تجدد الجدل بشأن ارتداء الحجاب في مدارس وجامعات آسيا الوسطى مع بداية العام الدراسي الجديد، بعدما حذرت السلطات الكازاخستانية المدارس الخاصة من أنها قد تفقد تراخيصها إذا سمحت للطالبات بارتداء الحجاب، في وقت تستمر فيه قيود متفاوتة على اللباس الديني في عدد من دول المنطقة ذات الأغلبية المسلمة.
وقالت وزيرة التعليم الكازاخستانية جولديز سليمانوفا خلال إحاطة حكومية في 8 سبتمبر/أيلول إن المدارس الحكومية والخاصة مطالبة بالالتزام بقواعد الزي المدرسي الموحد، وإن السماح بالحجاب قد يعرض المدارس الخاصة لإجراءات تصل إلى سحب الترخيص.
وأضافت الوزيرة أن بعض المدارس الخاصة كانت تسمح بالحجاب خلال العام الدراسي السابق، لكنها قالت إنه مع بداية العام الدراسي الحالي «لم تعد توجد مثل هذه المدارس». وكشفت أن الوزارة تتعامل مع الملف بالتنسيق مع لجنة الأمن القومي والسلطات المحلية، مشيرة إلى وجود لجنة مشتركة لمتابعة تطبيق القواعد.
وتستند القيود الكازاخستانية إلى قواعد الزي المدرسي التي وضعتها وزارة التعليم منذ عام 2016، والتي تمنع إدخال عناصر تشير بوضوح إلى الانتماء الديني ضمن الزي المدرسي. وأدى تطبيق هذه القواعد على مدى السنوات الماضية إلى خلافات بين السلطات وأسر مسلمة تطالب بالسماح لبناتها بارتداء الحجاب أثناء الدراسة.
طاجيكستان.. طالبة: قيل لي إن «القانون هو القانون»
وفي طاجيكستان، نقلت إذاعة أوروبا الحرة عن طالبة مسلمة في جامعة خوجند الحكومية، استخدمت اسمًا مستعارًا لأسباب أمنية، قولها إن أستاذة ذكّرتها في أول أيام الدراسة بأن ارتداء الحجاب غير مسموح به داخل المؤسسات التعليمية.
وتفرض طاجيكستان قيودًا واسعة على بعض أشكال اللباس الإسلامي، فيما تشجع السلطات ارتداء ما تصفه بالملابس الوطنية التقليدية بدل الملابس التي تعتبرها «أجنبية عن الثقافة الوطنية». وتقول الحكومة إن هذه السياسات تهدف إلى حماية الطابع العلماني للدولة ومواجهة ما تسميه التطرف، بينما يرى منتقدوها أنها تتدخل بصورة واسعة في الممارسة الدينية الفردية.
أوزبكستان أيضًا
وتشير إذاعة أوروبا الحرة إلى أن كازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان تفرض قيودًا على الحجاب في المدارس الحكومية وبعض المؤسسات الرسمية، وإن اختلفت القواعد وطريقة تطبيقها من دولة إلى أخرى. كما شهدت طاجيكستان وأوزبكستان خلال السنوات الماضية حملات وانتقادات مرتبطة بملابس النساء الإسلامية ولحى الرجال.
قرغيزستان تستثني الحجاب.. لكنها تحظر النقاب
أما قرغيزستان فتظل، بحسب التقرير، الدولة الوحيدة في آسيا الوسطى التي لا تفرض حظرًا رسميًا عامًا على الحجاب الذي يكشف الوجه. لكن البلاد حظرت منذ عام 2025 ارتداء الملابس التي تمنع التعرف إلى الوجه في الأماكن العامة، وهو نص يُطبق عمليًا على النقاب. وقد فرضت الشرطة غرامات على عشرات النساء بسبب ارتدائه.
ويعيد بدء العام الدراسي ملف الحجاب إلى واجهة النقاش في آسيا الوسطى، حيث يشكل المسلمون أغلبية السكان في معظم دول المنطقة، بينما تتمسك الحكومات بالطابع العلماني للدولة وتخضع المظاهر والنشاطات الدينية لرقابة متفاوتة. وبينما تقدم السلطات القيود باعتبارها مرتبطة بالعلمانية والأمن والنظام المدرسي، يرى معارضوها أنها تضيق شديد لمساحة التعبير الديني الفردي في دول شعوبها مسلمة، ولا سيما بالنسبة إلى النساء والفتيات المسلمات.





اترك تعليقاً