أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، حظر استيراد منتجات ثلاث شركات صينية متخصصة في التقنيات الجينية، بعد إضافتها إلى قائمة الكيانات المرتبطة بالعمل القسري في منطقة شينجيانغ، المعروفة أيضًا بتركستان الشرقية، على خلفية اتهامات بمساعدة السلطات الصينية على مراقبة أقلية الأويغور المسلمة وأقليات أخرى، وتسهيل ممارسات العمل القسري بحق أفرادها.
ووفقًا لوكالة رويترز، شمل القرار شركات BGI Genomics وMGI Tech وShenzhen BGI Technology، المعروفة أيضًا باسم مجموعة BGI، وجميعها تعمل في مجالات الأبحاث الجينية والتكنولوجيا الحيوية والمعدات الطبية.
وقالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إن الشركات الثلاث تعاونت مع سلطات شينجيانغ في أنشطة تتعلق بالفحوص الجينية وجمع البيانات البيولوجية، بما يسهم، بحسب اتهاماتها، في تسهيل نقل أفراد من الأويغور والكازاخ والقرغيز وأقليات أخرى إلى برامج العمل القسري.
فحوص جينية واتهامات بالمراقبة الجماعية
بحسب وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، أجرت شركتا BGI Genomics وBGI Group فحوصًا جينية بالتعاون مع حكومة شينجيانغ، بينما وفرت شركة MGI Tech أجهزة ومعدات وقدرات تقنية لدعم تلك العمليات.
واتهمت الوزارة الشركات بالمساهمة في منظومة مراقبة جماعية تعتمد على المعلومات الجينية وغيرها من البيانات، وتُستخدم، وفقًا لتقييم السلطات الأمريكية، في دعم إجراءات القمع وبرامج العمل القسري واحتجاز أفراد من الأقليات.
وأوضحت الحكومة الأمريكية أن لديها معلومات محددة توفر أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن أنشطة الشركات تستوفي معايير إدراجها في قائمة الكيانات المشمولة بقانون منع العمل القسري للأويغور.
وتثير هذه الاتهامات مخاوف بشأن استخدام تقنيات الطب الجيني والبيانات البيولوجية في مراقبة السكان، خصوصًا عندما يجري جمعها أو توظيفها ضمن برامج حكومية تستهدف مجموعات قومية ودينية بعينها.
منع دخول المنتجات إلى الأسواق الأمريكية
وبموجب القرار، تتولى هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية منع دخول منتجات الشركات المدرجة إلى الولايات المتحدة، ما لم يتمكن المستوردون من تقديم أدلة كافية لدحض الافتراض القانوني بأن المنتجات صُنعت باستخدام العمل القسري.
ويستند الإجراء إلى قانون منع العمل القسري للأويغور، الذي يستهدف السلع المرتبطة بالعمل القسري في شينجيانغ وسلاسل التوريد المتصلة به.
ورفعت الإضافات الجديدة العدد الإجمالي للكيانات المدرجة على القائمة الأمريكية إلى 190 كيانًا، وفقًا لوزارة الأمن الداخلي.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين هدنة هشة، وسط خلافات متواصلة بشأن التكنولوجيا والتجارة وحقوق الإنسان.
الشركات الصينية ترفض الاتهامات
من جانبها، رفضت مجموعة BGI وشركة MGI Tech الاتهامات الأمريكية، مؤكّدتين عدم تورطهما في العمل القسري.
وقالت MGI Tech إن الادعاءات لا تتفق مع الحقائق، وإنها تتبنى سياسة عدم التسامح مع أي شكل من أشكال العمل القسري.
كما أكدت مجموعة BGI التزامها بالمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والعمل، مشيرة إلى أن حجم أعمالها في الولايات المتحدة محدود، وأن إدراجها على القائمة لا يُتوقع أن يترك أثرًا جوهريًا على عملياتها.
وفي بيان منفصل صدر الخميس 29 أكتوبر، رفضت BGI Genomics الاتهامات، مؤكدة أنها لم تشارك في أي أنشطة تتعلق بالعمل القسري.
أما السفارة الصينية في واشنطن، فوصفت الاتهامات بأنها حملة لتشويه شينجيانغ واستهداف الشركات الصينية، مطالبة الولايات المتحدة بالكف عن استخدام ملف العمل القسري أداةً للضغط السياسي والاقتصادي.
ملف الأويغور والاتهامات المستمرة للصين
تتهم الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية دولية السلطات الصينية بتنفيذ سياسات واسعة النطاق ضد الأويغور وأقليات مسلمة أخرى في شينجيانغ، تشمل الاحتجاز التعسفي والمراقبة المشددة والعمل القسري والتضييق على الممارسات الدينية والثقافية.
وتنفي بكين هذه الاتهامات، وتقول إن سياساتها في الإقليم تهدف إلى مكافحة التطرف وتحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية.
وكان خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة قد أعربوا في يناير 2026 عن قلقهم إزاء استمرار أنماط مزعومة من العمل القسري تطال الأويغور والكازاخ والقرغيز وأقليات أخرى في الصين.
ويعيد القرار الأمريكي الأخير تسليط الضوء على دور شركات التكنولوجيا الحيوية في ملف حقوق الإنسان بشينجيانغ، وعلى المخاوف من استخدام البيانات الجينية لأغراض تتجاوز الرعاية الصحية والأبحاث الطبية.
ورغم أن إدراج الشركات الثلاث والحظر المرتبط به إجراء رسمي مؤكد، فإن الاتهامات المتعلقة بممارسات كل شركة لا تزال محل نزاع بين السلطات الأمريكية والجهات الصينية المعنية.
المصادر: رويترز، 28 و29 أكتوبر 2026؛ وزارة الأمن الداخلي الأمريكية؛ السجل الفيدرالي الأمريكي، 29 أكتوبر 2026؛ بيان BGI Genomics، 29 أكتوبر 2026.




