عبد الرحمن السيد ليس خطرًا على ترامب والجمهوريين، بل هو خطر على قيم المسلمين في أمريكا.
تأمّلوا معي: شاب في مقتبل العمر، ناجح على المستوى الدنيوي، يحظى بالتصفيق والتأييد ويلقي تصريحات تدغدغ مشاعر المسلمين، وفي الوقت نفسه هو علماني شديد الإخلاص لمبادئ الليبرالية، خصوصا في صورتها المتوحّشة التي تعطي الحقّ في تغيير خلق الله عزّ وجلّ وتفكيك الأسرة وتدمير الحضارة الإنسانية.
هذا الشاب سيكون – بما يناله الآن من نجاح وزخم – نموذجًا يُحتذى لكل شاب أمريكي مسلم صغير السنّ، وستكون المبادئ العلمانية والليبرالية التي يحملها بطاقة ضرورية لكل من يفكّر أن ينجح ويتقدّم، وهي خير وسيلة لتفكيك ما تبقّى من قيم إسلامية تتعارض مع الليبرالية في عقول مسلمي أمريكا!
هذه الوسيلة تأتي أُكلها دائمًا، لأنّنا أمة عاطفية تنساق خلف مشاعر اللحظة وتفكّر تفكيرًا أحاديّا إلا من رحم ربّك. بل وتزداد فاعليّة هذه الوسيلة مع وجود "مطرقة" اليمين المتطرّف الذي يثير المخاوف والرعب وعدم الطمأنينة في المجتمعات المسلمة، ليأتي اليساريون والديمقراطيون والاشتراكيون فيمثّلون "السندان" الذي يستقبل هؤلاء من الجهة الأخرى بوصفه "الملاذ".
وكلا الطرفين: المطرقة والسندان، اليمين واليسار، الجمهوريون والديمقراطيون، يجتمعان على المبادئ العلمانية والليبرالية التي تحكم أسس الدولة وخطوطها مهما تغيّرت الحكومات، وسيكون في صالحهم زيادة منسوب التقبّل لهذه المبادئ الليبرالية، وليس أفضل من ذلك من وجود شخصية مسلمة باسم إسلامي ومظهر إسلامي تؤيّد كل تلك الأمور المناقضة لشرائع الإسلام وقيمه!
الذين يعوّلون على الحزب الديمقراطي في أمريكا لا يختلفون عن الذين يعوّلون على اليسار الصهيوني، كلاهما يحمل السذاجة السياسية نفسها، وقصر النظر نفسه، وتجاهل دروس التاريخ القريب، وقصور معايير الصلاح والفساد.
أمة عاطفية مرهقة بلغ بها الخذلان أن تعوّل في "التغيير" على الآخَر الذي يساهم في قتلها وغوايتها وتكبيلها وحرفِها عن دينها إن استطاع. هكذا بلغ بنا الحال، لم يقدنا التيه إلى نجاة بل إلى مزيد من التيه، وإلى الله المشتكى!
بقلم: شريف محمد جابر.






