بعد أكثر من عقد على فرارهم من الصين، يواجه خمسة رجال من أقلية الأويغور المسلمة في تايلاند خطر إعادتهم إلى البلد الذي غادروه هربًا من الاضطهاد، في قضية تعيد إلى الواجهة عمليات الترحيل السابقة والتحذيرات الدولية من تعرض العائدين للاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري.

أعلنت السلطات التايلاندية، الأربعاء، 4 نوفمبر 2026، أنها ستتيح لخمسة رجال من أقلية الأويغور المسلمة الطعن قضائيًا في طلب صيني لتسليمهم، وسط تحذيرات حقوقية من المخاطر التي قد تواجههم إذا أُعيدوا إلى الصين.

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الحكومة التايلاندية إيكابوب بيانبيسيس أن الرجلين اللذين يقتربان من إنهاء عقوبتيهما سيُتاح لهما الدفاع عن نفسيهما بمساعدة محامٍ، وأن القضاء سيفصل في طلب التسليم.

ويأتي هذا التطور بعد سنوات طويلة من احتجاز الرجال الخمسة في تايلاند، التي وصلوا إليها ضمن مجموعة تضم نحو 300 أويغوري فروا من الصين عام 2014.

من الفرار إلى الاحتجاز

بدأت قضية هؤلاء الرجال حين غادر مئات الأويغور منطقة شينجيانغ، شمال غرب الصين، بحثًا عن ملاذ آمن خارج البلاد، في ظل المخاوف من سياسات القمع والقيود المفروضة على الأقلية المسلمة.

ووصل نحو 300 منهم إلى تايلاند عام 2014، حيث احتجزتهم السلطات بسبب دخول البلاد بصورة غير نظامية.

وبحسب رويترز، حوكم الرجال الخمسة لاحقًا بتهمة الهروب من الاحتجاز، ويقترب اثنان منهم من إنهاء عقوبتيهما، بينما لا يزال الثلاثة الآخرون يقضون عقوبات يُتوقع أن تنتهي بعد نحو عام.

وبعد أكثر من عقد على وصولهم، بات مصيرهم مرتبطًا بطلب التسليم الذي تقدمت به بكين، والإجراءات القضائية التي ستحدد ما إذا كان يمكن إعادتهم إلى الصين.

عمليات ترحيل سابقة تثير المخاوف

لا تنفصل القضية الحالية عن سجل تايلاند في التعامل مع اللاجئين الأويغور.

ففي عام 2015، أعادت السلطات التايلاندية 109 أويغوريين إلى الصين، في عملية أثارت انتقادات دولية واسعة، بينما سُمح لأكثر من 170 آخرين بالتوجه إلى تركيا.

وفي فبراير 2025، رحّلت تايلاند 40 رجلًا أويغوريًا آخرين إلى الصين، رغم مناشدات من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بعدم إعادتهم.

وأثارت العملية مخاوف جدية بشأن سلامة المرحّلين، خصوصًا مع غياب معلومات مستقلة كافية تتيح التحقق من أوضاعهم بعد وصولهم إلى الصين.

وترى منظمات حقوقية أن هذه السوابق تجعل قضية الرجال الخمسة اختبارًا جديدًا لمدى التزام تايلاند بحظر إعادة الأشخاص إلى بلدان قد يتعرضون فيها للتعذيب أو غيره من الانتهاكات الجسيمة.

لماذا يخشى الأويغور العودة إلى الصين؟

تواجه السلطات الصينية منذ سنوات اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات واسعة بحق الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في شينجيانغ، تشمل الاعتقال التعسفي واسع النطاق، والعمل القسري، والمراقبة المشددة، والقيود على ممارسة الشعائر الدينية والهوية الثقافية.

وفي أغسطس 2022، خلص تقييم صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن الانتهاكات المرتكبة بحق الأويغور وغيرهم من الجماعات ذات الأغلبية المسلمة في شينجيانغ قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وتنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها، وتقول إن سياساتها في المنطقة تهدف إلى مكافحة الإرهاب والتطرف، وإن التعاون الأمني مع تايلاند يجري وفق القوانين المحلية والدولية.

غير أن المنظمات الحقوقية تحذر من أن إعادة أشخاص فروا من الصين، بعد سنوات من الاحتجاز خارجها، قد تعرضهم للاعتقال والاستجواب وسوء المعاملة، ولا سيما في ظل صعوبة وصول المراقبين المستقلين إلى المحتجزين داخل شينجيانغ.

معركة قانونية قد تحدد مصيرهم

تستند إجراءات التسليم بين الصين وتايلاند إلى اتفاقية ثنائية تعود إلى عام 1993، وتقتضي مرور طلبات التسليم عبر القضاء التايلاندي.

وبحسب التصريحات الحكومية، سيكون بإمكان الرجال المعنيين الاعتراض على طلب بكين أمام المحاكم قبل اتخاذ قرار بشأن إعادتهم.

ولا يعني وجود الطلب الصيني أن تسليمهم أصبح محسومًا؛ إذ لا تزال هناك إجراءات قضائية قد تؤثر في القرار النهائي.

وفي المقابل، تطالب جهات حقوقية بألا يُنظر إلى القضية من زاوية إجراءات الهجرة أو الاتهامات الجنائية وحدها، بل أن تؤخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الرجال في حال إعادتهم.

اختبار جديد لحماية اللاجئين

تتجاوز قضية الأويغور الخمسة مصير مجموعة صغيرة من المحتجزين؛ فهي تطرح مجددًا سؤالًا يتعلق بمدى قدرة الدول المستقبلة للاجئين على حمايتهم من الإعادة إلى بلدان يُخشى أن يتعرضوا فيها لانتهاكات جسيمة.

وبينما تؤكد بانكوك أن القضاء سيتيح للرجال الدفاع عن أنفسهم، تظل المخاوف الحقوقية مرتبطة بما سيحدث بعد انتهاء الإجراءات القانونية، وبالضمانات الفعلية التي يمكن توفيرها لحمايتهم.

وبالنسبة إلى هؤلاء الرجال، فإن قرارًا قضائيًا في تايلاند قد يحدد ما إذا كانوا سيحصلون على فرصة جديدة للعيش بأمان خارج الصين، أم سيواجهون خطر العودة إلى شينجيانغ بعد أكثر من اثني عشر عامًا من فرارهم منها.