مع تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن، تبرز تساؤلات بشأن احتمال امتداد التوتر الإقليمي إلى العراق، في ظل انسحاب القوات الأميركية المتبقية منه، واستمرار الخلاف حول سلاح الفصائل المسلحة، وتزايد التنسيق الدفاعي بين السعودية وشركائها.
ورغم أن هذه التطورات لا تعني اقتراب حرب جديدة، فإن تزامنها يضع العراق أمام مرحلة حساسة، قد يتحول خلالها إلى ساحة ضغط بين القوى الإقليمية المتنافسة.
العراق.. فراغ عسكري وتنافس على النفوذ
غادرت القوات الأميركية المتبقية العراق في 30 سبتمبر 2026، دون أن يُحسم ملف الفصائل المسلحة، الذي حددت بغداد لاحقًا يوم 30 يونيو 2027 موعدًا لاستكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة.
ويثير هذا الوضع تساؤلات بشأن التوازنات المقبلة؛ فإيران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها عبر حلفائها العراقيين، بينما تنظر السعودية وشركاؤها إلى أمن العراق باعتباره جزءًا من أمن المنطقة.
وفي حال تعثر جهود بغداد لضبط السلاح، قد تتسع المنافسة على الأراضي العراقية، ليس بالضرورة عبر مواجهة عسكرية تقليدية، وإنما من خلال تحركات الفصائل والهجمات بالصواريخ والمسيّرات واستهداف المنشآت الحيوية.
تحالفات دفاعية تتشكل وسط التصعيد
بالتزامن مع تجدد هجمات الحوثيين على السعودية، أعلنت الرياض وباكستان وتركيا، في 5 أكتوبر، تفعيل التزامات دفاعية مشتركة وتعزيز الاستعداد لنشر قدرات عسكرية عند الحاجة.
لكن هذه الخطوات لا تعني بالضرورة وصول قوات جديدة؛ فالوجود العسكري الباكستاني في السعودية سابق لهذه الترتيبات، بينما اقتصر الدعم التركي المعلن على الجوانب الدفاعية والفنية، مع استمرار بحث نشر أفراد عسكريين.
وفي مصر، وافق البرلمان على تفويض مشروط لدعم السعودية إذا طلبت ذلك، دون إعلان مشاركة عسكرية فعلية.
وتعكس هذه التحركات استعدادًا لمواجهة تهديدات أوسع، لكنها لا تقدم دليلًا على وجود خطة لنقل العمليات إلى العراق، خصوصًا مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع إيران بالتوازي مع التنسيق الدفاعي.
هل تصبح بغداد ساحة المواجهة المقبلة؟
يضع التصعيد في اليمن والبحر الأحمر السعودية أمام تهديدات متواصلة لأمنها ومنشآتها الحيوية، فيما يبقى العراق معرضًا لتداعيات المواجهة بسبب وجود فصائل مسلحة وثيقة الصلة بإيران.
وقد يتغير مسار الصراع إذا امتدت الهجمات أو الردود العسكرية إلى الأراضي العراقية، أو انخرطت الفصائل في المواجهة الإقليمية بصورة أوسع.
وفي المقابل، أعلنت إيران وجود أكثر من خمسين وحدة قتالية وإسنادية على حدودها، لكنها أوضحت أن هذه القوات كانت منتشرة قبل الحرب، وأن الإجراءات الأخيرة تتعلق بإعادة تنظيم الخطط العسكرية؛ وهو ما لا يكفي لإثبات استعدادها لعملية هجومية.
وتطرح بعض القراءات الاستراتيجية فرضية أن الانسحاب الأميركي والضغط لنزع سلاح الفصائل قد يضعان إيران أمام خيارين صعبين: تقليص نفوذها في العراق، أو المخاطرة بتصعيد عسكري دفاعًا عنه. غير أن اعتبار ذلك «فخًا» أمريكيًا متعمدًا يظل تفسيرًا غير مثبت.
وفي المحصلة، لا تشير المعطيات المتاحة حتى 1 نوفمبر إلى قرار بفتح جبهة عسكرية جديدة في العراق، لكنها تكشف عن توازن إقليمي شديد الحساسية، قد يتأثر بأي تصعيد إضافي في اليمن أو الخليج.
وسيتوقف الكثير على قدرة الحكومة العراقية على ضبط سلاح الفصائل، وطبيعة الانتشار العسكري الجديد حول السعودية، ومسار العلاقة بين إيران وخصومها.
فالعراق ليس جبهة الحرب المقبلة بالضرورة، لكنه قد يصبح إحدى أبرز ساحات تداعياتها إذا عجزت الأطراف عن احتواء التصعيد.







