يكشف مشروع «Track AIPAC» الأمريكي، عبر حسابه على منصة «إكس» وقاعدة بيانات إلكترونية، عن حجم التمويل الانتخابي الذي تقدمه جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي للسياسيين الأمريكيين، من خلال تتبع التبرعات المباشرة والإنفاق الإعلاني المستقل وشبكات كبار المانحين، في مسعى لإظهار العلاقات المالية بين هذه الجماعات وأعضاء الكونغرس والمرشحين للانتخابات.

ويعتمد المشروع، المرتبط بلجنة سياسية تحمل اسم «مواطنون ضد فساد أيباك» (Citizens Against AIPAC Corruption)، على بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية (FEC)، إلى جانب السجلات التشريعية والتصريحات العلنية للسياسيين، لنشر بطاقات معلومات توضح الأموال التي حصل عليها المرشحون أو أُنفقت لدعمهم من جماعات الضغط المؤيدة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

ولا تقتصر البيانات التي يتتبعها المشروع على لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» (AIPAC)، بل تشمل شبكة أوسع من لجان العمل السياسي والجهات المانحة المرتبطة بالدفاع عن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

236 مليون دولار في قاعدة بيانات التمويل

image.png

أظهرت قاعدة بيانات مستقلة أعادت تجميع الأرقام المنشورة في مشروع «Track AIPAC»، وفق تحديث مؤرخ في 2 نوفمبر 2026، تسجيل نحو 236.4 مليون دولار ضمن إجمالي التمويل والإنفاق المرتبط بجماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي لصالح سياسيين مدرجين في سجلات الكونغرس.

وبحسب البيانات المجمعة، ظهر تمويل أو إنفاق انتخابي مرتبط بهذه الجماعات في سجلات 498 عضوًا من أصل 529 سجلًا شملتها القاعدة.

وتوزعت المبالغ المسجلة على نحو 175.3 مليون دولار مرتبطة بسجلات أعضاء ديمقراطيين، مقابل 60.9 مليون دولار للجمهوريين، إضافة إلى مبالغ محدودة في سجلات غير مصنفة.

لكن هذه الأرقام لا تمثل إنفاقًا خلال انتخابات 2026 وحدها، وإنما تجمع مبالغ من فترات انتخابية مختلفة، بعضها يعود إلى المسيرة السياسية السابقة للمرشحين والأعضاء.

كما أنها لا تعني أن جميع الأموال حُوّلت مباشرة إلى حسابات السياسيين، إذ تتضمن أيضًا إنفاقًا مستقلًا على الإعلانات والحملات الانتخابية.

أسماء بارزة وملايين الدولارات

image.png
image.png

تتيح قاعدة البيانات البحث عن السياسيين بحسب الاسم أو الولاية أو الدائرة الانتخابية، والاطلاع على إجمالي التمويل أو الإنفاق الذي يصنفه المشروع ضمن نشاط جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي.

ومن بين الأسماء التي وردت في السجلات المجمعة النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز عن ولاية ميشيغان، بإجمالي يبلغ نحو 36.3 مليون دولار، والنائب الديمقراطي جورج لاتيمر عن ولاية نيويورك، بنحو 19.2 مليون دولار، والنائب الديمقراطي غلين آيفي عن ولاية ماريلاند، بنحو 7.3 ملايين دولار.

وتشمل هذه المبالغ، وفق منهجية المشروع، أشكالًا مختلفة من الدعم الانتخابي المباشر وغير المباشر عبر فترات زمنية متعددة، وليس بالضرورة مبالغ تسلمها السياسيون شخصيًا.

كيف يتتبع المشروع حركة الأموال؟

يوضح «Track AIPAC» أن عمله يقوم على ربط أسماء المرشحين وأعضاء الكونغرس بسجلات التبرعات والإنفاق السياسي المتاحة للجمهور.

ويشمل ذلك التبرعات المقدمة من لجان العمل السياسي، والتبرعات التي تجمعها شبكات مانحين لصالح المرشحين، والإنفاق المستقل الذي تنفذه لجان سياسية لدعم مرشح أو معارضة منافسه.

ويختلف الإنفاق المستقل قانونيًا عن التبرع المباشر للحملة؛ إذ قد تنفق جهة سياسية ملايين الدولارات على الإعلانات المؤيدة لمرشح من دون تحويل الأموال إلى حملته الانتخابية.

ويقول القائمون على المشروع إنهم يسعون إلى إظهار العلاقات المالية التي قد يصعب على الناخب تتبعها عند توزيعها بين عدد كبير من اللجان والمانحين.

كما يقارن المشروع بعض بيانات التمويل بالمواقف السياسية للمشرعين، ومنها التصويت على المساعدات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي والمواقف المتعلقة بالحرب في غزة.

المشروع يراجع منهجيته بعد انتقادات

أقر «Track AIPAC» بأن طريقة عرض الأرقام شهدت تغييرات خلال عام 2026، بعدما أثارت بعض تقديراته انتقادات تتعلق بجمع أشكال مختلفة من الدعم ضمن رقم واحد.

وفي 28 أبريل، أعلن المشروع التراجع عن نسخة جديدة من منهجيته والعودة إلى النسخة السابقة مؤقتًا، موضحًا أن الهدف هو تحسين وضوح البيانات وتجنب الالتباس.

وتعرض المشروع لانتقادات بسبب إدراج تبرعات من جهات متعددة مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي ضمن إجماليات قد يفسرها المتابعون خطأً باعتبارها أموالًا صادرة عن «أيباك» وحدها.

ومن جانبها، رفضت «أيباك» اتهامات المشروع، وانتقدت منهجيته، مؤكدة أن المساهمات الانتخابية المرتبطة بها تأتي من مواطنين أمريكيين يمارسون حقهم في دعم المرشحين الذين يتبنون مواقف مؤيدة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

نشاط سياسي يتجاوز نشر البيانات

لا يقتصر نشاط «Track AIPAC» على متابعة التمويل، بل يدعم أيضًا مرشحين يرفضون تلقي مساعدات انتخابية من جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، ويدعو إلى تقليص نفوذ الأموال الكبرى في السياسة الأمريكية.

كما يطالب بتشديد قواعد الشفافية المتعلقة بجماعات الضغط، وبإصلاحات لقواعد تمويل الحملات الانتخابية.

وبذلك يجمع المشروع بين نشر بيانات مستندة إلى السجلات الانتخابية العامة وبين ممارسة نشاط سياسي معلن، وهو ما يستدعي التمييز بين الأرقام المسجلة رسميًا والتفسيرات أو المواقف التي يقدمها القائمون عليه بشأن تأثير هذه الأموال.

ولا تثبت التبرعات أو نفقات الحملات الانتخابية، بمجرد تسجيلها، أن سياسيًا تلقى أموالًا مقابل تصويت معين أو اتخذ موقفًا سياسيًا نتيجة تمويل محدد.

لكن نشر هذه السجلات يتيح للصحفيين والباحثين والناخبين فحص حجم التمويل الموجه إلى المرشحين، ومقارنة مصادر دعمهم بمواقفهم المعلنة وقراراتهم التشريعية.

وتسلط البيانات التي ينشرها المشروع الضوء على اتساع شبكة التمويل السياسي المرتبطة بالجماعات المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، ووجودها في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن تأثير الإنفاق الانتخابي الكبير في صناعة القرار الأمريكي، ولا سيما القرارات المتعلقة بالاحتلال والمساعدات العسكرية المقدمة لها.

المصادر