لم تنتخب ما يسمى “إسرائيل” رئيس وزرائها مباشرة في اقتراع 27 أكتوبر؛ بل انتخبت كنيستًا منقسمًا لا تملك فيه أي كتلة أغلبية منفردة. ومع تقدّم نتنياهو في عدد المقاعد من دون بلوغ عتبة الحكم، انتقلت المعركة من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات قد تفضي إلى ائتلاف جديد أو حكومة أقلية أو انتخابات مبكرة.

لم تُنهِ الانتخابات الإسرائيلية التي أُجريت في 27 أكتوبر المنافسة على رئاسة الحكومة، بل نقلتها إلى مرحلة جديدة: مفاوضات تشكيل ائتلاف داخل الكنيست. فبعد فرز الأصوات، حصلت كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا من أصل 120، فيما نالت كتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت 48 مقعدًا، وحصلت القوائم العربية على 19 مقعدًا. والنتيجة أن أيًّا من المعسكرين لم يصل وحده إلى عتبة الأغلبية البرلمانية المعتادة، وهي 61 مقعدًا. [1]

وبذلك، لم تعد استطلاعات الرأي هي ما يحدد المسار؛ فالانتخابات وقعت وأظهرت توزيع المقاعد، لكن هوية رئيس الحكومة المقبل لم تُحسم بعد. وما زال احتمال بقاء نتنياهو أو انتقال المنصب إلى آيزنكوت مرتبطًا بقدرة كل منهما على جمع الدعم الكافي لتشكيل حكومة، وبالتنازلات التي قد يقبلها الشركاء المحتملون.

الناخب يختار قائمة، لا رئيسًا للحكومة

تقوم الانتخابات الإسرائيلية على نظام التمثيل النسبي بالقوائم الحزبية. يصوّت الناخب لقائمة، ثم تُوزّع مقاعد الكنيست على القوائم التي تجتاز نسبة الحسم، بما يتناسب مع حصتها من الأصوات. ويضم الكنيست 120 عضوًا، فيما تبلغ نسبة الحسم 3.25% من الأصوات الصحيحة. [2]

وهذا النظام يفسّر لماذا لا تكفي معرفة الحزب الذي تصدّر النتائج لتحديد رئيس الوزراء. فالقائمة الأولى قد تفوز بمقاعد أكثر من منافسيها، لكنها تظل بعيدة عن الأغلبية. وعلى الحزب أو الكتلة التي تريد الحكم أن تجد شركاء مستعدين لدعم الحكومة، سواء عبر الانضمام إليها أو، في بعض الحالات، عبر دعمها من خارجها.

كما أن الأصوات التي تذهب إلى قوائم لا تتجاوز نسبة الحسم لا تتحول إلى مقاعد في الكنيست. لذلك قد تؤثر نتائج الأحزاب الصغيرة في موازين القوى، ليس فقط بما تحصل عليه من مقاعد، بل أيضًا بما إذا كانت ستجتاز العتبة أصلًا.

نتيجة متقدمة لا تعني أغلبية حاكمة

تشير النتائج المعلنة إلى أن كتلة نتنياهو حصلت على 53 مقعدًا، أي أقل بثمانية مقاعد من الأغلبية البرلمانية المعتادة. أما كتلة المعارضة فحصلت على 48 مقعدًا، فيما تشكل المقاعد الـ19 التي فازت بها القوائم العربية كتلة مرجّحة في حسابات تشكيل الحكومة. [1]

وعلى الورق، يمكن أن يؤدي جمع مقاعد المعارضة والقوائم العربية إلى ائتلاف يتجاوز 61 مقعدًا. لكن الحساب البرلماني وحده لا يحسم المسألة؛ إذ يتعين على الأطراف الاتفاق على برنامج حكومي، وعلى شكل التعاون، وعلى الملفات التي يمكن التوافق بشأنها. كما أن التباينات السياسية ومواقف الناخبين قد تجعل بعض الصيغ صعبة أو مكلفة سياسيًا.

في المقابل، يستطيع نتنياهو البحث عن دعم من أحزاب أو نواب خارج كتلته الحالية، أو السعي إلى حكومة وحدة، أو استغلال الخلافات داخل معسكر خصومه. والنتيجة التي تضعه في مقدمة المعسكرات لا تضمن له تشكيل الحكومة، مثلما أن حصول آيزنكوت على قيادة المعارضة لا يضمن له تلقائيًا امتلاك أغلبية.

كيف يمكن أن يصبح المرشح رئيسًا للحكومة رغم أن حزبه لم يفز بالمركز الأول؟

الناخبون لا يختارون رئيس الوزراء مباشرة، ولا ينتقل المنصب تلقائيًا إلى زعيم الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد. قد يتصدر حزبٌ النتائج، لكن إذا لم يستطع زعيمه جمع شركاء كافين، فيما نجح مرشح آخر في التوصل إلى اتفاق مع أحزاب متعددة، فقد يصبح المرشح الثاني هو رئيس الحكومة. المعيار العملي هو القدرة على نيل ثقة الكنيست، لا الفوز بمسابقة منفصلة على منصب رئيس الوزراء.

ولتقريب الفكرة: لو حصل حزب «أ» على 30 مقعدًا، لكنه لم يجد أحزابًا تقبل التحالف معه، بينما حصل حزب «ب» على 24 مقعدًا واستطاع الاتفاق مع أحزاب أخرى مجموعها 38 مقعدًا، فسيكون لدى معسكر «ب» 62 مقعدًا. عندها يمكن أن يتقدم زعيم «ب» لتشكيل الحكومة رغم أن حزبه جاء ثانيًا. هذا مثال توضيحي، وليس قاعدة آلية؛ إذ يبقى تكليف الرئيس قائمًا على تقديره لمن يُرجّح أن يشكل حكومة، ثم يتعين على الحكومة الحصول على ثقة الكنيست.

والنتائج الحالية تشرح الاحتمال بصورة مباشرة: كتلة نتنياهو لديها 53 مقعدًا، وكتلة المعارضة بقيادة آيزنكوت 48، فيما تملك القوائم العربية 19. جمع مقاعد المعارضة والقوائم العربية يعطي حسابيًا 67 مقعدًا، وهو عدد يتجاوز الأغلبية المعتادة. لذلك يمكن لآيزنكوت، من حيث الحساب، أن يحاول تشكيل حكومة حتى مع كون كتلته أقل من كتلة نتنياهو. لكن هذا لا يعني أن ائتلافًا من 67 مقعدًا قد تشكّل أو أن الأحزاب المعنية اتفقت على الحكم معًا؛ فالخلافات السياسية وشروط التعاون قد تمنع تحويل الإمكان الحسابي إلى أغلبية فعلية. [1] [4]

وبالمثل، فإن حصول نتنياهو على أكبر كتلة لا يضمن بقاءه رئيسًا للوزراء. فهو يحتاج إلى شركاء إضافيين أو إلى صيغة اتفاق تمنحه ثقة الكنيست. كما أن عبارة «فاز أو خسر في الانتخابات» قد تكون مضللة هنا: الحزب قد يخسر صدارة النتائج، لكن مرشحه ينجح في تشكيل الحكومة؛ وقد يتصدر الحزب، لكن زعيمه يعجز عن جمع الدعم اللازم.

دور الرئيس: تكليف، لا اختيار مباشر للناخبين

بعد إعلان النتائج، يجري رئيس الدولة مشاورات مع ممثلي الكتل المنتخبة، ثم يكلّف عضوًا من الكنيست بمحاولة تشكيل الحكومة. ولا يُلزم القانون الرئيس بتكليف زعيم أكبر كتلة على نحو آلي؛ إذ ينظر في فرص المرشح وقدرته على تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست. لذلك قد يكون زعيم الكتلة الأكبر هو المرشح الأرجح، لكنه ليس الخيار الوحيد الممكن. [3]

والتوصيات التي تقدمها الكتل في المشاورات مهمة سياسيًا، لكنها ليست اقتراعًا مباشرًا يحسم رئاسة الحكومة. تكليف الرئيس يفتح باب التفاوض، ولا يعني أن المرشح أصبح رئيسًا للوزراء أو أن الحكومة تشكلت بالفعل.

وبحسب الإطار القانوني الذي تلخصه مصادر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، تكون أمام المكلّف الأول 28 يومًا لتشكيل الحكومة، ويستطيع الرئيس منحه تمديدًا يصل إلى 14 يومًا. وإذا أخفق، يمكن أن يُكلّف عضو آخر بمحاولة مدتها 28 يومًا من دون تمديد. وإذا فشلت المحاولة الثانية، يمكن لـ61 عضوًا طلب تكليف مرشح ثالث لمدة 14 يومًا؛ وإذا لم تتشكل حكومة بعد ذلك، تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة. [3]

هل يحتاج تشكيل الحكومة دائمًا إلى 61 صوتًا؟

الـ61 مقعدًا هي عتبة الأغلبية المطلقة في كنيست من 120 عضوًا، ولذلك تُعدّ أساسًا شائعًا لبناء ائتلاف مستقر. لكن من غير الدقيق تقديمها دائمًا بوصفها شرطًا قانونيًا لا يمكن تجاوزه لتشكيل أي حكومة. فالقانون الأساسي لا يشترط صراحةً أن تحظى الحكومة بتأييد 61 عضوًا في كل حالة؛ وقد تنال حكومة أقلية ثقة الكنيست إذا كان عدد مؤيديها في التصويت أكبر من عدد معارضيها. ومع ذلك، تُظهر الممارسة السياسية أن الحكومات الإسرائيلية التي تتشكل بعد الانتخابات تسعى عادةً إلى أغلبية برلمانية، لأنها تمنحها قدرة أكبر على تمرير القرارات والاستمرار. [3]

وهنا يظهر الفرق بين تشكيل الحكومة وإدارة الحكم. فقد تنجح حكومة في عبور تصويت الثقة بأغلبية نسبية، لكنها تواجه صعوبة في تمرير الميزانية أو التشريعات أو الحفاظ على دعمها عند طرح ملفات خلافية. لذلك لا تتعلق المفاوضات بالعدد الأولي للمقاعد فحسب، بل بمدى تماسك الاتفاق بين الأحزاب.

المفاوضات: المقاعد مقابل البرنامج والنفوذ

تصف الحلقة القديمة المفاوضات على أنها مقايضة بين دعم المرشح والحصول على حقائب وزارية. وهذه صورة مبسطة لعملية أوسع: فالأحزاب تتفاوض عادةً على توزيع المناصب، لكنها تتفاوض أيضًا على السياسات، والأولويات التشريعية، والميزانية، والقضايا الدينية والاجتماعية والأمنية، وعلى قدرة كل طرف على التأثير في الحكومة.

كما أن النواب لا يتحولون تلقائيًا جميعًا إلى وزراء. الحكومة تتكون من رئيس الوزراء والوزراء الذين يُعيَّنون ضمن تشكيلتها، وغالبية الوزراء قد يأتون من الكنيست، لكن ذلك ليس شرطًا عامًا لكل وزير. أما بقية النواب فيواصلون عملهم البرلماني، سواء ضمن أحزاب الائتلاف أو المعارضة. [2]

وفي مفاوضات الائتلاف، قد يكون للحزب الصغير وزن أكبر مما يوحي به عدد مقاعده، إذا كانت مقاعده ضرورية لاستكمال الأغلبية. لكن ذلك لا يمنحه قدرة مطلقة؛ إذ تتوقف قيمة موقفه على البدائل المتاحة أمام المرشح، وعلى ما إذا كانت أحزاب أخرى تقبل المشاركة في الحكومة نفسها.

وقد تتعطل المفاوضات عندما يرفض حزب الانضمام إلى ائتلاف يضم خصمًا سياسيًا، أو عندما تتعارض مطالب الشركاء في قضايا محورية. وفي مثل هذه الحالة، قد يضطر المرشح إلى الاختيار بين توسيع الائتلاف وخسارة شريك آخر، أو الاكتفاء بحكومة أضيق، أو العودة إلى الناخبين إذا استنفدت فرص التشكيل.

ما الذي تغيّر بعد الانتخابات؟

قبل الاقتراع، انشغلت التغطية السياسية بالاستطلاعات وباحتمال أن يخسر نتنياهو أو أن يتقدم آيزنكوت. لكن الاستطلاع يقيس نيات التصويت في لحظة معينة، ولا يحل محل نتيجة الصناديق ولا يخبر وحده من يستطيع بناء ائتلاف. أما الآن، وبعد إعلان النتائج، فالمعيار العملي هو قدرة الأطراف على تحويل مقاعدها إلى دعم حكومي.

وبحسب النتائج التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس، تصدّرت كتلة نتنياهو بـ53 مقعدًا، بينما توزعت بقية المقاعد بين المعارضة والقوائم العربية. وذكرت الوكالة أن المفاوضات قد تشمل خيارات سياسية متباينة، من تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية إلى احتمال حكومة وحدة أو استقطاب نواب من معسكرات أخرى. كما أشارت إلى أن إخفاق محاولات التشكيل قد يقود إلى انتخابات مبكرة، مع استمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. [1] [4]

ولا تعني هذه المسارات أنها متساوية الاحتمال أو أن أيًا منها تحقق بالفعل. إنها احتمالات تفاوضية تتوقف على مواقف قادة الأحزاب وعلى استعدادهم لتحمل كلفة اتفاق قد يثير اعتراضات داخل قواعدهم الانتخابية.

من شخص نتنياهو إلى بنية السياسة

هنا نطرح تحليلًا أوسع من حسابات المقاعد، إذ تشكك في اختزال السياسة الإسرائيلية بشخص نتنياهو وحده. ووفق قراءة المتحدث، فإن تغيير رئيس الحكومة لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في الاستراتيجية الأمنية أو في سياسة الدولة الإقليمية؛ فهو يربط ذلك بما يصفه بتحولات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وبانتقال التركيز من تصور «الردع والحسم السريع» إلى الاستعداد لحروب أطول ومواجهات مع جماعات مسلحة.

ويستند هذا الطرح إلى استعراض المتحدث لحروب سابقة، ولا سيما حرب لبنان عام 2006، ثم العمليات العسكرية في غزة في 2008 و2014، بوصفها محطات يراها مؤثرة في تطور التفكير الأمني الإسرائيلي. ومن هذه الزاوية، يرى أن أيزنكوت، إذا تولى رئاسة الحكومة، قد يغيّر أسلوب إدارة بعض الملفات الداخلية أو طريقة التعامل مع الأزمات، لكنه لا يضمن وحده تحولًا استراتيجيًا شاملًا.

غير أن هذا الجزء من الكلام يظل تحليلًا سياسيًا، لا حقيقة محسومة تثبتها نتيجة الانتخابات أو الإجراء الدستوري. كما أن الربط السببي بين الحروب السابقة وبين استراتيجية الدولة، والتوقع بشأن سلوك أي حكومة مقبلة، يحتاج إلى أدلة مستقلة ومقارنة أوسع من تصريحات المرشحين أو سجلهم العسكري وحده. لذلك ينبغي عرض هذه الرؤية بوصفها قراءة قابلة للنقاش، لا استنتاجًا نهائيًا.

والتمييز مهم بين ثلاثة مستويات: ما تقرره القواعد القانونية للانتخابات، وما أظهرته النتائج الفعلية، وما يستنتجه المعلق من تلك الوقائع. خلط هذه المستويات يحوّل الرأي إلى خبر، ويجعل التوقع يبدو كأنه نتيجة مؤكدة.

القوائم العربية في قلب الحسابات

من أبرز نتائج الانتخابات حصول القوائم العربية على 19 مقعدًا، وهو رقم يمنحها أهمية كبيرة في حسابات تشكيل الحكومة. وأشارت تقارير صحفية إلى أن دعم هذه القوائم أو التعاون معها قد يفتح طريقًا حسابيًا أمام تشكيل حكومة معارضة لنتنياهو، لكنه يطرح في الوقت نفسه تحديات سياسية أمام الأحزاب اليهودية الراغبة في هذا التعاون. [1] [4]

ولا تكفي الإشارة إلى المقاعد وحدها لفهم دور هذه القوائم. فشكل المشاركة المحتمل قد يتراوح بين الانضمام إلى ائتلاف، أو دعم حكومة من خارج الائتلاف، أو التفاهم على قضايا محددة من دون اتفاق حكومي شامل. ولكل صيغة شروطها وتبعاتها، كما أن مواقف الأحزاب العربية نفسها ليست بالضرورة متطابقة.

وفي الأيام التي أعقبت الاقتراع، ظهرت أيضًا مزاعم بشأن تدخل خارجي في الانتخابات. ونقلت أسوشيتد برس أن بعض الادعاءات التي رُوّجت سياسيًا لم تكن مثبتة، وأن لجنة الانتخابات قالت إن المزاعم عن انتهاكات منهجية لنزاهة الاقتراع لا أساس لها، مع استمرار طلب التحقيق في معلومات محددة. ومن المهم مهنيًا عدم تقديم اتهامات غير مثبتة كحقائق، خصوصًا عندما تتصل بشرعية التصويت أو بمكوّن سكاني كامل. [1]

ثلاثة مسارات أمام الكنيست

في ضوء الأرقام الحالية، يمكن تلخيص الاحتمالات الرئيسية في ثلاثة مسارات، مع التأكيد أن المفاوضات قد تنتج صيغة مختلفة أو تجمع عناصر من أكثر من مسار.

ائتلاف تقوده المعارضة بدعم عربي: يملك هذا الخيار أساسًا عدديًا ممكنًا، لكنه يتطلب تفاهمًا بين أحزاب متباينة، وتحديد ما إذا كانت القوائم العربية ستشارك في الحكومة أو تدعمها من الخارج، وعلى أي برنامج.

حكومة وحدة أو اتفاق أوسع: قد يحاول نتنياهو أو خصومه التوصل إلى صيغة تضم أحزابًا من معسكرات متعددة. إلا أن هذا المسار يقتضي تسويات بشأن ملفات خلافية، وقد يواجه اعتراضًا من ناخبين أو أحزاب تعهدت بمواقف متعارضة.

تعثر التشكيل وانتخابات مبكرة: إذا لم ينجح أي مرشح في جمع دعم كافٍ ضمن المهل، فقد تعود البلاد إلى صناديق الاقتراع. وفي هذه الأثناء، قد تستمر الحكومة القائمة بصفة تصريف الأعمال، وفق ما أوردته التغطية الصحفية للنتائج. [3] [4]

ما الذي ينبغي مراقبته؟

في المرحلة المقبلة، لن يكون السؤال الوحيد هو من يحصل على التكليف الأول. الأهم هو ما إذا كان المرشح يستطيع تحويل التوصيات الأولية إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ، وما إذا كانت الأحزاب مستعدة لتحمل كلفة الانضمام إلى حكومة واحدة، وما إذا كان الدعم سيكفي لتجاوز تصويت الثقة والاستمرار في إدارة الكنيست.

كما ينبغي متابعة موقف القوائم العربية، ومواقف الأحزاب التي تقع بين المعسكرين، وشروط الشركاء المحتملين بشأن الخدمة العسكرية والميزانية والسياسات الأمنية والاجتماعية. فهذه الملفات قد تحدد شكل الحكومة بقدر ما تحدده المنافسة الشخصية بين نتنياهو وآيزنكوت.

الانتخابات، إذن، لم تمنح أي طرف تفويضًا منفردًا للحكم. لقد أنتجت برلمانًا مجزأً، وجعلت تشكيل الحكومة نتيجةً لمفاوضات لاحقة. أما التوقعات التي سبقت الاقتراع بشأن من سيبقى أو من سيخلف نتنياهو، فقد أصبحت جزءًا من سياق ما قبل الانتخابات؛ والمرحلة الحالية تُحسم بميزان المقاعد، وقرارات الأحزاب، ومدى قدرتها على بناء أغلبية سياسية قابلة للحياة.

فاللهم أهلك اليهود وأعوانهم، والرافضة وأعوانها، وعجّل بفتح بيت المقدس، اللهم هيئ للأمة أمرًا رشدًا، يُعَزُّ فيه وليُّك، ويُذَلُّ فيه عدوُّك.