لماذا تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم واسع لـ«إسرائيل»، حتى عندما تتحول الحروب في الشرق الأوسط إلى مصدر انقسام داخل المجتمع الأمريكي، وتتزايد الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية، وتظهر خلافات بين واشنطن والحكومات الإسرائيلية بشأن إدارة الصراع ومستقبل المنطقة؟
لا تكفي الإجابة بالحديث عن المصالح العسكرية أو التحالفات الاستراتيجية وحدها، كما لا يكفي تفسير العلاقة باعتبارها نتيجة اعتبارات دينية خالصة، فالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية تشكلت عبر طبقات متراكمة من التاريخ والمصالح والمؤسسات السياسية والثقافة الدينية، وتداخلت فيها حسابات الأمن القومي مع تأثير جماعات الضغط، والروابط التاريخية، ومواقف الناخبين، والتصورات الدينية لدى قطاعات من النصارى الأمريكيين.
وفي قلب هذه العلاقة تقف مفارقة تستحق التوقف: الولايات المتحدة دولة تقوم دستوريًا على عدم إنشاء دين رسمي، لكنها تضم تيارات دينية ترى في قيام «إسرائيل» واستمرارها جزءًا من تصورها لتاريخ العالم ونهايته؛ وفي المقابل، ينتمي المجتمع الإسرائيلي إلى تقاليد دينية وتاريخية يهودية، تتقاطع مع بعض هذه التصورات النصرانية في نقاط، وتختلف عنها جذريًا في نقاط أخرى.
لفهم هذا التحالف، لا بد من الفصل بين ثلاثة مستويات: ما تفسره الوثائق والمصالح المعلنة، وما تكشفه المواقف السياسية والدينية، وما يبقى في نطاق التأويل .
أولًا: من الاعتراف عام 1948 إلى التحالف الاستراتيجي
لم تبدأ العلاقة الأمريكية مع «إسرائيل» بصورتها العسكرية الراهنة منذ اللحظة الأولى لقيام الدولة عام 1948. فقد مرّت بمراحل من التقارب السياسي، والتردد الدبلوماسي، وإعادة تقييم المصالح، قبل أن تتحول إلى شراكة استراتيجية واسعة النطاق.
في 14 مايو 1948، اعترفت إدارة الرئيس هاري ترومان بقيام الدولة الجديدة اعترافًا فعليًا، بعد إعلان استقلالها، وكان القرار متصلًا بمزيج من الاعتبارات السياسية والإنسانية، في أعقاب المحرقة النازية، إلى جانب نشاط الحركة الصهيونية داخل الولايات المتحدة. وتوضح وثائق الأرشيف الوطني الأمريكي أن قرار الاعتراف اتُّخذ في توقيت شهد خلافات داخل الإدارة الأمريكية نفسها بشأن السياسة الواجب اتباعها في فلسطين.
لكن الاعتراف السياسي لم يكن يعني أن واشنطن تبنت منذ البداية جميع الخيارات الإسرائيلية، أو أن العلاقة العسكرية وصلت فورًا إلى مستوى التحالف الحالي، حيث تطورت الشراكة تدريجيًا، مع تغير البيئة الدولية وصعود الحرب الباردة، ثم اتساع التعاون العسكري والاستخباراتي في العقود اللاحقة.
وجاءت حرب يونيو 1967 نقطة تحول مهمة في الحسابات الأمريكية. فقد عززت نتائج الحرب صورة «إسرائيل» لدى قطاعات من صناع القرار الأمريكيين باعتبارها قوة عسكرية قادرة على التأثير في توازنات المنطقة، ومع مرور الوقت، توسع التعاون في مجالات التسليح والاستخبارات والدفاع الصاروخي والتكنولوجيا العسكرية.
وتشير الدراسات التاريخية للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى انتقال الدعم من موقف أخلاقي وسياسي مؤيد لقيام الدولة إلى النظر إليها باعتبارها أصلًا استراتيجيًا، ثم إلى بناء آليات دائمة للتعاون بين البلدين.
وفي هذا السياق، لا يمكن فهم الدعم الأمريكي بوصفه استجابة لعامل واحد، إذ تداخلت الاعتبارات الإنسانية والتاريخية مع حسابات الحرب الباردة، ثم مع المصالح الأمنية والإقليمية التي أصبحت أكثر وضوحًا بعد السبعينيات.
ثانيًا: ماذا تحصل عليه واشنطن من التحالف؟
تقدم التقارير الصادرة عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي تفسيرًا مباشرًا لأحد أعمدة العلاقة: وجود أهداف استراتيجية مشتركة، إلى جانب الدعم الداخلي الواسع الذي حظيت به الشراكة في الإدارات المتعاقبة والكونغرس.
ووفق تقرير الخدمة المحدث في عام 2025، تجاوز إجمالي المساعدات الأمريكية الثنائية المقدمة لـ«إسرائيل»، بما يشمل تمويل الدفاع الصاروخي، 174 مليار دولار بالقيمة الاسمية الجارية حتى ذلك الوقت، ما يجعلها أكبر متلقٍ تراكمي للمساعدات الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.
أرقام تشرح حجم الالتزام الأمريكي
38 مليار دولار: إجمالي إطار المساعدات العسكرية المتفق عليه للفترة المالية 2019–2028، رهناً باعتمادات الكونغرس.
3.8 مليار دولار: المستوى السنوي المعتاد في إطار الاتفاق.. 3.3 مليارات للتمويل العسكري و500 مليون للدفاع الصاروخي.
174 مليار دولار: إجمالي المساعدات الثنائية وتمويل الدفاع الصاروخي تراكميًا حتى تقرير خدمة أبحاث الكونغرس في مايو 2025.
2016 عام توقيع مذكرة التفاهم العشرية التي تغطي السنوات المالية من 2019 إلى 2028.
المصدر: خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي.
وتتوزع المصالح الأمريكية في هذا التحالف على عدة مستويات، وهي:
الأمن الإقليمي: التعاون في مواجهة التهديدات التي تعتبرها واشنطن مشتركة، بما في ذلك القدرات العسكرية الإيرانية وبعض الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
التكنولوجيا والدفاع: تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي، وتبادل الخبرات العسكرية والاستخباراتية، وتعزيز القدرات التقنية.
التأثير الاستراتيجي: امتلاك شريك عسكري وثيق في منطقة تتداخل فيها طرق التجارة والطاقة والممرات البحرية وتوازنات القوى.
السياسة الداخلية: وجود قاعدة انتخابية ومنظمات ضغط وشبكات مناصرة تجعل العلاقة مع «إسرائيل» قضية مؤثرة في الحسابات الانتخابية والتشريعية الأمريكية.
وتشير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن المساعدات العسكرية ساهمت في تطوير القدرات التقليدية والصناعات العسكرية الإسرائيلية، بما عزز تفوقها العسكري النوعي في مواجهة خصوم إقليميين.
ثالثًا: البعد الديني.. لماذا تحظى «إسرائيل» بمكانة خاصة لدى الإنجيليين الأمريكيين؟
هنا نصل إلى الجانب الذي يمنح العلاقة الأمريكية الإسرائيلية خصوصيتها لدى قطاعات من المجتمع الأمريكي: الصهيونية النصرانية.
وهي تيار ديني وسياسي يرى أن عودة اليهود إلى الأرض المرتبطة بإسرائيل في النصوص المقدسة، وقيام الدولة الحديثة أو استمرارها، يحملان دلالة دينية تتجاوز الاعتبارات السياسية المعتادة.
وأصبحت الصهيونية النصرانية مؤثرة داخل قطاعات من الإنجيليين البيض، وامتد تأثيرها إلى منظمات جماهيرية وشخصيات سياسية ودوائر داخل الحزب الجمهوري.
وتعود جذور بعض التصورات التي غذّت هذا التيار إلى نقاشات بروتستانتية حول النبوءات والعودة إلى الأرض المقدسة، ثم توسعت في الولايات المتحدة عبر حركات الإحياء الديني خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وبعد قيام «إسرائيل» عام 1948، ثم حرب 1967 والسيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية، اكتسبت هذه التفسيرات دلالة معاصرة أكثر مباشرة.
الأرض والنبوءة وعودة المسيح
تتبنى بعض التيارات الإنجيلية تفسيرًا لنصوص العهد القديم والعهد الجديد يربط عودة اليهود إلى الأرض المقدسة بأحداث تسبق المجيء الثاني للمسيح، وتختلف التفاصيل بين المدارس اللاهوتية، لكن بعض الاتجاهات التدبيرية، أو ما يُعرف بالإنجليزية باسم Dispensationalism، تنظر إلى النبوءات الكتابية باعتبارها تتضمن مراحل مستقبلية محددة، وترى أن عودة اليهود إلى الأرض وقيام الدولة الحديثة يرتبطان بهذه القراءة. في هذا التصور، لا تكون «إسرائيل» مجرد دولة حليفة، بل تتحول إلى علامة دينية ذات دلالة في فهم التاريخ والمستقبل.
ويظهر هذا الاعتقاد في مواقف بعض الإنجيليين الذين يرون أن دعم «إسرائيل» يتوافق مع فهمهم للعهد الإلهي والنبوءات الكتابية. وقد وثق مركز بيو للأبحاث وجود ارتباط بين المعتقدات الدينية بشأن الأرض المقدسة والمجيء الثاني للمسيح وبين المواقف السياسية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
هل تتحول العقيدة إلى سياسة خارجية؟
يظهر التأثير الديني عندما تنتقل المعتقدات من المجال الشخصي إلى السلوك السياسي المنظم، كأن تدعم جماعات دينية مرشحين يتبنون سياسات مؤيدة لـ«إسرائيل»، أو تضغط على أعضاء الكونغرس، أو تجعل الموقف من القدس والمستوطنات والمساعدات العسكرية معيارًا في تقييم السياسيين.
وتوضح دراسة منشورة في معهد بروكينغز أن الدعم الإنجيلي لـ«إسرائيل» تشكل عبر تفاعل المعتقدات الدينية مع التطورات التاريخية وصعود اليمين المسيحي في السياسة الأمريكية. كما رصدت الدراسة دور هذه القاعدة في تعزيز بعض القرارات السياسية المتعلقة بالقدس والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
وهكذا، لا تعمل العقيدة الدينية بالضرورة بدلًا من المصالح الاستراتيجية، بل قد تمنحها قاعدة شعبية إضافية، وتساعد على تحويل السياسة الخارجية إلى قضية هوية وقيم لدى جزء من الناخبين.
رابعًا: اليهودية والبروتستانتية.. ما الذي يجمعهما، وأين يفترقان؟
تشترك اليهودية والنصرانية في جذور كتابية وتاريخية، وتستند البروتستانتية إلى الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. أما اليهودية، فترتكز نصوصها على التوراة والكتابات، ضمن تقاليد تفسيرية ودينية خاصة بها.
وتشكل الأرض المرتبطة بتاريخ بني إسرائيل أحد أهم مواضع التقاطع في النصوص والتقاليد الدينية، لكن قراءة هذه النصوص وتحديد دلالتها السياسية المعاصرة يختلفان بين الطوائف والمدارس اللاهوتية.
فبعض النصارى الإنجيليين يفسرون الوعود الواردة في العهد القديم باعتبارها وعودًا مستمرة للشعب اليهودي، ويربطونها بقيام الدولة الحديثة.
المجيء الثاني للمسيح.. نقطة الافتراق الأساسية
هنا يظهر أحد أعمق الفروق بين العقيدتين. في النصرانية، يحتل يسوع المسيح مكانة مركزية في الإيمان والخلاص، وتؤمن الطوائف فيها بالمجيء الثاني للمسيح، وإن اختلفت في تفسير توقيته وعلاقته بالنبوءات والأحداث التاريخية.
أما اليهودية، فلا تقبل العقيدة النصرانية في ألوهية المسيح أو كونه المخلّص الإلهي، وتختلف تصوراتها بشأن المسيح المنتظر عن التصورات االنصرانية.
ومن ثم، فإن بعض الإنجيليين الذين يدعمون «إسرائيل» بدافع ديني لا يفعلون ذلك لأنهم يتبنون العقيدة اليهودية، بل لأنهم يقرؤون تاريخ اليهود وعودة وجودهم السياسي إلى الأرض المقدسة ضمن تصورهم النصراني الخاص لنهاية التاريخ.
فالمؤمن اليهودي قد ينطلق من فهم يهودي للعهد والهوية والتاريخ، بينما قد ينطلق النصراني الصهيوني من تفسير مسيحي للنبوءات والمجيء الثاني.
العهد الإلهي.. هل هو وعد ديني أم برنامج سياسي؟
تُعد فكرة العهد من أبرز نقاط الالتقاء في بعض التيارات المؤيدة لـ«إسرائيل». فهناك إنجيليون يرون أن العهد الإلهي مع إبراهيم ونسله لا يزال ذا دلالة، وأن عودة اليهود إلى الأرض تحقق جزءًا من التصور الكتابي للتاريخ.
لكن الانتقال من الاعتقاد الديني إلى موقف سياسي معاصر يتضمن خطوة تفسيرية إضافية، إذ لا تتطابق بالضرورة فكرة العهد الديني مع تأييد كل قرار تتخذه حكومة إسرائيلية، أو اعتبار جميع الأراضي المتنازع عليها حقًا سياسيًا غير قابل للنقاش.
وتكشف هذه المسألة أن التحالف الديني لا يقوم على عقيدة موحدة، وإنما على تقاطع في تفسير بعض النصوص والرموز التاريخية، تتبعه مواقف سياسية متفاوتة.
لماذا يتعاون الطرفان رغم اختلاف العقيدة؟
الإجابة أن التحالفات السياسية لا تشترط التطابق اللاهوتي، فقد تتفق جماعات دينية مختلفة على هدف سياسي محدد، مع احتفاظ كل منها بتفسيرها الخاص للتاريخ والمستقبل. وقد تستفيد القيادة السياسية الإسرائيلية من الدعم الإنجيلي الأمريكي، بينما يرى أنصار الصهيونية المسيحية في هذا الدعم تعبيرًا عن التزامهم الديني.
وتشير دراسة بروكينغز إلى أن هذا التقارب تطور عبر مراحل تاريخية، وأن المصالح السياسية المشتركة ساعدت على بناء علاقات بين منظمات نصرانية صهيونية وقيادات إسرائيلية، رغم وجود توترات لاهوتية وتاريخية في بعض أوساط المسيحية تجاه اليهود.
من اللاهوت إلى صناديق الاقتراع.. كيف دخل الدين إلى حسابات السياسيين؟
تكتسب المعتقدات الدينية وزنًا سياسيًا عندما تتحول إلى مواقف انتخابية منظمة، وفي الولايات المتحدة، حيث تلعب الجماعات الدينية دورًا تاريخيًا في الحياة العامة، يمكن للقضايا المرتبطة بالقدس و«إسرائيل» أن تتجاوز السياسة الخارجية لتصبح جزءًا من هوية الناخب.
وقد أظهرت بيانات مركز بيو للأبحاث، في استطلاع نشر عام 2022، أن 70% من الإنجيليين البيض الذين شملهم الاستطلاع اعتقدوا أن الله منح الأرض التي تقوم عليها «إسرائيل» الآن للشعب اليهودي. وكانت النسبة أعلى من نظيرتها لدى معظم الجماعات الدينية الأمريكية التي قارنها الاستطلاع.
ومنذ صعود اليمين المسيحي في العقود الأخيرة من القرن العشرين، أصبحت المواقف المؤيدة لـ«إسرائيل» حاضرة في خطاب عدد من السياسيين الجمهوريين، مع تفاوت دوافعهم بين الاعتبارات الدينية والأمنية والحزبية. وقد ساهمت منظمات نصرانية مؤيدة لـ«إسرائيل» في تعبئة الأنصار والتواصل مع أعضاء الكونغرس.
لكن هذا التأثير لا يفسر السياسة الأمريكية بأكملها، لأن هناك أيضًا مؤسسات دفاعية ودبلوماسية، ومصالح اقتصادية، وحسابات انتخابية أخرى، وتقاليد سياسية مؤيدة للتحالف داخل الحزبين، وإن كانت درجة التأييد وطبيعته تختلفان بين السياسيين والناخبين.
جماعات الضغط.. كيف تتحول المواقف إلى قرارات؟
لا يمكن فهم الدعم الأمريكي لـ«إسرائيل» دون التوقف عند جماعات الضغط والمنظمات التي تعمل على التأثير في النقاش السياسي وصناعة القرار.
ومن أبرز هذه الجهات لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا باسم "إيباك"، إلى جانب منظمات يهودية ونصرانية أخرى تختلف في أهدافها وأدوات عملها.
وتوضح دراسة تاريخية منشورة في دورية Modern American History بجامعة كامبريدج أن التنظيمات الحديثة للمناصرة المؤيدة لـ«إسرائيل» أخذت تتبلور بصورة أوضح في الولايات المتحدة خلال خمسينيات القرن العشرين، وأن نشأة هذه الشبكات ارتبطت بتفاعلات داخل المجتمع اليهودي الأمريكي وبعلاقات عابرة للحدود مع القيادات الإسرائيلية.
وتعمل جماعات الضغط، في النظام الأمريكي، عبر أدوات سياسية معروفة، منها التواصل مع أعضاء الكونغرس، وتقديم المعلومات والمواقف، وحشد المؤيدين، والتأثير في النقاش حول التشريعات والمساعدات والمبيعات العسكرية.
وتكمن أهمية هذه الجماعات في أنها تجعل دعم «إسرائيل» قضية منظمة ومستمرة داخل واشنطن، بدل أن يظل موقفًا يتغير بالكامل مع كل أزمة إقليمية، وعندما تتقاطع جماعات الضغط المؤيدة لـ«إسرائيل» مع منظمات نصرانية صهيونية، تتسع قاعدة المناصرة لتشمل قطاعات تتبنى القضية لأسباب مختلفة، فبعضها يتحرك من منطلق الهوية اليهودية أو التضامن مع أمن اليهود، وبعضها يستند إلى التزام ديني نصراني، وبعضها يركز على الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية.
سابعًا: المحرقة والذاكرة التاريخية.. البعد الأخلاقي في العلاقة
لا يمكن فصل الدعم الأمريكي لـ«إسرائيل» عن الذاكرة العالمية للمحرقة النازية، التي أسفرت عن قتل نحو 6 ملايين يهودي، وعن النقاش الذي أعقب الحرب العالمية الثانية بشأن اضطهاد اليهود وحقهم في الأمن وتقرير المصير.
وقد شكلت الكارثة النازية خلفية إنسانية وسياسية مهمة في النقاش الأمريكي حول إقامة دولة يهودية، لكن الدراسات التاريخية تشير إلى أن الاعتراف الأمريكي عام 1948 لم يكن نتاج التعاطف وحده؛ فقد تداخلت الاعتبارات الإنسانية مع السياسة الداخلية والحسابات الدبلوماسية ومواقف الرئيس ترومان من مستقبل فلسطين.
ومع مرور الزمن، تطورت الذاكرة التاريخية إلى عنصر في الخطاب السياسي الأمريكي، حيث يقدم عدد من المسؤولين دعمهم لـ«إسرائيل» باعتباره التزامًا بمنع تكرار اضطهاد اليهود وضمان أمنهم.






