اتهامات بتجاهل اضطهاد الإيغور مقابل المصالح البريطانية الاقتصادية مع الصين
تواجه حكومة حزب العمال البريطانية انتقادات متزايدة بسبب ما يُوصف بتحول واضح في موقفها من ملف حقوق الإنسان في الصين، خاصة ما يتعلق بأوضاع مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية)، وسط اتهامات بـ“تجاهل الانتهاكات” مقابل تعزيز العلاقات الاقتصادية مع بكين.
من خطاب حقوقي مزعوم إلى براغماتية سياسية مكشوفة
خلال وجوده في المعارضة، تبنى حزب العمال مواقف حادة تجاه الصين، حيث دعم تصنيف سياسات بكين في شينجيانغ (تركستان الشرقية) على أنها “إبادة جماعية”، وقدم نفسه كمدافع عن حقوق الأقليات.
لكن مع وصوله إلى السلطة، تشير تقارير إلى تراجع هذا الخطاب، حيث كثف مسؤولون حكوميون زياراتهم إلى الصين، مع التركيز على فرص التعاون التجاري، وهو ما اعتبره منتقدون تناقضًا واضحًا مع المواقف السابقة.
شهادات جديدة عن تصاعد القمع
تأتي هذه الانتقادات في وقت ظهرت فيه شهادات جديدة تشير إلى استمرار – بل وتطور – سياسات القمع في تركستان الشرقية.
فقد كشف ضابط شرطة سابق، فرّ من المنطقة، عن تحول في أساليب السلطات الصينية، حيث تم الانتقال من الاعتقال الجماعي العلني إلى أنماط أكثر سرية من القمع والسيطرة.
ووفق هذه الشهادة، فإن نسبة كبيرة من السكان البالغين في بعض المناطق، مثل هوتان، تعرضوا للاحتجاز خلال عام 2023، ضمن برامج “إعادة التأهيل”، في وقت صدرت فيه تعليمات بإتلاف الوثائق المرتبطة بهذه العمليات لإخفاء آثارها.
تغيّر في الأساليب لا في السياسات
تشير المعطيات إلى أن السلطات الصينية لم تُنهِ حملات الاحتجاز، بل أعادت هيكلتها بطريقة أقل وضوحًا، ما يصعّب توثيقها دوليًا.
ويُعتقد أن هذه السياسات استهدفت بشكل خاص فئات من الشباب الإيغور، خاصة بعد احتجاجات مرتبطة بفترة جائحة كورونا، في إطار ما تصفه بكين بجهود “مكافحة التطرف”.
تواصل منظمات حقوق الإنسان اتهام الصين بارتكاب انتهاكات واسعة، تشمل: الاعتقال التعسفي والعمل القسري والقيود على الهوية الدينية والثقافية.
فيما ترفض الصين هذه الاتهامات، وتؤكد أن سياساتها تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.
التوازن بين الاقتصاد والشعارات
تعكس القضية معضلة أوسع تواجه الحكومات الغربية، بين: الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الصين وتلبية نداء الشعارات الحقوقية التي ترفعها.
وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن حكومة حزب العمال اختارت “البراغماتية الاقتصادية”، على حساب مواقفها السابقة بشأن حقوق الإنسان.
تسلط هذه التطورات الضوء على فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية، في وقت تتزايد فيه الأدلة والشهادات حول استمرار الانتهاكات في شينجيانغ (تركستان الشرقية).
وبينما تسعى الحكومات لتعزيز مصالحها الاقتصادية، يبقى ملف الإيغور دليلا موثّقا لمدى زيف شعارات المجتمع الدولي بشأن حقوق الإنسان، خاصة حين يكون هذا الإنسان مسلما.





اترك تعليقاً