تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثالث على التوالي، عملياتها العسكرية الواسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وسط حملات اعتقال ومداهمات وهدم للمنازل والمنشآت، وإغلاق للطرق والمداخل، ما أدى إلى تهجير مئات العائلات الفلسطينية من منازلها.

وبحسب تقديرات مسؤولين في بلدية الخليل نقلتها وكالة أسوشيتد برس، فقد أُجبرت ما بين 200 و300 عائلة فلسطينية على مغادرة منازلها في منطقة دير بحّة وأربعة أحياء مجاورة، فيما أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، الأحد، أن عمليات الإخلاء القسري طالت نحو 2500 فلسطيني في منطقتي دير بحّة والجلدة.

هدم المنازل والمنشآت وفرض الحصار

وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال هدمت منازل ومحال تجارية ومصانع، وجرفت أجزاء من الطرق في منطقة فرش الهوى ومناطق أخرى بمدينة الخليل، بالتزامن مع انتشار القوات الإسرائيلية وإغلاق المداخل الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المدينة والبلدات والقرى المحيطة بها.

وقال رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إن القوات الإسرائيلية أجبرت السكان على مغادرة منازلهم، ووضعت علامات على عدد من المباني التي أُخليت، محذرًا من استمرار عمليات الهدم والتهجير.

وأدت الإجراءات العسكرية إلى عرقلة حركة السكان ومنع وصول بعضهم إلى أعمالهم ومواعيدهم الطبية، بينما اضطرت عائلات نازحة إلى الاحتماء بمنازل أقاربها أو البحث عن أماكن إقامة مؤقتة.

اعتقالات ومداهمات واسعة

وفي أحدث التطورات، أفادت وكالة «وفا»، صباح الأحد، باعتقال 20 فلسطينيًا في محافظة الخليل، بعد مداهمة منازل في المدينة وبلدات دورا ويطا والسموع وترقوميا وحلحول.

كما أعلن نادي الأسير الفلسطيني اعتقال نحو 70 فلسطينيًا خلال يومَي الجمعة والسبت، في إطار الحملات العسكرية التي شنتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية.

وبحسب تقارير إعلامية، شملت العمليات الإسرائيلية تفتيش عشرات المنازل والمباني، والتحقيق مع سكانها، وسط استمرار القيود العسكرية المشددة على الحركة والتنقل.

عملية عسكرية عقب مقتل جنديين إسرائيليين

وجاء التصعيد الإسرائيلي عقب هجوم مسلح وقع يوم الجمعة، 23 أكتوبر، قرب حاجز عسكري عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، وأسفر، وفق الجيش الإسرائيلي، عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين قالت إنهما نفذا الهجوم.

وعقب الحادثة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس توسيع العمليات العسكرية، بما يشمل إخلاء السكان وتفتيش المنازل وهدم منشآت تصفها إسرائيل بأنها مرتبطة بأنشطة مسلحة.

في المقابل، اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بفرض عقاب جماعي على السكان، مؤكدين أن عمليات الهدم والإخلاء طالت عائلات لا علاقة لها بالهجوم.

مخاوف من اتساع عمليات التهجير

وحذرت السلطات المحلية الفلسطينية من اتساع نطاق النزوح مع استمرار العملية العسكرية، ودعت إلى تدخل دولي عاجل لحماية المدنيين ووقف عمليات هدم المنازل وتهجير السكان.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تشهد منذ أكتوبر 2023 حملات اعتقال وهدم واقتحامات متكررة، بالتوازي مع اتساع النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.