شهادة خاصة لـ«وصل» من أوزبكستان: ضغوط بسبب الحجاب واللحية وقيود على الصلاة في الجامعات

وصل | حوار خاص

كشف مسلم يقيم في أوزبكستان، في شهادة خاصة لـ«وصل»، عن ممارسات قال إنه شاهد بعضها بنفسه داخل إحدى الجامعات، تتعلق بالتضييق على ارتداء الحجاب وإعفاء اللحية وأداء الشعائر الدينية، إلى جانب روايات نقلها إليه آخرون عن قيود مماثلة في المؤسسات الحكومية والحياة العامة.

وتحدث الضيف عن مواقف تعرض لها شخصيًا بسبب لحيته، بينها منعه من دخول محاضرات وتهديده بالحرمان من الامتحانات، كما روى مشاهداته بشأن مطالبة طالبات بتغيير طريقة ارتداء الحجاب، ومواقف تتعلق بالصلاة داخل الجامعة.

وفي المقابل، حرص على التمييز بين ما شاهده بنفسه وما سمعه من آخرين، مؤكدًا أنه لم يطّلع على وثائق رسمية تثبت وجود تعليمات مكتوبة بشأن بعض هذه الممارسات، وأنه لا يملك صورة كاملة عن أوضاع جميع المؤسسات والمواطنين في البلاد.

وتنشر «وصل» هذا الحوار دون الكشف عن هوية الضيف أو أي تفاصيل قد تؤدي إلى التعرف عليه، مراعاةً لسلامته. وتمثل الإفادات الواردة فيه شهادة صاحبها، لتقربنا من واقع المسلمين واضطهادهم في إحدى دول وسط آسيا، حيث تتوحش العلمانية وتعادي الشعائر الإسلامية.

وصل: كيف تصف واقع الحجاب في الجامعات الحكومية بأوزبكستان؟ وهل تستطيع الطالبات المسلمات ارتداء الحجاب بحرية أثناء الدراسة؟

الضيف: حقيقةً، أرى أن حضور الحجاب في الجامعة التي أعرفها ضعيف للغاية، بل يكاد يكون منعدمًا مقارنةً بأعداد الطالبات والموظفات.

فعندما أدخل الجامعة، أجد أن أغلب النساء لا يرتدين الحجاب، سواء بين الطالبات أو العاملات في الجامعة، من إداريات ومعلمات، باستثناء عدد قليل جدًا.

ومن خلال ما لمسته ولاحظته، أرى أن هناك تضييقات من إدارة الجامعة تسهم في هذا الواقع، مع وجود عوامل أخرى تتعلق بالتزام بعض الفتيات بالحجاب.

أما عن حرية ارتدائه، فأعتقد أن المظهر العام والمواقف التي شاهدتها يشيران إلى أن هذه الحرية ليست متاحة للجميع بالدرجة نفسها.

وصل: ذكرت أن بعض الطالبات يُمنعن من دخول المحاضرات أو المشاركة في الأنشطة الدراسية بسبب الحجاب. هل شاهدت مثل هذه المواقف بنفسك؟

الضيف: بالنسبة إلى الطالبات الأوزبكيات، لم أشاهد بنفسي حالة منع من دخول المحاضرات بسبب الحجاب، ولا أستطيع أن أقدم شهادة مباشرة عن جميع ما يجري معهن؛ لأن طبيعة دراستنا لا تتيح لي الاطلاع على تفاصيل ما يحدث في محاضراتهن.

لكن نُقل إليّ أن إحدى الطالبات الأوزبكيات كانت تكتفي داخل الجامعة بغطاء للرأس يُظهر بعض أجزاء الرقبة، ثم ترتدي حجابها الكامل بعد خروجها منها.

أما ما شاهدته بنفسي، فقد حدث أمامي أن إحدى الطالبات المحجبات أُبلغت بأنها لا تستطيع المشاركة في نشاط دراسي عملي بسبب حجابها.

وصل: هل يطلب الأساتذة أو مسؤولو الجامعة من الطالبات خلع الحجاب بصورة صريحة؟ وماذا يحدث إذا رفضت الطالبة؟

الضيف: نعم، شاهدت هذا أكثر من مرة مع إحدى الطالبات.

كان أحد الأساتذة يطلب منها نزع الحجاب والاكتفاء بغطاء للشعر، مع بقاء الرقبة مكشوفة. وهذا الغطاء يمسى «القُمطة»، وهو ليس الحجاب الشرعي الذي يستر الشعر والرقبة.

وفي بعض الأحيان كان يطلب منها ذلك علنًا، وأحيانًا بصورة منفردة، ويخبرها بأن هناك تعليمات تقتضي نزع الحجاب والاكتفاء بغطاء الرأس.

وكانت الطالبة ترفض، وتؤكد أنها أبلغت الإدارة مسبقًا بأنها لن تخلع حجابها، وتطلب منهم الرجوع إلى الإدارة للتأكد من ذلك.

أما ما يحدث للطالبات الأوزبكيات إذا رفضن مثل هذه المطالب، فلا أملك معلومات كافية عنه.

وصل: هل توجد تعليمات رسمية مكتوبة تمنع الحجاب، أم أن الأمر يعتمد على قرارات الأساتذة وإدارة الجامعة؟

الضيف: حتى الآن، لم أرَ أي تعليمات رسمية مكتوبة أو نصوص قانونية تمنع ارتداء الحجاب في الجامعة.

وأستطيع القول إن الأمر غير واضح بالنسبة إليّ، ولا يُسلَّط عليه الضوء كما ينبغي، ولا أعرف سبب الصمت المحيط به.

لكن بعض الأساتذة يبررون مطالبهم بوجود قوانين أو تعليمات جامعية.

وصل: هل لاحظت اختلافًا في التعامل مع الطالبات بشأن الحجاب؟ وهل يمكن الحديث عن تمييز بينهن؟

الضيف: نعم، لاحظت اختلافًا واضحًا في التعامل مع الطالبات.

فهناك طالبات يُسمح لهن بارتداء الحجاب، ومع ذلك يتعرضن أحيانًا لمطالبات من الأساتذة بنزعه والاكتفاء بغطاء للشعر.

وفي المقابل، أرى أن عدد الطالبات الأوزبكيات اللواتي يرتدين الحجاب داخل الجامعة قليل جدًا، رغم أنني أشاهد بعضهن محجبات.

وأعتقد أن هذا يشير إلى وجود تضييق، وربما لا يكون بعض الأساتذة مطلعين بصورة دقيقة على حدود التعليمات التي يُطلب منهم تنفيذها.

لكنني لا أعرف تفاصيل معاملة الإدارة لجميع الطالبات، ولا أستطيع الجزم بما تتعرض له كل فئة.

وصل: هل تعرف طالبات اضطررن إلى خلع الحجاب لمواصلة الدراسة أو دخول الامتحانات؟ وهل تعرضت إحداهن للحرمان أو العقوبة بسبب تمسكها به؟

الضيف: لا أملك معلومات موثقة عن حالات حرمان من الدراسة أو عقوبات أكاديمية بحق طالبات أوزبكيات بسبب الحجاب.

وكل ما أستطيع تأكيده هو قلة عدد المحجبات في الجامعة، والمواقف التي شهدتها بنفسي بشأن مطالبة إحدى الطالبات بتغيير حجابها.

وصل: هل وصلتك روايات أخرى عن ممارسات تمييزية بحق طالبات بسبب لباسهن؟

الضيف: نعم، نُقلت إليّ رواية عن طالبتين من إحدى الدول الآسيوية كانتا بحاجة إلى توقيع وثيقة إدارية.

وبحسب ما نُقل إليّ، جرى توقيع الوثائق لبقية الطلاب، بينما طُلب من الطالبتين دفع مبلغ مالي كبير دون مبرر واضح.

وكانت الطالبتان تعتقدان أن سبب معاملتهما بهذه الصورة هو ارتداؤهما العباءة السوداء.

لكنني لم أشاهد الواقعة بنفسي، وإنما نقلت ما وصلني عنها.


وصل: ذكرت أنك تعرضت شخصيًا للتضييق بسبب لحيتك. كيف بدأت هذه المعاناة؟

الضيف: لقد عانيت كثيرًا بسبب اللحية، وسأروي لكم بعضًا من تجربتي الشخصية.

منذ بداية التحاقي بالجامعة، فوجئت بأحد المسؤولين الإداريين يشير بيده إلى ذقنه، ويحركها بطريقة فهمت منها أنه يطلب مني حلق لحيتي بالكامل.

كانت صدمة بالنسبة إليّ؛ إذ لم أتوقع أن يكون هذا أول ما أواجهه عند دخولي الجامعة، حتى إنني لم أستطع في تلك اللحظة أن أبدأ بالتحية أو الحديث المعتاد.

ولأن المسؤول لم يكن يستطيع التحدث بالإنجليزية، استعنت بمترجم لأوضح له أنني درست سابقًا في أماكن أخرى، ولم أواجه مشكلة في إعفاء لحيتي، وسألته عن سبب منعي من ذلك هنا.

وكان جوابه أن هذه هي القوانين والتعليمات المتبعة.

وصل: هل مُنعت بالفعل من دخول المحاضرات بسبب لحيتك؟ وكيف حدث ذلك؟

الضيف: نعم، تعرضت لمواقف لم أستطع فيها دخول المحاضرات بسبب اللحية.

أتذكر أننا كنا مجموعة من الطلاب نريد الدخول إلى إحدى المحاضرات، وكان الأستاذ يقف عند الباب وينظر إلى لحانا، رغم أنها كانت قصيرة ومهذبة.

ومع ذلك منعنا من الدخول، وطلب منا الذهاب إلى الحلاق وحلق لحانا ثم العودة خلال مدة قصيرة.

ذهبنا للبحث عن حلاق، لكننا لم نتمكن من العثور على واحد، وقررت حينها ألا أحلق لحيتي وأن أعود إلى المنزل.

لكنني اضطررت في اليوم التالي إلى تقصيرها كثيرًا حتى أتمكن من دخول المحاضرة.

والمشكلة أن بعض المسؤولين لا يكتفون بتقصير اللحية، بل يريدون حلقها بالكامل، حتى يصبح الوجه خاليًا منها.

وشاهدت هذا الأمر يتكرر مرات كثيرة.

وصل: هل كانت هذه المطالب مجرد توجيهات شفوية، أم كانت تصحبها تهديدات بعقوبات؟

الضيف: كانت تُعقد اجتماعات يُطلب فيها من الطلاب حلق لحاهم، ويُحذَّرون من أن مخالفة التعليمات قد تعرضهم لإنذارات أو إجراءات أخرى.

وفي بعض الاجتماعات كانوا يقدمون لنا طالبًا حليق اللحية، ويقولون إنه النموذج الذي ينبغي أن نقتدي به في المظهر.

وهناك إجراء آخر في الجامعة يتعلق بالغياب؛ فعندما يتجاوز الطالب عددًا معينًا من مرات الغياب، يُطلب منه الحصول على ورقة من الإدارة تسمح له بالعودة إلى المحاضرات.

لكن الحصول على هذه الورقة كان يُشترط له أيضًا أن يكون الطالب حليق اللحية.

وصل: هل شاهدت طلابًا يضطرون إلى حلق لحاهم داخل الجامعة حتى يتمكنوا من متابعة الدراسة؟

الضيف: نعم، شاهدت كثيرًا من الطلاب يحملون معهم أدوات حلاقة، خصوصًا عندما تكون لديهم محاضرات أو امتحانات.

فإذا تعرضوا لمطالبة بحلق لحاهم، يذهبون إلى مكان بعيد عن الأنظار ويقومون بحلقها حتى يتمكنوا من مواصلة دراستهم.

وفي الأنشطة الدراسية التي تُعقد بعيدًا عن المبنى الرئيسي للجامعة، يكون الوضع أيسر نسبيًا، لأننا نكون بعيدين عن رقابة الإدارة المباشرة.

ومع ذلك، قد يطلب منا أحد الأساتذة حلق لحانا، ويخبرنا بأنه قد يتعرض للأذى أو لخصم من راتبه إذا لم نلتزم بهذه التعليمات.

وصل: ذكرت أيضًا أنك تعرضت لموقف يتعلق بأحد الامتحانات النهائية. ماذا حدث؟

الضيف: نعم، حدث ذلك عندما كنت أنتظر دوري لأداء أحد الامتحانات النهائية.

كنت أضع كمامة على وجهي حتى لا ألفت الانتباه إلى لحيتي.

وفجأة سمعت شخصًا يناديني بالإنجليزية: «أنت يا طالب، أنت يا طالب!».

حاولت في البداية ألا ألتفت، لكنني اضطررت إلى ذلك، فرأيت الأستاذ الذي كان سيختبرني، وإلى جانبه أحد كبار المسؤولين في الجامعة.

كان المسؤول يبدو غاضبًا ويتحدث بصوت مرتفع مع الأستاذ، وظننت أن الحديث يتعلق باللحى وعدم حلقها.

ثم أمرني الأستاذ أمام الطلاب والمسؤول بنزع الكمامة.

حاولت التظاهر بأنني لم أفهم طلبه، حتى لا تظهر لحيتي، لكن الأمر لم ينجح.

وفي النهاية قال لي: «حسنًا، إذا لم تحلقوا لحاكم، فليس لكم اختبار».

وكان هذا من أصعب المواقف التي تعرضت لها بسبب اللحية.

وصل: هل يشمل التضييق جميع الطلاب الملتحين؟ وكيف يتعاملون مع هذه الضغوط؟

الضيف: بحسب ما شاهدته، فإن هذه المعاملة لا تقتصر على طالب دون آخر، بل تشمل الطلاب والموظفين أيضًا، ولا يُسمح بإعفاء اللحية داخل الجامعة بالشكل الذي يريده صاحبها.

أما تعامل الطلاب مع هذه الضغوط، فيختلف من شخص إلى آخر، بحسب قدرته على التحمل وتقديره للأضرار التي قد يتعرض لها.

فهناك من يخاف من مخالفة التعليمات، خشية أن يلحق به أو بأهله ضرر، فيستجيب للمطالبات بحلق اللحية.

وهناك من يتمسك بلحيته، لكنه عندما يواجه موقفًا حاسمًا، كاختبار نهائي أو أمر ضروري لاستمرار دراسته، يضطر إلى تقصيرها بدرجة كبيرة.

وكثير من الذين يحاولون المحافظة على لحاهم يرتدون الكمامات لتجنب لفت الانتباه.


وصل: هل تمتد القيود المتعلقة بالحجاب إلى المؤسسات الحكومية الأخرى، سواء بالنسبة إلى الموظفات أو النساء اللواتي يراجعنها؟

الضيف: ليست لدي صورة كاملة عن أوضاع جميع المؤسسات الحكومية.

لكنني ألاحظ عند زيارة بعض المؤسسات الخدمية والبنوك والشركات أن عدد النساء المحجبات بين العاملات فيها قليل.

وهذا يجعلني أعتقد أن هناك تضييقات على الموظفات، وإن كنت لا أملك معلومات كافية عن التعليمات التي تحكم هذه المؤسسات.

أما خارج المؤسسات، فقد نُقل إليّ أن ارتداء الحجاب مسموح به في الشوارع والحياة العامة.

وصل: أشرت إلى أن بعض النساء يخلعن حجابهن عند استخراج الوثائق الرسمية أو تجديدها. هل شاهدت ذلك بنفسك؟ وهل يُطلب كشف الشعر أم الوجه فقط؟

الضيف: نعم، عندما كنت أراجع إحدى الجهات المعنية بالإجراءات الرسمية، شاهدت نساء أوزبكيات محجبات يخلعن حجابهن عند وصول دورهن لإجراء المعاملات والتصوير.

لكنني لا أستطيع الجزم بما إذا كن يخلعن غطاء الشعر بالكامل، أم يُبقين جزءًا منه.

وفي إحدى المرات، رأيت فتاة تعيد لف حجابها على رأسها بعد انتهاء التصوير، ما يشير إلى أنها لم تكن ترتدي الحجاب الكامل أثناء التقاط الصورة.

وفي مرة أخرى، طُلب منا الخروج من الغرفة لوجود امرأة محجبة تستعد للتصوير، وفهمت من ذلك أنها كانت ستخلع حجابها.

هذه مواقف شاهدتها، لكنني لا أعرف النصوص أو التعليمات الرسمية المتعلقة بها.

وصل: ماذا تعرف عن حظر النقاب في أوزبكستان؟ وهل شاهدت ما يشير إلى تطبيقه؟

الضيف: نُقل إليّ من بعض السكان المحليين أن ارتداء النقاب غير مسموح به.

وخلال إقامتي في أوزبكستان، لم أشاهد امرأة ترتدي النقاب في الأماكن التي زرتها.

وقد مررت بموقف ترك أثرًا في نفسي؛ إذ رأيت أثناء إحدى رحلات السفر نساء أوزبكيات يرتدين النقاب خارج البلاد، ثم شاهدت إحداهن بعد الوصول إلى أوزبكستان وقد استبدلت النقاب بكمامة.

فهمت من ذلك أن المرأة لم تكن تستطيع الاستمرار في ارتداء النقاب بالطريقة نفسها داخل بلدها.

أما العقوبات التي قد تُفرض على من ترتديه، فلا أعرف تفاصيلها.

وصل: هل يتعرض الرجال الملتحون لمضايقات في أماكن العمل والدوائر الحكومية أو عند التعامل مع الشرطة؟

الضيف: نعم، وصلتني روايات عن مضايقات بسبب اللحية في أماكن العمل والمؤسسات الحكومية، وكذلك في التعامل مع الشرطة.

فقد نقل إليّ أحد أئمة المساجد أن الأئمة لا يستطيعون إعفاء لحاهم بصورة كاملة، وأن المسموح به، بحسب ما ذكره، أن تكون قصيرة جدًا.

كما روى لي أحد الأوزبكيين أنه كان في المسجد عندما استدعاه شرطي وطلب منه حلق لحيته، ثم إرسال صورة عبر تطبيق «تلغرام» لإثبات أنه حلقها.

وقال أيضًا إنه تعرض لتفتيش هاتفه، بما في ذلك حسابه على «تلغرام».

ونقل إليّ أحد المعلمين في المدارس أنه لا يستطيع إعفاء لحيته، وأنه مطالب بحلقها.

وهذه إفادات نقلها إليّ أصحابها أنفسهم.


وصل: هل هذه القيود حديثة، أم أنها موجودة منذ سنوات؟ وهل لاحظت أنها أصبحت أشد في الفترة الأخيرة؟

الضيف: بحسب ما وصلني، فإن هذه القيود ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات سابقة.

أما أنا، فلم أمكث في أوزبكستان مدة طويلة تكفي للحكم على تطورها بمرور الوقت.

وبالنسبة إلى تجربتي، لا أستطيع القول إن الضغوط ازدادت مؤخرًا، كما لا أعرف ما إذا كانت الأوضاع أصبحت أشد بالنسبة إلى المواطنين الأوزبكيين.

وفي المقابل، أرى كثيرًا من الرجال الأوزبكيين الذين يعملون لحسابهم الخاص، في التجارة وغيرها، ويُعفون لحاهم.

وصل: هل تستند الجامعات والمؤسسات الحكومية إلى قوانين أو تعليمات رسمية مكتوبة عند فرض هذه القيود؟ وهل تمكنت من الحصول على وثائق تثبت ذلك؟

الضيف: لا أعرف على وجه اليقين ما إذا كانت هذه المؤسسات تستند إلى تعليمات رسمية مكتوبة، ولم أتمكن حتى الآن من الوصول إلى وثيقة تثبت ذلك.

ما أعرفه هو أن بعض الأساتذة والمسؤولين يبررون مطالباتهم بوجود قوانين أو تعليمات.

وصل: هل يستطيع المتضررون تقديم شكاوى؟ وهل تعرف حالات حاول فيها طلاب أو أولياء أمور الاعتراض؟

الضيف: لا أعرف على وجه الدقة إن كانت هناك آليات متاحة وفعالة لتقديم الشكاوى في هذه الحالات.

وقد نُقلت إليّ رواية عن أحد الآباء الذي راجع الجامعة للاعتراض على ما تعرضت له ابنته بسبب الحجاب.

وبحسب الرواية، تعرض الأب بعد ذلك لملاحقة من أحد رجال المخابرات، كما فُصل أحد أقاربه العاملين في مسجد من عمله.

وصل: هل تقتصر القيود على الحجاب واللحية والنقاب، أم أنها تمتد إلى الصلاة وممارسة الشعائر الدينية داخل الجامعات؟

الضيف: أعتقد أن الأمر لا يقتصر على الحجاب واللحية.

فالطلاب يحذرونني باستمرار من أداء الصلاة داخل الجامعة، ويقولون لي: «لا تصلِّ في الجامعة، وصلِّ خارجها».

وخلال وجودي هناك، لم أشاهد أحدًا يصلي داخل الجامعة، ولم يدعني أحد إلى الصلاة فيها.

وأتذكر أنه في إحدى المرات استدعى أحد المسؤولين مجموعة من الطلاب إلى اجتماع، وطلب منا عدم الذهاب إلى صلاة التراويح.

لكننا كنا نذهب إلى الصلاة رغم ذلك، متوكلين على الله سبحانه وتعالى.

وصل: وماذا عن صلاة الجمعة؟ هل يستطيع الطلاب أداءها دون أن تتأثر دراستهم؟

الضيف: هناك محاضرات جامعية تُحدد في أوقات صلاة الجمعة، وفي الغالب لا يُسمح للطلاب بمغادرتها لأداء الصلاة.

وإذا ترك الطالب المحاضرة وذهب إلى صلاة الجمعة، يُسجل عليه غياب.

وهذا يضع بعض الطلاب أمام الاختيار بين حضور المحاضرة وأداء صلاة الجمعة، ولا سيما مع وجود إجراءات أكاديمية مرتبطة بتكرار الغياب.

وصل: هل لاحظت إجراءات أمنية خاصة في المساجد خلال شهر رمضان؟

الضيف: نعم، لاحظت وجود أجهزة للتفتيش عند مداخل المساجد خلال شهر رمضان، وخصوصًا في صلاة التراويح.

وهي أجهزة تشبه أجهزة التفتيش الموجودة في المطارات، ويمر المصلون من خلالها قبل دخول المسجد.

وصل: هل وصلتك معلومات عن قيود أخرى على ممارسة الشعائر الدينية، مثل الصلاة أثناء الخدمة العسكرية؟

الضيف: نعم، نُقل إليّ من أحد السكان المحليين أن الشباب يُستدعون لأداء الخدمة العسكرية لمدة سنة، وأن هناك خيارًا آخر لخدمة أقصر تبلغ شهرًا تقريبًا، مقابل دفع مبلغ يقارب ألف دولار.

كما نُقل إليّ أن أداء الصلاة غير مسموح به أثناء الخدمة العسكرية.

وذكر لي أحد الإخوة أنه كان يؤدي الصلاة سرًا خلال خدمته.

وصل: هل تعرف قيودًا أخرى تتعلق بالحياة الدينية والاجتماعية، مثل الزواج وتعليم القرآن؟

الضيف: نعم، نقل إليّ أكثر من شخص أن تعدد الزوجات غير مسموح به رسميًا وفق القانون الأوزبكي.

وقد قابلت رجالًا متزوجين بأكثر من امرأة بصورة غير معلنة.

كما نُقل إليّ أن بعضهم يلجأ إلى دفع رشاوى عند مراجعة المستشفيات في حالات ولادة الزوجة الثانية، خشية انكشاف زواجه بأكثر من امرأة.

ووصلتني أيضًا إفادات عن وجود قيود على تعليم القرآن بصورة علنية خارج الأطر المسموح بها.

وصل: هل لديك معلومات عن طبيعة تدريس الأديان في الجامعات؟

الضيف: نُقل إليّ من أحد الطلاب أن هناك مادة دراسية في الجامعة تتناول الأديان، وتُعرف بالإنجليزية باسم Religious Studies، أي «دراسات الأديان».

وبحسب ما ذكره، تتناول المادة الديانة اليونانية القديمة واليهودية والمسيحية وغيرها من المعتقدات والأديان.

وجميعها من المعتقدات الباطلة في الإسلام.


وصل: كيف تنعكس هذه القيود على الحياة اليومية للمسلمين في أوزبكستان؟ وهل يشعر بعضهم بالخوف من إظهار التزامهم الديني؟

الضيف: من خلال ما شاهدته، أعتقد أن هذه القيود تترك آثارًا نفسية واجتماعية كبيرة.

فهناك من يشعر بالحزن والاستياء واليأس من هذا الواقع، ويتمنى أن يستطيع فعل شيء لتغييره، لكنه لا يجد القدرة على ذلك.

وهناك من يضطر إلى التكيف مع هذه الظروف حتى تصبح بالنسبة إليه أمرًا معتادًا، ويقل شعوره بخطورتها بمرور الوقت.

وفي المقابل، هناك من يختار مغادرة البلاد حفاظًا على دينه.

وقد لاحظت بالفعل أن بعض الناس يشعرون بالخوف من إظهار التزامهم الديني وشعائرهم.

وصل: هل تضطر بعض النساء إلى الاختيار بين المحافظة على الحجاب ومواصلة التعليم أو الحصول على العمل؟

الضيف: المواقف التي تحدثت عنها داخل الجامعة، إلى جانب ما ألاحظه في بعض المؤسسات، تجعلني أعتقد أن هناك ضغوطًا تؤثر في قدرة بعض النساء على الالتزام بالحجاب بحرية. فيصبحن مضطرات للاختيار بين الحجاب والتعليم أو الوظيفة.

وصل: ما أكثر موقف شاهدته أو تعرضت له وترك أثرًا عميقًا في نفسك؟

الضيف: من أكثر الأمور التي أثرت في نفسي أنني أرى مسلمين لا يتحدثون العربية ولا يفهمونها، ومع ذلك، ورغم القيود على بعض الشعائر الدينية، لا تزال بينهم فئة ثابتة على دينها، ويخرج من بينها حفاظ لكتاب الله تعالى.

هذا من أكثر المشاهد التي تبعث في نفسي الأمل.

وكذلك تأثرت كثيرًا بمشهد المرأة التي رأيتها ترتدي النقاب خارج أوزبكستان، ثم استبدلته بكمامة بعد وصولها إلى بلدها.

لقد بقي هذا المشهد في ذهني، لما رأيت فيه من دلالة على الضغوط التي قد تدفع المرأة إلى تغيير لباسها الديني.

وصل: كيف يتعامل المجتمع الأوزبكي مع هذه الإجراءات؟ وهل توجد اعتراضات من العلماء أو الأهالي أو الطلاب؟

الضيف: حقيقةً، ليست لدي الصورة الكاملة عن موقف المجتمع الأوزبكي من هذه الإجراءات.

ولست مطلعًا بصورة كافية على حجم الاعتراضات، أو ما إذا كانت هناك مواقف معلنة من العلماء والأهالي والطلاب.

ولذلك لا أستطيع إعطاء إجابة قاطعة عن هذا الجانب.


وصل: ما الرسالة التي تود توجيهها إلى المسلمين خارج أوزبكستان بشأن واقع الحريات الدينية في البلاد؟

الضيف: رسالتي إلى نفسي أولًا، ثم إلى المسلمين جميعًا: لا تغفلوا عن إخوانكم المستضعفين من المسلمين في كل مكان، ولا سيما الذين يواجهون القيود على ممارسة دينهم.

انشروا أخبارهم، ولا يصيبكم الملل من متابعة أحوالهم، وتفقدوا أخبارهم باستمرار.

فنحن كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما أخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وصل: وما رسالتك إلى المنظمات الحقوقية المعنية بحرية الدين والمعتقد؟

الضيف: رسالتي إلى المنظمات الحقوقية التي تتغنى بالحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والعلمانية:

لقد كنتم تقدمون العلمانية والديمقراطية بوصفهما ضمانًا لحرية الجميع، لكن حين يتعلق الأمر بحرية المسلم في ممارسة معتقده، تنكشف، في نظري، حقيقة كثير من هذه الشعارات.

وأرى أن هذه الممارسات تفضح التناقض بين الحديث عن الحرية وبين ما يواجهه بعض المسلمين من تضييق على شعائرهم الدينية.

وصل: هل لديك وثائق رسمية أو تعليمات مكتوبة أو شهادات أخرى تدعم ما ذكرته، ويمكن مشاركتها بصورة آمنة؟

الضيف: ليس لدي حتى الآن وثائق أو شهادات مكتوبة أستطيع تقديمها.

وصل: هل تعرف أشخاصًا آخرين تعرضوا لهذه القيود ويمكن أن يدلوا بشهاداتهم دون الكشف عن هوياتهم؟

الضيف: نعم، أعرف أشخاصًا لديهم تجارب ومعلومات عن هذه الأمور، لكنني لا أعلم إن كانوا سيوافقون على الإدلاء بشهاداتهم؛ لأن معظم الناس يخافون من العواقب.

وصل: هل هناك تفاصيل أخرى تراها ضرورية لفهم واقع المسلمين في أوزبكستان ولم نتطرق إليها في أسئلتنا؟

الضيف: لا، وأشكركم على اهتمامكم وحرصكم على نقل هذه المعاناة. جزاكم الله خيرًا.