اضطرت عائلات من أقلية الروهينجا المسلمة، المقيمة في منطقة جامو وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية، إلى تفكيك مساكنها المؤقتة بأيديها، بعد مواجهتها تهديدات بالإخلاء على خلفية أمر قضائي، في مشهد يعكس استمرار معاناة اللاجئين الذين فروا من الاضطهاد في ميانمار، ويخشون اليوم فقدان المأوى الذي وجدوه في الهند.

ونشرت قناة الجزيرة، الاثنين 26 أكتوبر، مقطعًا مصورًا يوثق قيام لاجئين من الروهينجا بتفكيك منازلهم، بعدما أمضى كثير منهم أكثر من عشر سنوات في المنطقة، وسط حالة من الخوف والغموض بشأن مصيرهم.

وتساءل لاجئون في المقطع: «إلى أين سنذهب؟»، معربين عن خشيتهم من إعادتهم إلى ميانمار، التي فروا منها بسبب الاضطهاد والانتهاكات التي تعرضت لها أقليتهم.

من الاضطهاد في ميانمار إلى خطر التشرد في الهند

وصلت عائلات الروهينجا إلى الهند خلال سنوات مختلفة هربًا من العنف والتمييز في ميانمار، ولا سيما الحملات العسكرية التي بلغت ذروتها في أغسطس 2017، عندما فر مئات الآلاف منهم إلى الدول المجاورة.

واستقرت بعض العائلات في جامو وكشمير، حيث أنشأت مساكن بسيطة حاولت من خلالها تأمين حياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن النزاع والاضطهاد.

لكن التطورات الأخيرة أعادت هذه العائلات إلى دائرة النزوح، بعدما باتت مهددة بفقدان مساكنها، دون وضوح بشأن أماكن إقامتها المقبلة أو الضمانات المتاحة لحمايتها من الترحيل.

ولم يحدد التقرير المصور عدد العائلات المتضررة، كما لم تتضح منه التفاصيل الكاملة للأمر القضائي الذي استندت إليه إجراءات الإخلاء، أو ما إذا كانت السلطات قد وفرت مساكن بديلة للمتضررين.

مخاوف من الترحيل إلى ميانمار

لا تقتصر مخاوف الروهينجا في الهند على فقدان مساكنهم، بل تمتد إلى احتمال ترحيلهم إلى ميانمار، حيث ما تزال أوضاعهم الأمنية والإنسانية شديدة الخطورة.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد اتهمت السلطات الهندية، في تقرير نشرته في أغسطس 2025، بطرد عشرات اللاجئين الروهينجا إلى ميانمار وبنغلاديش دون ضمانات كافية لحمايتهم، واحتجاز مئات آخرين تعسفيًا، رغم أن بعض المرحّلين كانوا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

كما أثارت واقعة أخرى في مايو 2025 انتقادات أممية، بعدما تحدث خبراء حقوقيون عن تقارير تفيد بإجبار نحو 40 لاجئًا من الروهينجا على مغادرة سفينة تابعة للبحرية الهندية والسباحة باتجاه شواطئ ميانمار، في حادثة طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في ميانمار بالتحقيق فيها.

وتؤكد هذه الوقائع حجم المخاوف التي تعيشها عائلات الروهينجا من أن تنتهي إجراءات الإخلاء بترحيلها إلى بلد لا تزال تواجه فيه خطر الاضطهاد.

وضع قانوني هش ومستقبل مجهول

لا تُعد الهند طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967، كما تفتقر إلى قانون وطني شامل ينظم وضع اللاجئين ويحدد حقوقهم.

وتتعامل السلطات الهندية مع قضايا إقامة الروهينجا وترحيلهم وفق قوانين الأجانب والهجرة، بينما تطالب منظمات حقوق الإنسان بضمان عدم إعادتهم إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو التعذيب أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة.

وفي الوقت الذي تواجه فيه العائلات إجراءات الإخلاء، يظل مصيرها معلقًا بين فقدان المأوى في الهند والخشية من العودة إلى ميانمار.

ويعيد مشهد اللاجئين وهم يفككون مساكنهم بأيديهم تسليط الضوء على مأساة شعب اضطر إلى الفرار من وطنه بحثًا عن الأمان، ثم وجد نفسه بعد سنوات طويلة من اللجوء مهددًا بالتشرد والنزوح من جديد.