تصدع داخل معسكر “ماغا”.. تسريبات تكشف ماوراء “ابتسامات” البيت الأبيض

في الوقت الذي لا يزال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمسك بزمام الحزب الجمهوري ويهيمن على المشهد السياسي المحافظ في الولايات المتحدة، بدأت معركة أكثر حساسية تتشكل بهدوء داخل أروقة الحزب: من سيرث ترامب؟.

هذا السؤال الذي كان يبدو مؤجلاً إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي، أصبح مطروحاً داخل الدائرة الضيقة المحيطة به، حيث كشفت تقارير صحفية أمريكية من بينها نيويورك تايمز المعطيات المتداولة داخل الحزب الجمهوري حول الشخصية القادرة على حمل إرث حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” المعروفة باسم ماغا ،إلى مرحلة ما بعد ترامب، وهي معركة بدأت تفرز انقسامات صامتة داخل المعسكر المحافظ.

أزمة الوريث

التقارير الإعلامية الأمريكية تحدثت عن أن ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، حرص على منح نائبه “جيه دي فانس”، أدواراً سياسية ودبلوماسية متقدمة، جعلته في نظر كثيرين الخليفة الطبيعي للمشروع الترامبي والمرشح الأوفر حظاً لقيادة الجمهوريين في انتخابات 2028، لكن خلف الصورة الرسمية، تبدو الأمور أكثر تعقيداً، فوفق ما نقلته نيويورك تايمز، فإن الرئيس الأمريكي لا يزال يطرح تساؤلات متكررة بشأن قدرة فانس على قيادة الحركة المحافظة بعد رحيله عن المشهد السياسي المباشر.

وتشير هذه التساؤلات إلى أن ترامب لم يحسم قناعته بعد بشأن الرجل الذي يفترض أنه شريكه الأقرب داخل الإدارة، ففي أحاديث خاصة مع مساعدين وحلفاء، أبدى ترامب شكوكاً بشأن بعض جوانب أداء فانس السياسي، متسائلاً عما إذا كان يمتلك فعلاً المقومات اللازمة لخوض سباق طويل ومعقد وصولاً إلى البيت الأبيض.

ماركو روبيو يدخل المشهد

اللافت أن هذه الشكوك ترافقت مع مقارنات متكررة يجريها ترامب بين فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ، وبحسب التقارير، فإن الرئيس الأمريكي دأب على استطلاع آراء مقربين منه حول الشخصية الأكثر قدرة على قيادة الحزب مستقبلاً، واضعاً فانس وروبيو في مواجهة غير معلنة على زعامة الجمهوريين. هذه المقارنات تعكس إدراكاً متزايداً داخل الحزب بأن مرحلة ما بعد ترامب قد لا تكون محسومة كما يعتقد كثيرون، فالحركة التي توحدت لسنوات خلف شخصية واحدة بدأت تشهد بروز مراكز قوة متعددة، لكل منها حساباته ورؤيته لمستقبل المحافظين في الولايات المتحدة.

انتقادات تتجاوز التفاصيل

التحفظات المنسوبة إلى ترامب لا تتعلق بالسياسات فقط، لكنه أبضا أبدى امتعاضاً من بعض السلوكيات السياسية لفانس، بما في ذلك حضوره المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي، وميله للدخول في سجالات علنية مع خصومه ومنتقديه، كما لم يُخفِ ترامب تحفظاته على بعض مواقف نائبه في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بمعارضته الأولية للتحرك العسكري ضد إيران، إضافة إلى تشكيكه في نتائج بعض المهام الدبلوماسية التي كُلّف بها.

وتكشف هذه الانتقادات أن الخلاف لا يدور فقط حول الولاء، بل حول الكفاءة السياسية والقدرة على إدارة التوازنات المعقدة التي تتطلبها قيادة الحزب الجمهوري مستقبلاً. اللافت أن ترامب لا يزال يمنحه صلاحيات واسعة ويشركه في القرارات الكبرى للإدارة، كما يقدمه باستمرار باعتباره أحد أبرز وجوه الجيل الجمهوري الجديد، حيث يتعمد الرئيس الأمريكي الحرص على عدم اظهار حالة التصدع الداخلي، مايؤكد الروايات الإعلامية الأمريكية التي ذهبت إلى أن فانس أصبح المرشح الأقوى لوراثة المشروع السياسي الذي أعاد تشكيل الحزب الجمهوري خلال العقد الأخير.

تصدع داخل المعسكر المحافظ

هذه التطورات تجاوزت الأشخاص ، حيث أن الحزب الجمهوري الذي بدا خلال السنوات الماضية موحداً خلف ترامب، يواجه اليوم السؤال الذي واجهته حركات سياسية كثيرة بُنيت حول زعيم استثنائي: ماذا يحدث عندما يبدأ الحديث عن الوريث؟. داخل الحزب تظهر تدريجياً خطوط انقسام بين المحافظين التقليديين، والتيار الترامبي الصلب، والجيل الجديد من السياسيين الساعين إلى إعادة تعريف الحركة الجمهورية، وبينما لا تزال هذه الانقسامات تحت السيطرة، فإنها تعكس حقيقة أعمق تتعلق بطبيعة السياسة الأمريكية نفسها.

معركة 2028 بدأت مبكراً

قد تبدو انتخابات 2028 بعيدة زمنياً، لكن النقاشات الجارية داخل الحزب الجمهوري تشير إلى أن السباق انطلق بالفعل، فكل خطوة يقوم بها فانس، وكل ظهور لروبيو، وكل إشارة يصدرها ترامب تجاه أي من الرجلين، باتت تُقرأ باعتبارها جزءاً من معركة الخلافة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *