كشفت تقارير حقوقية جديدة عن سلسلة من الاعتقالات والانتهاكات التي طالت مواطنين من الأقليتين البلوشية والعربية السنية في إيران، شملت اعتقال ستة أفراد من أسرة واحدة وتدمير منزلهم بسلاح ثقيل في محافظة سيستان وبلوشستان، واعتقال سبعة ناشطين دينيين من أهل السنة في الأحواز والشاور بمحافظة خوزستان، بالتزامن مع الكشف عن إعدام سجينين بلوشيين دون السماح لهما بوداع عائلتيهما.
وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت ستة رجال من أسرة بلوشية واحدة في مدينة بمبور بمحافظة سيستان وبلوشستان، خلال مداهمة وقعت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، قبل أن تدمر منزل الأسرة باستخدام قذيفة من سلاح «آر بي جي»، بحسب المنظمة.
وأوضحت أن العملية نفذتها قوات عسكرية وأمنية وعناصر من الشرطة والاستخبارات، يرتدي بعضهم ملابس مدنية، دون إبراز أوامر قضائية لأفراد الأسرة.
وحددت المنظمة أسماء المعتقلين وهم: علي ناروي (26 عامًا)، وزبير ناروي (31 عامًا)، وجمعة ناروي (76 عامًا)، ونظر محمد ناروي (41 عامًا)، وأبو الحسن ناروي (43 عامًا)، ورستم ناروي (36 عامًا)، مشيرة إلى أنهم جميعًا متزوجون وينتمون إلى أسرة واحدة.
ونقلت «هنغاو» عن مجموعة «حال وش» المعنية بأخبار بلوشستان أن القوات حاولت إخراج النساء من المنزل بالقوة، وعندما اعترضن تعرضن للضرب، قبل اعتقال الرجال الستة وإطلاق قذيفة صاروخية على المنزل أدت إلى تدميره بالكامل، وفق الرواية الحقوقية.
وفي المقابل، أكدت قيادة الشرطة في سيستان وبلوشستان اعتقال الأشخاص الستة، متهمة إياهم بالارتباط بجماعات مسلحة، لكنها لم تقدم، بحسب المنظمة، توضيحات بشأن استخدام السلاح الثقيل ضد المنزل أو الاعتداءات المزعومة على النساء.
وأضافت «هنغاو» أن أماكن احتجاز الرجال الستة ووضعهم القانوني والتهم التفصيلية الموجهة إليهم لا تزال غير معلومة، رغم مرور عدة أيام على اعتقالهم.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من ملابسات تدمير المنزل أو طبيعة الاتهامات التي أعلنتها الشرطة الإيرانية.
اعتقال سبعة ناشطين دينيين من أهل السنة في الأحواز والشاور
وفي تطور منفصل بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران، أفادت «هنغاو» في تقرير نشرته الجمعة 30 أكتوبر باعتقال سبعة ناشطين دينيين من العرب السنة، خلال حملتين أمنيتين نفذتهما أجهزة استخبارات الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات الإيرانية.
وقالت المنظمة إن عناصر استخبارات الحرس الثوري داهمت منازل خمسة ناشطين دينيين في منطقة بيت رشگ بمدينة الشاور التابعة لقضاء الكرخة، فجر الخميس 29 أكتوبر، دون إبراز أوامر قضائية.
وذكرت أن المعتقلين هم حسين نواصري (20 عامًا)، وعلي دوشي (25 عامًا)، وعلي شويهي، وأمين شويهي (20 عامًا)، وجواد كناني (27 عامًا).
وبحسب التقرير، فتشت القوات المنازل واعتدت على بعض أفراد الأسر وأرعبت السكان، ثم اقتادت المعتقلين إلى جهات غير معلومة.
وفي عملية أخرى جرت يوم الاثنين 26 أكتوبر، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات الناشطين الدينيين عباس تميمي (21 عامًا) وحامد غزلاوي (25 عامًا)، من منزليهما في حي الملاشية بمدينة الأحواز.
وأفادت المنظمة بأن عناصر الأمن تعاملوا مع المعتقلين بإهانات وصادروا بعض ممتلكاتهم الشخصية، بينما لم تتلقَّ أسرهم معلومات واضحة بشأن أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.
وفيما وثقت «هنغاو» اعتقال خمسة أشخاص في عملية الشاور، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» باعتقال ستة أشخاص في العملية نفسها، تمكنت من تحديد هوية خمسة منهم، ما يشير إلى احتمال ارتفاع إجمالي المعتقلين في العمليتين إلى ثمانية.
ولم تعلن السلطات الإيرانية، وفق التقارير المتاحة، الأسباب التفصيلية لهذه الاعتقالات، أو ما إذا كانت مرتبطة بالأنشطة الدينية للموقوفين.
وتثير هذه الوقائع مخاوف المنظمات الحقوقية من استمرار ملاحقة ناشطين من العرب السنة واحتجازهم بمعزل عن عائلاتهم، في ظل غياب المعلومات عن الإجراءات القضائية المتخذة بحقهم.
إعدام سجينين بلوشيين دون وداع عائلتيهما
وبالتزامن مع الاعتقالات، كشفت «هنغاو» يوم الخميس 29 أكتوبر عن تنفيذ أحكام إعدام بحق ثلاثة سجناء في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، شمال شرقي إيران، بينهم سجينان من الأقلية البلوشية.
وقالت المنظمة إن السلطات نفذت الإعدامات فجر الثلاثاء 27 أكتوبر بحق حبيب الله داوودي (26 عامًا)، ورسول إيرك، المعروف أيضًا بلقب «براهوي» (67 عامًا)، وعليرضا آفاق (26 عامًا)، دون السماح لهم بإجراء زيارة أخيرة مع عائلاتهم.
وأوضحت أن حبيب الله داوودي، وهو أب لأربعة أطفال من مدينة زاهدان وكان يقيم في مشهد، اعتُقل قبل ثلاثة أعوام في قضية متعلقة بالمخدرات، وصدر بحقه حكم بالإعدام.
أما رسول إيرك، وهو أب لسبعة أبناء من زاهدان وكان يقيم في مدينة كاليكش بمحافظة كلستان، فقد اعتُقل قبل ثلاث سنوات في قضية منفصلة تتعلق بالمخدرات، وحُكم عليه بالإعدام أيضًا.
وأضافت أن السجين الثالث، عليرضا آفاق، من قرية خلق آباد التابعة لمشهد، اعتُقل عام 2021 وصدر بحقه حكم بالإعدام من المحكمة الثورية في مشهد في قضية مخدرات.
وأكدت المنظمة أن تنفيذ الأحكام لم يُعلن رسميًا عبر وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية أو الجهات التابعة للسلطة القضائية، حتى تاريخ نشر تقريرها.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل تنفيذ الأحكام أو الظروف التي سبقت الإعدامات.
مخاوف حقوقية من اتساع الاعتقالات وغياب الشفافية
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه منظمات حقوقية إيرانية ودولية توثيق حالات الاعتقال التعسفي والقيود على الحريات الدينية، فضلًا عن الإعدامات التي تُنفذ دون إعلان رسمي أو تمكين الأسر من الزيارة الأخيرة.
وتبرز في الوقائع الأخيرة ثلاثة ملفات حقوقية متداخلة: استخدام القوة أثناء المداهمات الأمنية، واحتجاز أشخاص دون الكشف عن أماكن وجودهم أو أوضاعهم القانونية، وتنفيذ أحكام إعدام تحيط بها السرية.
كما تثير واقعة بمبور تساؤلات بشأن استخدام سلاح مضاد للدروع ضد منزل سكني بعد اعتقال المطلوبين، وهي ممارسة تتطلب تحقيقًا مستقلًا في مدى ضرورتها ومشروعيتها، فضلًا عن متابعة الاتهامات المتعلقة بالاعتداء على النساء.
وفي الأحواز، تتمثل أبرز المخاوف في استمرار غياب المعلومات عن الناشطين الدينيين المعتقلين، وحرمان أسرهم من معرفة مصيرهم أو التواصل معهم.
أما في مشهد، فقد أعادت الإعدامات الثلاثة تسليط الضوء على أحكام الإعدام المرتبطة بجرائم المخدرات، وعلى حقوق السجناء وأسرهم أثناء تنفيذ العقوبات.
ومع أن السلطات الإيرانية أكدت اعتقال أفراد الأسرة البلوشية متهمة إياهم بالارتباط بجماعات مسلحة، فإن هذه الاتهامات لا تحسم مدى قانونية إجراءات المداهمة أو تدمير المنزل، ولا تلغي ضرورة ضمان حقوق المعتقلين في المحاكمة العادلة والتواصل مع عائلاتهم.
وتطالب المنظمات الحقوقية بالكشف عن مصير المعتقلين، وإتاحة الاتصال بمحامين وأفراد الأسرة، والتحقيق في اتهامات العنف أثناء المداهمات، وتوفير معلومات شفافة عن تنفيذ أحكام الإعدام، في ظل استمرار القلق على أوضاع الأقليات الدينية والقومية في إيران.






