حذرت منظمات حقوقية تايلاندية ودولية من احتمال ترحيل لاجئين من أقلية الأويغور المسلمة إلى الصين خلال الأيام المقبلة، بعد نقلهما إلى مركز لاحتجاز المهاجرين في بانكوك ومنع المحامين والمنظمات الحقوقية من الوصول إليهما، وسط مخاوف من تعرضهما للاعتقال التعسفي والتعذيب أو الاختفاء القسري في حال إعادتهما إلى الأراضي الصينية.
وقالت ثلاث منظمات حقوقية تايلاندية، في بيان مشترك صدر السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الرجلين محتجزان بمعزل عن العالم الخارجي داخل مركز «سوان فلو» لاحتجاز المهاجرين في العاصمة بانكوك، منذ نقلهما إليه في 21 أكتوبر، رغم إبلاغهما محاميهما سابقًا برفضهما العودة إلى الصين.
وصدر البيان عن ائتلاف حقوق اللاجئين وعديمي الجنسية، ومجموعة عمل المهاجرين، وائتلاف إصلاح الهجرة في تايلاند، التي طالبت السلطات بوقف أي إجراءات لترحيل الرجلين، وتمكينهما من التواصل مع المحامين والحصول على الحماية الدولية.
اعتقال منذ عام 2014
تعود قضية الرجلين إلى مارس/آذار 2014، عندما احتجزت السلطات التايلاندية مجموعة كبيرة من الأويغور قرب الحدود مع ماليزيا، بعد فرارهم من الصين بسبب مخاوف من الاضطهاد الذي تتعرض له أقليتهم المسلمة.
وبحسب المنظمات الحقوقية، كان أحد الرجلين طفلًا عندما اعتُقل للمرة الأولى، قبل أكثر من 12 عامًا.
وظل الاثنان محتجزين في مراكز الهجرة، ثم نُقلا إلى سجن بانكوك المركزي عقب قضية تتعلق بمحاولة فرار من الاحتجاز في يناير/كانون الثاني 2020.
وفي يونيو/حزيران 2026، صدر مرسوم عفو ملكي شملهما، قبل أن يُنقلا في أكتوبر إلى مركز احتجاز تابع لسلطات الهجرة، بدلًا من الإفراج عنهما أو السماح بإعادة توطينهما في دولة ثالثة.
وتقول المنظمات إن محاميهما لم يتمكنوا من زيارتهما منذ عملية النقل، كما لم يُسمح لممثلي اللجنة الوطنية التايلاندية لحقوق الإنسان أو الجهات الحقوقية بالتواصل معهما، وهو ما زاد المخاوف بشأن مصيرهما.
اجتماع مرتقب قد يحدد المصير
وتخشى المنظمات أن يُحسم مصير الرجلين خلال اجتماع مرتقب لمجلس الأمن القومي التايلاندي، يُتوقع عقده يوم الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
ويأتي ذلك بعد تقارير إعلامية تحدثت عن مساعٍ صينية لاستعادة الأويغور المتبقين في الاحتجاز التايلاندي.
ووفق صحيفة «خاوسود إنغليش»، التقى السفير الصيني في بانكوك الأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي التايلاندي في 27 أكتوبر، غير أن طبيعة المباحثات بشأن المعتقلين لم تتأكد بصورة مستقلة.
وتشير المنظمات إلى أن الرجلين أصبحا خاضعين لإجراءات الهجرة التي قد تسمح بترحيلهما، في وقت يتيح فيه تنظيم تايلاندي جديد، دخل حيز التنفيذ في أغسطس 2026، إمكان نقلهما إلى دولة ثالثة تقبل استقبالهما.
أربعون أويغوريًا اختفى الاتصال بهم بعد ترحيلهم
وتستحضر المنظمات الحقوقية تجربة سابقة أثارت إدانات دولية واسعة، عندما رحّلت تايلاند 40 رجلًا أويغوريًا إلى الصين في 27 فبراير/شباط 2025، رغم تحذيرات منظمات دولية من احتمال تعرضهم لانتهاكات جسيمة.
وبحسب مشروع حقوق الإنسان للأويغور، لم تتوافر حتى الآن أدلة مستقلة تؤكد سلامة الرجال الأربعين أو أماكن وجودهم بعد إعادتهم إلى الصين.
كما أعادت السلطات التايلاندية أكثر من مئة أويغوري إلى الصين في عام 2015، في حين سمحت آنذاك بمغادرة 172 امرأة وطفلًا إلى تركيا.
ويثير استمرار الغموض بشأن مصير المرحّلين السابقين مخاوف إضافية من تكرار السيناريو نفسه مع الرجلين المهددين حاليًا، خصوصًا مع استمرار القيود المفروضة على التواصل معهما.
تحذيرات من الإعادة القسرية
وأكدت المنظمات الحقوقية أن إعادة الرجلين إلى الصين، في ظل المخاطر التي تحذر منها، قد تشكل مخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية مناهضة التعذيب والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأشخاص المعرضين للاضطهاد.
وطالبت الحكومة التايلاندية بضمان وصول المحامين إليهما، والسماح بتقييم احتياجاتهما للحماية الدولية، والنظر في إعادة توطينهما بدولة ثالثة بدلًا من تسليمهما إلى السلطات الصينية.
كما دعا مشروع حقوق الإنسان للأويغور الحكومات الأجنبية إلى التدخل دبلوماسيًا وعرض فرص إعادة توطين للأويغور الخمسة الذين ما زالوا محتجزين في تايلاند، بينهم الرجلان اللذان يواجهان خطر الترحيل المباشر.
وتأتي هذه التحذيرات وسط استمرار الاتهامات الحقوقية للصين بممارسة الاعتقال التعسفي والقيود الدينية والثقافية ضد الأويغور في إقليم شينجيانغ، وهي اتهامات ترفضها بكين.
وحتى 31 أكتوبر، لم يصدر إعلان رسمي مؤكد بقرار ترحيل الرجلين، لكن المنظمات تحذر من أن نقلهما إلى احتجاز الهجرة ومنع التواصل معهما يجعلان الساعات والأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى مصيرهما، بعد أكثر من اثني عشر عامًا قضياها بعيدًا عن الحرية.






