اعتداءات وإذلال علني وابتزاز تحت ذريعة حماية الأبقار.. منظمة حقوقية تطالب بوقف العنف ضد المسلمين ومحاسبة المتورطين من الجماعات المتطرفة وأفراد الشرطة

تتواصل الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون في الهند على أيدي جماعات هندوسية متطرفة تتخذ من شعار “حماية الأبقار” ذريعة لممارسة العنف والترهيب، في مشهد يتضمن اعتداءات جسدية وضربًا وإذلالًا علنيًا وابتزازًا، وسط الإفلات من العقاب وتواطؤ عناصر الشرطة مع هذه الممارسات.

وفي تحرك حقوقي لمواجهة هذه الانتهاكات، طالبت لجنة تنسيق الأقليات (MCC) السلطات الهندية باتخاذ إجراءات عاجلة ضد الجماعات المتطرفة المعروفة باسم “حماة الأبقار” / “حراس الأبقار”، ومحاسبة أفراد الشرطة المتورطين في الاعتداء على المسلمين وإخضاع المحتجزين لممارسات مهينة وعقوبات خارج إطار القضاء.

وقدمت اللجنة شكوى رسمية إلى المدير العام للشرطة في ولاية غوجارات، يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وثّقت فيها سلسلة من حوادث العنف التي ارتكبتها جماعات هندوسية، إلى جانب انتهاكات منسوبة إلى عناصر في الشرطة بعدد من مناطق الولاية.

وقال منسق اللجنة، مجاهد نفيس، إن هذه الممارسات لا تزال مستمرة رغم التوجيهات القضائية والأوامر الحكومية التي تلزم السلطات بمنع عنف الحشود وحماية المواطنين من الاعتداءات والعقوبات غير القانونية.

“حماية الأبقار”.. ذريعة للاعتداء على المسلمين وابتزازهم

وسلطت المنظمة الضوء على حوادث وقعت في أداالج وفادودارا وأناند وسدهبور وماتار، حيث اعترضت جماعات هندوسية متطرفة مركبات تنقل البقر والجواميس والماعز وبقايا الحيوانات، وابتزت سائقيها وطالبتهم بدفع مبالغ مالية، قبل الاعتداء عليهم وترهيبهم.

وتندرج هذه الاعتداءات ضمن ظاهرة عنف متصاعدة تمارسها جماعات هندوسية متطرفة في الهند، تتخذ من حماية الأبقار غطاءً لاستهداف المسلمين وغيرهم من الفئات المهمشة، ولا سيما العاملين في تجارة الماشية ونقل اللحوم والأنشطة التجارية المرتبطة بها.

وتحوّل هذه الجماعات الطرقات إلى ساحات للاعتداء والترهيب، حيث تنصّب نفسها جهةً للتحقيق والعقاب، وتفرض بالقوة ما تعتبره أحكامًا على أشخاص لم تصدر بحقهم أي إدانات قضائية.

وتكشف هذه الممارسات عن خطورة تصاعد العداء للإسلام واستمرار التحريض على الأقلية المسلمة في الهند

ضرب وإذلال علني.. انتهاكات تطال المسلمين داخل العمليات الأمنية

كما أثارت لجنة تنسيق الأقليات مخاوف بشأن وحشية الشرطة وممارساتها في مناطق تابي وأحمد آباد وبهافناغار ودواركا وسورات، مشيرة إلى حوادث جرى فيها اقتياد أشخاص في استعراضات علنية وأيديهم مقيدة، أو تعرضوا للضرب والمعاملة المهينة خلال العمليات الأمنية.

ومن بين الحالات التي سلطت المنظمة الضوء عليها الاعتداء العلني على محمد عزيز شيخ، المعروف أيضًا باسم رايس شيخ، في منطقة فيجالبور بمدينة أحمد آباد، خلال مايو/أيار 2026.

وأكدت اللجنة أن الشرطة لا تملك الحق في فرض عقوبات علنية أو تعريض المحتجزين للضرب والإذلال، مهما كانت الاتهامات الموجهة إليهم، مشددة على أن المساءلة القانونية لا تكون إلا من خلال القضاء.

القضاء الهندي سبق أن حذّر من جرائم الحشود

واستندت المنظمة إلى حكم تاريخي أصدرته المحكمة العليا الهندية عام 2018، شددت فيه على ضرورة منع جرائم القتل التي ترتكبها الحشود، وحماية الضحايا، ومحاسبة المسؤولين الذين يتقاعسون عن التصدي لهذه الجرائم.

كما أشارت إلى توجيهات المحكمة العليا في ولاية غوجارات، وإلى تعميم أصدره رئيس شرطة الولاية في 12 مايو/أيار 2026، يقضي باتخاذ إجراءات تأديبية بحق عناصر الشرطة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.

وطالبت لجنة تنسيق الأقليات بفتح تحقيقات جنائية في الاعتداءات التي ترتكبها جماعات “حماية الأبقار”، وملاحقة المتورطين في الابتزاز والضرب والعنف، وإجراء تحقيقات مستقلة في تجاوزات أفراد الشرطة.

كما دعت إلى حفظ تسجيلات كاميرات المراقبة والأدلة المصورة، وتوفير الحماية للضحايا والشهود، وتعزيز الدوريات الأمنية على الطرق السريعة، وإخضاع أفراد الشرطة لتدريبات متخصصة في مجال حقوق الإنسان.

وشددت كذلك على ضرورة التحقيق في مسؤولية كبار المسؤولين الذين أخفقوا في منع الاعتداءات أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق مرتكبيها.

مطالب بوقف استهداف المسلمين وإنهاء الإفلات من العقاب

وأكدت المنظمة أن حماية المسلمين من العنف والترهيب مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق السلطات الهندية، وأن استمرار الاعتداءات تحت ذريعة حماية الأبقار يمثل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون.

وطالبت بمحاسبة الجماعات المتطرفة وأفراد الشرطة المتورطين في الانتهاكات دون استثناء، مؤكدة أن أي اتهام لا يمنح أحدًا الحق في تعذيب إنسان أو الاعتداء عليه أو التشهير به أو انتزاع حقوقه بالقوة.

وشددت اللجنة على أن القانون يجب أن يكون فوق الجميع، وأن حماية حياة المسلمين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية لا يجوز أن تخضع لأهواء الجماعات المتطرفة أو الحسابات السياسية والدينية.

ويبقى وقف العنف ومحاسبة المعتدين وضمان حماية الضحايا خطوات ضرورية لإنهاء دوامة الترهيب والإفلات من العقاب، وضمان ألا يصبح الانتماء الديني أو العمل في تجارة مشروعة سببًا لاستباحة حياة المسلمين وكرامتهم.