أطلق ناشطون ومجموعات استجابة إنسانية في ولاية شمال دارفور غربي السودان نداء استغاثة عاجلًا لإنقاذ مئات الأسر التي اضطرت إلى النزوح من منازلها، عقب هجمات نفذتها قوات الدعم السريع، وفق مصادر محلية، على عدة مناطق بمحلية أمبرو، ما تسبب في فرار آلاف المدنيين وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى.

وأفادت صحيفة «سودان تربيون»، يوم السبت 7 نوفمبر، بأن الهجمات استهدفت خلال الأسبوع الماضي مناطق مزبد وعروري وأم مراهيك وأبو حراز التابعة لمحلية أمبرو، وهي منطقة تقطنها بصورة رئيسية مجموعات من قبيلة الزغاوة.

واتهمت مصادر محلية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين خلال الهجمات، شملت عمليات قتل واعتقال على أساس الانتماء الإثني، فضلًا عن تدمير منشآت خدمية.

وبحسب المصادر نفسها، تعرض مستشفى في منطقة مزبد للتدمير، كما تضرر مصدر للمياه في منطقة عروري، ما زاد من صعوبة حصول السكان على الخدمات الصحية ومياه الشرب.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الاتهامات أو تحديد الحصيلة الدقيقة للضحايا.

عائلات تحت الأشجار بلا أغطية

وأعلن مجلس غرف طوارئ شمال دارفور أن أسرًا فرت من مناطق القتال باتت تنام في العراء أو تحتمي تحت الأشجار، دون خيام أو أغطية تحميها من البرد، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وشح المساعدات.

وأوضح المجلس أن النساء والأطفال وكبار السن يواجهون مخاطر متزايدة مع انخفاض درجات الحرارة، خصوصًا أن كثيرًا من الأسر نزحت دون أن تتمكن من حمل احتياجاتها الأساسية.

وأشار إلى أن النازحين يعانون نقصًا شديدًا في مياه الشرب والغذاء ومواد الإيواء، إلى جانب صعوبة الحصول على الرعاية الصحية.

وطالب المجلس بتدخل إنساني عاجل لتوفير ممرات آمنة لإجلاء المدنيين من المناطق المتضررة، وإيصال مساعدات تشمل الغذاء والمياه والأدوية والخيام والأغطية.

نزوح متكرر ومخاوف من اتساع الكارثة

وتشهد محلية أمبرو، الواقعة في شمال دارفور، أوضاعًا أمنية مضطربة نتيجة استمرار المواجهات المسلحة، بعدما تعرضت مناطق فيها لهجمات سابقة تسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان باتجاه مناطق أكثر أمنًا، بما في ذلك الأراضي التشادية المجاورة.

وبحسب «سودان تربيون»، لا تزال المحلية تحت سيطرة الجيش السوداني والقوة المشتركة المتحالفة معه، رغم تعرضها لهجمات من قوات الدعم السريع.

ويأتي النزوح الجديد في وقت تعاني فيه دارفور أزمة إنسانية متفاقمة، بسبب اتساع رقعة القتال وتدمير البنية التحتية وصعوبة وصول المساعدات إلى المجتمعات المتضررة.

وتثير الاتهامات المتعلقة باستهداف المدنيين على أساس الانتماء الإثني مخاوف إضافية بشأن سلامة السكان، لا سيما في المناطق التي شهدت موجات متكررة من العنف والنزوح.

ومع اضطرار العائلات إلى البقاء في العراء دون حماية كافية من البرد، حذرت مجموعات الاستجابة المحلية من تفاقم الأزمة ما لم تُوفَّر مساعدات عاجلة وتُؤمَّن طرق وصول المنظمات الإنسانية إلى المتضررين.

وتسلط هذه التطورات الضوء على محنة آلاف المدنيين الذين لم يعد فرارهم من مناطق القتال يعني بالضرورة وصولهم إلى الأمان، إذ يواجهون بعد النجاة من الهجمات خطر الجوع والعطش والمرض وفقدان المأوى.