على مدى أسبوع كامل، خططت أقوى حكومة في العالم لبثّ عملية إعدام نضال حسن، الرجل البالغ من العمر 56 عامًا والمصاب بالشلل، على مرأى من الجميع، لتكون درسًا وعبرة.
ثم تم التخلي عن الخطة، لا من حيث المبدأ، بل لأن الناس، بحسب تصريح الرئيس دونالد ترامب، «يفضّلون ألّا يشاهدوه وهو يموت».
لم يكن في هذه الخطة ما يدعو إلى الدهشة بالأساس.
فعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، كان العامل البصري الصادم في قلب الحرب على “الإرهاب”؛ من صور الرجال الراكعين معصوبي الأعين في غوانتانامو، إلى مشاهد التعذيب في سجن أبو غريب -- فالوحشية والتعذيب ليسا انحرافًا عن جوهر الهيمنة الأمريكية، بل جزء أصيل منها.
قبل إلغاء قرار بث عملية الإعدام، رفض وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين الاعتراضات قائلًا: «لا أحد مُجبر على المشاهدة». وأيّد العضو السابق في مجلس النواب آندي أوغلز القرار، فيما دعمه الرئيس «دعمًا قاطعًا»، إلى أن تبدّل الموقف. ولا يزال معظم الجمهوريين الذين اعترضوا على بثّ الإعدام يؤيدون عملية إعدام حين نفسها.
لكن القلق يتصاعد بين أولئك الذين سيُكلَّفون بتنفيذه.
فمن الجنود من يستعدون بالفعل لتقديم طلبات إعفاء ديني، تفاديًا لاختيارهم لتنفيذ الإعدام، فيما دعا رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الجيش الأمريكي الجنود الكاثوليك إلى رفض المشاركة رفضًا قاطعًا.
ولكن كيف بدأت القصة؟
في الخامس من نوفمبر 2009، أطلق حسن، الذي كان يحمل رتبة رائد في الجيش ويعمل طبيبًا نفسيًا، النار داخل مركز استقبال الجنود في قاعدة فورت هود، حيث كان الجنود يستعدون للانتشار في العراق وأفغانستان.
ونفذ حسن الهجوم قبل أسابيع من الموعد المقرر لإرساله هو شخصيًا إلى أفغانستان، وأسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصًا، اثنا عشر منهم من الجنود، وإصابة أكثر من ثلاثين.
ووفقًا لشهادته خلال المحاكمة، فقد انقلب على المؤسسة العسكرية التي خدم فيها بسبب ما تلحقه حروبها بالمسلمين. أما هو، فإن موته شهادةً في سبيل عقيدته؛ ليُضاف بذلك إلى سجلّ الفظائع الأمريكية التي لا يكاد يحصيها عدّ.
من يملك حق توصيف العمل
لم يوجّه الجيش الأمريكي إلى حسن تهمة “الإرهاب”، بل حوكم وأُدين بالقتل بموجب القانون العسكري، ولم يكن وصفه بـ«الإرهابي» سوى إضافة سياسية مضلِّلة.
فكل هجوم يستهدف جنودًا في طريقهم إلى الحرب يُوصَف بـ “الإرهاب”، بينما تُختزل المذبحة الجماعية المتعمّدة التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين في غزة في عبارة «أضرار جانبية».
وقد شهدت بريطانيا نمطًا مماثلًا من قبل.
فبعد أن قتل مايكل أديبولاجو الجندي لي ريغبي في وولويتش جنوب شرقي لندن، حوكم بتهمة القتل، لا “الإرهاب”. وقد رُفض دفاعه القائم على أن فعلته كانت عملًا حربيًا ضد دولة تخوض حربًا في أراضٍ إسلامية، ما حال دون تمكّن هيئة المحلفين من النظر في هذا الدفاع من الأساس.
ومع ذلك، ظلّت جريمته تُوصَف بـ “الإرهاب” منذ ذلك الحين.
وأكدت المحكمة العليا البريطانية أن القانون في المملكة المتحدة يصنّف جميع الهجمات على القوات المسلحة ضمن الأعمال” الإرهابية”، ووصفت هذا التعريف بأنه «واسع على نحو يثير القلق».
في عالمٍ تحكمه شريعة الغاب، لا يتحدد توصيف العمل وفقًا لطبيعته أو دوافعه وحدها، بل وفقًا لهوية الضحية والجاني: فقد يُصنَّف إرهابًا، أو جريمة قتل، أو يُختزل ببساطة في «ضرر جانبي».
-----------------------------------------------
مُترجم من المقال الأصلي:
"Nidal Hasan's execution was always meant to be a spectacle"
المنشور على موقع منظمة CAGE International بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦، بالإضافة إلى خضوعه للتحرير.






