شهد اليمن تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما أعلنت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية أن الحوثيين المدعومين من إيران استهدفوا مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، أمس الأربعاء، ما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار مادية بالمطار، وسط استمرار المواجهات العسكرية واتساع نطاق الهجمات إلى الأراضي السعودية.
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية، ماجد عبدالله النازيلي، إن الصاروخين استهدفا محيط المطار، واصفًا الهجوم بأنه السادس الذي يتعرض له المرفق خلال الفترة الأخيرة. وأفاد مسؤولان في وزارة النقل لوكالة رويترز بتوقف الحركة الجوية عقب القصف.
وسبق الهجوم تحذير أطلقه المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، دعا فيه الموجودين في المطار إلى إخلائه فورًا، مدعيًا وجود طائرة شحن عسكرية سعودية تنقل أسلحة. ولم يصدر تعليق سعودي فوري على هذا الادعاء.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر إغاثية أن بعض موظفي الأمم المتحدة غادروا المطار قبل الهجوم، فيما كانت طائرة تقل عاملين في المجال الإنساني قد غادرت إلى العاصمة الأردنية عمّان بسلام.
وفي تطور متصل، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، فجر اليوم الخميس، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه المنطقة الشرقية للمملكة. وأوضح المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع الصاروخ، دون الإعلان عن وقوع ضحايا أو أضرار.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة جبهات، خصوصًا في تعز والساحل الغربي، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مناطق قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وفي شمال اليمن، أعلنت وسائل إعلام تابعة للحوثيين مقتل 14 شخصًا وإصابة 15 آخرين في غارات نسبتها إلى التحالف السعودي على سوق ومحطة وقود بمحافظة الجوف. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة أو ملابسات الهجوم.
وتتفاقم التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري، خصوصًا في مدينة تعز المحاصرة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 800 ألف شخص انقطعت عنهم المساعدات الغذائية بسبب إغلاق الطرق وتعطل وصول الإمدادات. كما أدى نقص الوقود والأكسجين إلى تقليص عدد الحاضنات العاملة في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة من 40 إلى 10 حاضنات فقط، ما يهدد حياة الأطفال حديثي الولادة.
وحذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن استهداف مطار عدن يهدد أحد أهم المنافذ المستخدمة لإيصال العاملين الإنسانيين والإمدادات الطبية إلى جنوب اليمن، في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية وتزداد المخاوف من انهيار الخدمات الأساسية وتفاقم معاناة المدنيين.
ويأتي تجدد القتال بعد انهيار التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، وسط مخاوف من تحول المواجهات اليمنية إلى جبهة أوسع في الصراع الإقليمي، مع استمرار الهجمات الصاروخية والعمليات الجوية والقتال قرب الممرات البحرية الحيوية.






