حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، مع ارتفاع عدد النازحين جراء تجدد المعارك منذ أغسطس/آب 2026 إلى أكثر من 290 ألف شخص، بينهم آلاف النساء الحوامل، في وقت تتعرض فيه الخدمات الصحية والإنسانية لضغوط متزايدة، وتتسع فيه رقعة المعارك بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تحديث صدر الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأن استمرار القتال أجبر أكثر من 290 ألف شخص على مغادرة منازلهم منذ مطلع أغسطس، مع تصاعد المواجهات، ولا سيما في محافظة تعز والمناطق الساحلية.

وتشير هذه الحصيلة إلى اتساع نطاق النزوح الداخلي في بلد يعاني أصلًا من تداعيات سنوات طويلة من الحرب، وتضرر البنية التحتية وانقطاع الخدمات الأساسية، وهو ما يزيد من صعوبة حصول الأسر النازحة على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى الآمن.

ستة آلاف امرأة حامل بين النازحين

وكشف صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نحو 6,100 امرأة حامل من بين النازحين الجدد، منهن قرابة 600 امرأة يُتوقع أن يلدن خلال الأسبوعين المقبلين.

ويضع ذلك النساء الحوامل أمام مخاطر صحية متزايدة، خصوصًا في مناطق النزوح التي تعاني نقص المرافق الطبية وصعوبة الوصول إلى خدمات الطوارئ والتوليد، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل والأدوية والمستلزمات الطبية.

وقال الصندوق إنه نشر فرقًا طبية متنقلة وقابلات في مواقع النزوح، وقدم مستلزمات خاصة بصحة الأمومة لدعم الاستجابة الإنسانية، في محاولة للحد من المخاطر التي تواجه النساء والمواليد الجدد.

غير أن استمرار المعارك وإغلاق الطرق واضطراب الإمدادات يهدد قدرة هذه الخدمات على الوصول إلى جميع المحتاجين، ولا سيما في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

65 ألف لاجئ وطالب لجوء يواجهون أزمة متفاقمة

ولم تقتصر تداعيات التصعيد على اليمنيين؛ إذ حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأوضاع الإنسانية لأكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء يقيمون في اليمن.

وأوضحت أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، إلى جانب تعطّل الخدمات الأساسية، جعل تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر التي تعاني أصلًا محدودية الموارد.

ومنذ أغسطس، ساعدت المفوضية أكثر من 600 لاجئ صومالي على العودة الطوعية إلى بلادهم، في مؤشر على اتساع الضغوط التي تواجه حتى الفئات التي لجأت إلى اليمن طلبًا للحماية.

وفي المقابل، أفادت الأمم المتحدة بأن المنظمات الإنسانية تمكنت من إيصال مساعدات غذائية ومستلزمات للنظافة ودعم نقدي طارئ إلى نحو 249 ألف شخص، إلا أن استمرار النزوح يفرض احتياجات إضافية تتطلب توسيع الاستجابة.

تعز في قلب الأزمة الإنسانية

ويأتي ارتفاع أعداد النازحين بالتزامن مع استمرار المعارك والقصف في محافظة تعز، حيث تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط تضرر الأحياء السكنية وتعطل طرق الإمداد.

وبحسب أحدث البيانات التي نقلتها الجزيرة عن الأمم المتحدة، جرى التحقق من سقوط 270 ضحية مدنية بين قتيل وجريح منذ أغسطس، بينهم 68 قتيلًا، ونحو نصف القتلى من الأطفال.

وفي تقرير منفصل صدر في 30 أكتوبر، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت مقتل 189 مدنيًا، بينهم 38 طفلًا و27 امرأة، جراء هجمات نسبتْها إلى الحوثيين في تعز خلال الفترة من 1 سبتمبر إلى 29 أكتوبر، إلى جانب مئات حالات الاختطاف والإخفاء القسري.

وتختلف هذه الحصيلة عن أرقام الأمم المتحدة من حيث النطاق الجغرافي والفترة الزمنية والجهة الموثقة، ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

كما أدت المواجهات إلى إغلاق طرق حيوية وتعطيل وصول المواد الغذائية والوقود والأدوية والمياه إلى مناطق يعيش فيها نحو مليوني شخص، وفق التقارير المتعلقة بالوضع الإنساني في المحافظة ومحيطها.

حرب تتسع ومعاناة تتضاعف

ويعكس ارتفاع النزوح إلى أكثر من ربع مليون شخص خلال نحو ثلاثة أشهر حجم التأثير الإنساني للتصعيد العسكري الأخير، في وقت تزداد فيه المخاطر على النساء والأطفال والمرضى والفئات التي تعتمد على المساعدات الإنسانية.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الأطراف المتحاربة، يبقى المدنيون الأكثر تأثرًا بتداعياتها، سواء ممن اضطروا إلى ترك منازلهم، أو الذين ما زالوا يعيشون بالقرب من مناطق القتال في ظروف تفتقر إلى الأمن والخدمات.

وتؤكد المعطيات الأممية أن الأزمة اليمنية لم تعد مقتصرة على أعداد القتلى والجرحى أو حركة الجبهات، بل تمتد إلى تهديد حياة آلاف الأمهات وأطفالهن، وتفاقم معاناة اللاجئين، واتساع الاحتياجات الإنسانية في بلد أنهكته الحرب.

ومع استمرار النزوح وتعطل الخدمات، تبرز الحاجة الملحة إلى حماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية، وضمان وصول الرعاية الصحية والغذاء والمياه إلى المتضررين، قبل أن تتحول موجة النزوح الجديدة إلى أزمة أشد اتساعًا.