تشهد الهند تطورين يتعلقان بالمؤسسات الدينية الإسلامية، أحدهما في العاصمة نيودلهي، حيث يسعى مصلون إلى حماية مسجد تاريخي من احتمال الهدم، والآخر في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، حيث أثار مقترح لتوحيد خطب الجمعة اعتراضات واسعة من علماء الدين والسياسيين، وسط نقاش بشأن استقلال المساجد عن التدخلات الإدارية.

مسجد تاريخي في نيودلهي أمام القضاء

تنظر محكمة دلهي العليا، اليوم الثلاثاء، في التماس قضائي لحماية مسجد «ريس كورس» التاريخي من احتمال الهدم، بعدما قطعت السلطات إمدادات الكهرباء والمياه عنه في 7 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع عمليات إزالة مساكن مجاورة.

ويقع المسجد بالقرب من نادي سباق الخيل ونادي الغولف في نيودلهي، وهو مُدرج ضمن ممتلكات الوقف الإسلامي ومصنّف مبنى تراثيًا من الدرجة الثانية، وفق السجلات الرسمية.

وذكرت صحيفة «إنديان إكسبرس» أن الالتماس الجديد، الذي قدمه أحد المصلين ويدعى سيد أحمد سعود، يطالب بحماية المسجد من الهدم وإزالة العوائق التي تعترض دخول المصلين وخروجهم، إلى جانب معالجة ما وصفه بتقاعس مجلس أوقاف دلهي عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايته.

وكان إمام المسجد، محمد هارون، قد تقدم بطلب قضائي لإعادة توصيل الكهرباء والمياه، إلا أن المحكمة رفضته في 15 أكتوبر، بعد أن قالت السلطات البلدية إن أعمال الهدم مستمرة في المنطقة المحيطة، وإن إعادة الخدمات قد تشكل خطرًا على السلامة العامة.

وترتبط القضية بحكم قضائي صدر في 25 أغسطس، أتاح إخلاء نحو 700 من سكان المساكن العشوائية القريبة من مقر إقامة رئيس الوزراء الهندي.

ورغم أن المسجد لم يكن طرفًا في القضية الأصلية، أفاد محامي المجلس البلدي بأن موقعه مشمول بالحكم، وهو ما أثار مخاوف من امتداد أعمال الإزالة إليه.

ولم تصدر الجهة الحكومية المختصة بالأراضي إخطارًا رسميًا بإخلاء المسجد حتى نشر التقرير، كما لم يصدر قرار نهائي بهدمه.

كشمير: خلاف حول السيطرة على خطب الجمعة

image.png

وفي تطور منفصل، أثار مقترح مجلس الأوقاف في جامو وكشمير توحيد موضوعات خطب الجمعة في مساجد المنطقة اعتراضات واسعة من علماء الدين وقوى سياسية، اعتبرت الخطوة تدخلًا في الشؤون الدينية للمسلمين.

وكان مجلس الأوقاف قد ناقش تشكيل لجنة من العلماء والأئمة والخطباء لاختيار موضوعات مشتركة لخطب الجمعة، تشمل القضايا الدينية والاجتماعية، مثل مكافحة المخدرات والمشكلات التي تواجه الشباب.

لكن «مجلس العلماء المتحد»، بقيادة مير واعظ عمر فاروق، رفض المقترح، مؤكدًا أن توجيه الخطاب الديني وتحديد موضوعات الخطب من اختصاص العلماء والأئمة، وليس الجهات الإدارية المرتبطة بالحكومة.

وانتقد رئيس حكومة جامو وكشمير، عمر عبد الله، المقترح، واعتبره تدخلًا غير مقبول في الشؤون الدينية، فيما أعربت رئيسة الوزراء السابقة محبوبة مفتي عن اعتراضها على توحيد الخطب، مشيرة إلى ضرورة مراعاة احتياجات كل منطقة ومجتمع.

وفي أعقاب الانتقادات، أكدت رئيسة مجلس الأوقاف، دراخشان أندرابي، في 13 أكتوبر، عدم صدور أي قرار يُلزم الأئمة بخطب موحدة، وأن العلماء يتمتعون بحرية اختيار الموضوعات التي يتناولونها.

مبادرة مستقلة من علماء كشمير

وفي 16 أكتوبر، أطلق مجلس العلماء المتحد مبادرة لتنسيق خطب الجمعة بصورة طوعية بين المساجد المشاركة في كشمير وأجزاء من جامو ولداخ.

واختار المجلس موضوع «الإيمان» عنوانًا للخطبة الأولى، التي تناولت أهمية المحافظة على العقيدة والثبات على المبادئ الدينية في مواجهة التحديات الاجتماعية.

وأوضح القائمون على المبادرة أن الهدف هو تعزيز الوعي الديني والتعاون بين العلماء، مع الحفاظ على استقلال المنابر، مؤكدين أن تنسيق الخطب بمبادرة من المؤسسات الدينية يختلف عن فرض مضامينها بقرارات إدارية.

وتعكس القضيتان تحديات مختلفة تواجه المؤسسات الإسلامية في الهند؛ ففي نيودلهي يتمحور النزاع حول حماية مسجد تراثي وضمان استمرار استخدامه للعبادة، بينما تتركز قضية كشمير على حدود صلاحيات مجلس الأوقاف في تنظيم الخطاب الديني.

ولا توجد أدلة على ارتباط إداري مباشر بين القضيتين، لكنهما تبرزان استمرار النقاش بشأن حماية المساجد واستقلال المؤسسات الدينية الإسلامية في البلاد.