استطلاع لآراء 522 ناخبًا مسلمًا بعد التصويت يكشف عن تأييد قوي للحزب الديمقراطي، مع تأثير الضغوط الاقتصادية وتصاعد الإسلاموفوبيا (معاداة الإسلام) في المشاركة الانتخابية

أفاد 93% من المستطلعين المسلمين بأنهم أدلوا بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي أُجريت يوم الثلاثاء، في مؤشر على ارتفاع مستوى المشاركة السياسية بين أفراد العينة المشمولة بالاستطلاع.

ويُقدّر عدد المسلمين في الولايات المتحدة بنحو 8 ملايين نسمة، أي ما يقارب 2% من إجمالي سكان البلاد، فيما يُقدّر عدد المسجلين منهم في قوائم الناخبين بأكثر من مليوني شخص.

وبحسب استطلاع لآراء الناخبين بعد التصويت، أصدره مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) ومنظمة «CAIR Action»، جاءت الإبادة الجماعية في غزة، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتصاعد الإسلاموفوبيا (معاداة الإسلام)، ضمن أبرز العوامل التي أثّرت في خيارات الناخبين المسلمين.

وأظهر استطلاع الناخبين المسلمين لعام 2026، التي نشرها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ومنظمة “CAIR Action”، أن 80% من المستجيبين الذين شاركوا في التصويت أيدوا مرشحي الحزب الديمقراطي، مقابل 6% صوّتوا لمرشحي الحزب الجمهوري، و5% اختاروا مرشحين مستقلين.

كما أيد 1% من المشاركين مرشحي أحزاب ثالثة، في حين فضّل 9% عدم الإفصاح عن خياراتهم الانتخابية.

وأُجري الاستطلاع خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وشمل 522 ناخبًا مسجلًا عرّفوا أنفسهم بأنهم مسلمون. وأظهرت النتائج الأولية، المستندة إلى الإجابات التي جُمعت حتى الساعة 9:42 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، ارتفاع نسبة المشاركة بين المستجيبين، إذ أفاد 93% منهم بأنهم أدلوا بأصواتهم.

وقال 51% من المشاركين إنهم صوّتوا مبكرًا أو عبر البريد، بينما أفاد 41% بأنهم أدلوا بأصواتهم شخصيًا يوم الانتخابات. وأشار 3% آخرون إلى أنهم ما زالوا يعتزمون التصويت، في حين ذكر 4% أنهم لم يصوّتوا ولن يفعلوا ذلك.

غزة والحرب على إيران ضمن أبرز القضايا الانتخابية

برزت الإبادة الجماعية في غزة بوصفها القضية الأكثر تكرارًا بين العوامل التي قال المستجيبون إنها أثّرت في قراراتهم الانتخابية. فقد أشار نحو 76% إلى غزة وحقوق الإنسان الفلسطينية باعتبارهما من بين القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، فيما أكد 80% أن الإبادة الجماعية كانت عاملًا رئيسيًا في تحديد خياراتهم التصويتية.

كما احتلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مكانة بارزة في قرارات المشاركين. إذ أدرج نحو 66% هذا الصراع ضمن أهم خمس قضايا انتخابية بالنسبة إليهم، بينما وصفه 76% بأنه عامل رئيسي أثّر في تصويتهم.

وعندما سُئل المشاركون عن الرسالة التي أرادوا إيصالها من خلال أصواتهم، قال 72% إنهم أرادوا توجيه رسالة تدعو إلى إنهاء الحرب في غزة. وأفادت النسبة نفسها بأن تصويتهم استهدف الحيلولة دون اندلاع حرب أوسع نطاقًا في “الشرق الأوسط”.

وجاءت المخاوف الاقتصادية في مرتبة متقدمة إلى جانب قضايا السياسة الخارجية. فقد أدرج 66% الاقتصاد والتضخم ضمن أهم القضايا التي تشغلهم، فيما قال 80% إن الأوضاع الاقتصادية أثّرت بصورة كبيرة في قراراتهم الانتخابية.

إضافة إلى ذلك، أفاد 70% بأنهم صوّتوا دعمًا لخفض تكاليف المعيشة وتوسيع الفرص الاقتصادية.

الإسلاموفوبيا والحقوق المدنية أثّرتا أيضًا في المشاركة الانتخابية

كشف الاستطلاع أن تصاعد الإسلاموفوبيا شكّل عاملًا مؤثرًا آخر في مشاركة الناخبين المسلمين. إذ قال سبعة من كل عشرة مستجيبين، أي 70%، إن تنامي الإسلاموفوبيا حفّزهم على المشاركة في انتخابات التجديد النصفي.

ومن بين هذه الفئة، ذكر 55% أن تصاعد المشاعر المعادية للمسلمين زاد بدرجة كبيرة من دافعيتهم للمشاركة، فيما قال 15% آخرون إنه زادها إلى حد ما. وفي السياق ذاته، أدرج 47% مكافحة الإسلاموفوبيا ضمن أهم القضايا الانتخابية بالنسبة إليهم.

كما احتلت الحقوق المدنية وحرية ممارسة الشعائر الدينية مكانة بارزة ضمن اهتمامات المشاركين، إذ أدرجهما 43% ضمن القضايا الرئيسية. وجاءت الرعاية الصحية في المرتبة التالية بنسبة 42%، ثم الهجرة بنسبة 39%، والتعليم بنسبة 21%.

وعندما سُئل المشاركون عن الرسالة التي أرادوا إيصالها من خلال أصواتهم، قال 69% إنهم سعوا إلى حماية الحقوق المدنية وحرية ممارسة الشعائر الدينية، فيما أراد 66% مساءلة المسؤولين المنتخبين ومحاسبتهم. وأشار 62% آخرون إلى أن أصواتهم استهدفت التصدي للإسلاموفوبيا.

التأييد للحزب الديمقراطي لا يعني الثقة الكاملة بالأحزاب السياسية

على الرغم من التفضيل الواضح للحزب الديمقراطي بين المستجيبين، أشار الاستطلاع إلى أن نسبة كبيرة منهم لا تزال غير راضية عن مدى استجابة الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة لمخاوف المسلمين الأمريكيين واهتماماتهم.

وقال 53% إن الحزب الديمقراطي أكثر استجابة لمخاوف المسلمين الأمريكيين واهتماماتهم، مقابل 4% فقط اختاروا الحزب الجمهوري.

في المقابل، رأى 33% أن أيًا من الحزبين ليس أكثر استجابة من الآخر، بينما اعتقد 5% أن الحزبين يتعاملان مع قضايا المسلمين بالقدر نفسه من الاهتمام. وأفاد 5% آخرون بأنهم غير متأكدين.

وفي بيان مشترك صدر بالتزامن مع إعلان نتائج الاستطلاع، قال مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ومنظمة “CAIR Action” إن الناخبين المسلمين أيدوا الحزب الديمقراطي بأغلبية ساحقة، إلا أن كثيرين منهم لا يزالون غير مقتنعين بأن أيًا من الحزبين يصغي فعلًا إلى شواغلهم ومطالبهم.

وأضافت المنظمتان أن النتائج أظهرت أن الأوضاع في غزة، والحرب على إيران، والضغوط الاقتصادية، كانت من العوامل الرئيسية التي وجّهت الخيارات الانتخابية، في حين أسهم تصاعد الإسلاموفوبيا (معاداة الإسلام) في تعزيز دافعية الناخبين إلى المشاركة.

التوزيع الديموغرافي للمشاركين

وفقًا للبيانات الديموغرافية الواردة في الاستطلاع، عرّف 29% من المشاركين أنفسهم بأنهم من ذوي الأصول السوداء أو الأفريقية الأمريكية، و27% بأنهم من أصول آسيوية أو جنوب آسيوية، و18% بأنهم من ذوي البشرة البيضاء، و13% بأنهم من أصول عربية.

كما عرّف 7% أنفسهم بأنهم متعددو الأعراق أو ينتمون إلى أعراق أخرى، و2% بأنهم من أصول إسبانية أو لاتينية، في حين فضّل 4% عدم الإفصاح عن هويتهم العرقية أو الإثنية.


متابعونا الكرام، ليصلكم كل جديد تابعونا على تلغرام

https://t.me/News_wis