مسلح استهدف حاجزًا عسكريًا قرب الخليل، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل مقتل منفذي الهجوم الفلسطينيين.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن عملياتها تهدف إلى مواجهة التهديدات الأمنية، بينما تتهم جهات فلسطينية وحقوقية “إسرائيل” بفرض عقوبات جماعية على السكان وهدم المنازل وتهجير عائلات لا علاقة لها بالهجوم.

ويأتي التصعيد في الخليل بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث وثقت الأمم المتحدة أكثر من ألفَي اعتداء للمستوطنين تسبب بإصابات أو أضرار بالممتلكات منذ مطلع عام 2026، في أعلى حصيلة سنوية مسجلة حتى الآن.

ومع استمرار الحصار والعمليات العسكرية، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق التهجير وتدهور الأوضاع الإنسانية، في ظل مطالبات أممية بوقف الإجراءات العقابية وضمان عودة السكان إلى منازلهم.