أدت حادثة إطلاق نار من قبل مسلمين على كنيسة في الكرك بالأردن -بحسب رواية الحكومة الأردنية- إلى عدة ردود فعل سواءً على أرض الواقع أو على وسائل التواصل الاجتماعي، واستغل هذه الموجة عدد من مؤثري النصارى والعلمانيين لمعايرة المسلمين والطعن في دينهم.

فقد اعتبر النصارى أنفسهم ضحايا مستمرين في علاقتهم بالمسلمين، كما اعتبر العلمانيون -والنصارى- أمورًا مثل عبارة " الحمدلله على نعمة الإسلام" وتحريم الترحم على الكفار سببًا لوصول المسلم لهذا المستوى من “التشدد”، في هذا المقال نراجع هذه الحجج.

إذا ما كنا سنتحدث عن اعتداء المسلمين، المخالفين لشريعة الله، على النصارى الآمنين فيجب التطرق أيضًا لاعتداء النصارى على المسلمين، بدايةً من تعاونهم مع الاحتلال الصهيوني لقتل اللاجئين الفلسطينيين في مجزرة صبرا وشاتيلا سنة ١٩٨٢.

ارتكبت هذه المجزرة ميليشيات نصرانية لبنانية متحالفة مع “إسرائيل”، وتحديداً حزب الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية. حاصر الجيش الإسرائيلي المخيمات وقدم الإضاءة، بينما دخلت الميليشيات النصرانية لتنفيذ عمليات القتل.‌

photo_5409216340008050581_y.jpg
photo_5409216340008050585_y.jpg

معظم الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين والمدنيين اللبنانيين. تتراوح تقديرات عدد القتلى بين 800 وألفي شخص (بعض المصادر تذكر أرقاماً أعلى)، ولا توجد إحصائية دقيقة حتى اليوم.‌


وقعت المذبحة بعد اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، واتهمت الميليشيات النصرانية الفلسطينيين بالضلوع في الحادث، ودخلت المخيمات للانتقام. خلص تحقيق إسرائيلي رسمي (لجنة كاهان) إلى أن المسؤول الأمني في القوات اللبنانية إيلي حبيقة يتحمل المسؤولية المباشرة، كما وجه انتقادات لوزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون لعدم منعه المذبحة.‌

مذبحة تل الزعتر سنة ١٩٧٦ سبقت صبرا وشاتيلا، وكانت موجهة أيضاً ضد الفلسطينيين


مرتكبو المجزرة كانوا تحالف من عدة ميليشيات نصرانية، شمل حزب الكتائب اللبنانية، وميليشيا "النمور" التابعة لحزب الوطنيين الأحرار، و"حراس الأرز" وغيرها.‌
حاصرت الميليشيات النصرانية مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين لعدة أشهر، ثم شنت هجوماً عام 1976. بعد دخول المخيم، وقعت عمليات قتل ضد مدنيين، بما في ذلك إعدامات جماعية بعد الاتفاق على إخلاء المدنيين.‌
تتراوح التقديرات بين ألف إلى ثلاثة آلاف قتيل. تشير منظمات فلسطينية وبعض المصادر إلى أن عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين سقطوا أثناء الحصار وأثناء دخول المخيم، بينهم نساء وأطفال.‌

بعيدًا عن لبنان يجب التطرق أيضًا للميليشيات النصرانية في سوريا والتي ما زالت موجودة الى يومنا هذا، خلال الحرب السورية، تشكلت فعلاً عدة تنظيمات مسلحة نصرانية، معظمها انحاز إلى جانب الحكومة السورية، بينما انحاز بعضها الآخر إلى الأكراد:


• حراس الفجر (Guardians of the Dawn): هذا هو التحالف الأكثر شهرة، ويضم "أسود الشيروبيم" وغيرها. كان متحالفاً مع الحكومة السورية وجهاز المخابرات الجوية، ويتألف من عدة فصائل نصرانية، مهمتها المعلنة حماية البلدات النصرانية، وقد شاركت في مجازر الغوطة الشرقية، داريا، جوبر، ريف حمص، والقلمون.‌ وكلها كانت ضد الثورة وروادها.


• سوتورو (Sootoro): ميليشيا نصرانية آشورية/سريانية، تأسست عام 2013، وتتمركز في القامشلي والحسكة. هذا الفصيل موالٍ صراحةً للحكومة السورية البائدة، ويتعاون مع قوات الدفاع الوطني، ويتلقى دعماً وتدريباً من الحكومة.‌

• ميليشيات تحت قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" (SDF): على الجانب الآخر، توجد ميليشيات نصرانية انضمت إلى القوات الكردية القيادة، مثل مجلس سوريا العسكري (MFS) وسوتورو (Sutoro) (يجب التمييز بينها وبين "سوتورو" الموالية للحكومة). هذه الميليشيات تتعاون مع الأكراد، وتتلقى التدريب من وحدات حماية الشعب (YPG)، ومهمتها حماية المناطق الآشورية/السريانية في شمال شرق سوريا.‌

كما يجب ألا نغفل عن الأفعال الفردية والمسكوت عنها مثل قضية بتول الحداد، رحمها الله، التي هشّم والدها رأسها بعد أن قام بتعذيبها فقط لأنها أسلمت، وقتها لم يخرج الفنانون النصارى أو الكنائس استنكارًا للأمر وحتى الآن الكثير من الفتيات اللاتي تركن النصرانية واعتنقن الإسلام يتجنبن الإعلان عن ذلك خوفًا من الكنائس وأهلهن كما في الأردن ومصر، ناهيك عن قصص الاختفاء القسري والقتل الملازمة لذلك.

بالإمكان أيضًا التطرق للدور الذي قام به النصارى لمساعدة الاستعمار في مختلف البلدان الإسلامية، مثلًا بعد الحرب العالمية الأولى، استخدمت بريطانيا الطائفة الآشورية (النسطورية) في العراق. جندت بريطانيا آشوريين في ما يسمى "قوة الليفي" (Levies)، واستخدمتهم في العمليات العسكرية ضد الأكراد والعرب. في ثورة العراق عام 1920، قاتل بعض الآشوريين إلى جانب البريطانيين ضد الثوار العراقيين، وقاموا بأعمال تجسس لصالح البريطانيين.

اعترف بعض المؤرخين العراقيين بأن بريطانيا سعت من خلال توطين الآشوريين إلى خلق "أقلية نصرانية" يمكن استخدامها لتهديد استقرار العراق.

كانت العلاقة بين الطائفة المارونية وفرنسا هي الأكثر تنظيماً واستمرارية. اعتبرت فرنسا نفسها منذ القرن السابع عشر تقريباً "الحامية" للكاثوليك في الشرق، وكان الموارنة أكثر المستفيدين من هذا الموقف. من خلال إنشاء مدارس وإرساليات تبشيرية (مثل اليسوعيين)، عززت فرنسا نفوذها الثقافي. خلال أحداث 1860، تدخلت فرنسا عسكرياً في لبنان بحجة حماية النصارى، مما عزز مكانتها هناك. يرى بعض المؤرخين أن الكنيسة المارونية سعت من خلال الارتباط بفرنسا إلى تحقيق مكانة سياسية مستقلة، بل وبناء حكم ديني خاص بها.‌


ولكن يجب التنبيه ان هذه الأفعال كانت من جماعات محدودة و من أفراد.

لا يحتاج المسلم أن يبرر موقفه أو يدافع عن نفسه في قضية الهجوم على كنيسة الكرك وما شابهها، فهو لم يذنب، ولا يجب أن يدفعه إحساسه المتوهم بالذنب والمسؤولية لمخالفة شريعته التي تنص على عدم جواز الترحم على غير المسلم، فشريعتنا حفظت حقوق الجميع وحرمت البغي والظلم والعدوان.

وبينما نرى مسلمون يعتذرون للنصارى ويترحمون على قتلاهم، نجد طوائف نصرانية أخرى ترفض الترحم عليهم، وتعتبر كل من لا يتبع تعاليمها كافرا خارج من الملكوت! انظروا إلى تمسكهم في باطلهم، فلم نعطي نحن الدنية في ديننا الحق؟