أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأحد 1 نوفمبر 2026، تقديم أول سفير إسرائيلي لدى إقليم أرض الصومال الانفصالي، مايكل لوتم، أوراق اعتماده إلى رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، خلال مراسم رسمية أقيمت في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، وسط خلافات إقليمية بشأن الاعتراف باستقلال الإقليم ومخاوف من توسع النفوذ العسكري الإسرائيلي قرب مضيق باب المندب.
ووفقًا لما أورده موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، الإثنين 2 نوفمبر، جرت مراسم تقديم أوراق الاعتماد خلال الأسبوع الماضي، وشملت وضع حجر الأساس لمبنى السفارة الإسرائيلية الجديدة في هرجيسا.
ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخطوة بأنها تطور مهم في تعزيز العلاقات بين الجانبين، عقب إعلان كيان “إسرائيل” اعترافها بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة في 26 ديسمبر 2025، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991.
توسع دبلوماسي بعد الاعتراف الإسرائيلي
قال وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر إن بلاده عازمة على تطوير علاقاتها مع أرض الصومال وتعزيزها، معتبرًا أن تبادل السفراء يمثل مرحلة إضافية في ترسيخ العلاقات التي نشأت عقب الاعتراف المتبادل.
وكان ساعر قد زار الإقليم في يناير 2026، فيما افتتحت سلطات أرض الصومال سفارة لها في القدس الغربية، خلال زيارة أجراها رئيس الإقليم إلى تل أبيب في يونيو الماضي.
من جانبه، وصف رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله اعتماد السفير الإسرائيلي بأنه حدث غير مسبوق، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يتسلم فيها رئيس للإقليم أوراق اعتماد سفير من دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف باستقلاله.
وأكد عبد الله التزام إدارته بتطوير الشراكة مع ما يسمى “إسرائيل” على المدى الطويل، مشددًا على أهمية الموقع الجغرافي للإقليم في العلاقات الجديدة.
أما السفير الإسرائيلي مايكل لوتم، فاعتبر أن اعتراف بلاده بالإقليم يمثل إقرارًا بما وصفه بالإنجازات التي حققتها أرض الصومال خلال العقود الثلاثة الماضية، وليس مجرد إجراء دبلوماسي.
البحر الأحمر وباب المندب في قلب العلاقات الجديدة
تكتسب العلاقات الإسرائيلية مع أرض الصومال أهمية استراتيجية بسبب الموقع الجغرافي للإقليم على خليج عدن، بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية.
وخلال مراسم اعتماد السفير، أشار رئيس الإقليم إلى أهمية موقع أرض الصومال بالقرب من البحر الأحمر وخليج عدن، معتبرًا أن التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي يحمل أبعادًا إقليمية ودولية تتجاوز العلاقات الثنائية.
وتبرز مدينة بربرة الساحلية بوصفها إحدى أبرز نقاط الاهتمام الاستراتيجي في الإقليم، إذ تدير شركة «موانئ دبي العالمية» الإماراتية الميناء التجاري الرئيسي فيها، ضمن شراكات استثمارية دولية، فيما تتمتع الإمارات أيضًا بوجود عسكري في المنطقة.
محادثات محتملة بشأن قاعدة بحرية إسرائيلية
وأفاد موقع «ميدل إيست آي» بأن الاحتلال الإسرائيلي وأرض الصومال تبحثان إمكانية إنشاء قاعدة بحرية إسرائيلية على ساحل الإقليم، بالقرب من مضيق باب المندب.
غير أن هذه المعلومات لم تتأكد باتفاق رسمي معلن، وكانت تصريحات سابقة لمسؤولين في أرض الصومال قد نفت وجود مفاوضات جارية لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية.
وفي يونيو الماضي، قال وزير دفاع أرض الصومال محمد يوسف علي لوكالة رويترز إنه لا توجد قاعدة عسكرية إسرائيلية أو مفاوضات لإقامتها، لكنه أكد في المقابل وجود تعاون إسرائيلي في تدريب قوات الشرطة والجيش التابعة للإقليم.
ويضع ذلك ملف التعاون العسكري في دائرة الاهتمام الإقليمي، خصوصًا مع تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر والحرب في اليمن، الواقعة على الجانب المقابل من خليج عدن.
رفض صومالي للاعتراف الإسرائيلي
تأتي الخطوة في ظل رفض صومالي شعبي للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، باعتبار الإقليم جزء لا يتجزأ من أراضي الصومال.
كما عارض الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي قرار الاعتراف الإسرائيلي، مؤكدين دعم وحدة الأراضي الصومالية.
ورغم استمرار هذه الاعتراضات، تمضي سلطات أرض الصومال والاحتلال الإسرائيلي في توسيع علاقاتهما الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية، مستفيدتين من الموقع الاستراتيجي للإقليم الذي يطل على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويعكس اعتماد أول سفير إسرائيلي ووضع حجر الأساس للسفارة في هرجيسا انتقال العلاقات بين الجانبين إلى مرحلة أكثر مؤسسية، في وقت تظل فيه التداعيات المحتملة لهذا التقارب على السيادة الصومالية وأمن البحر الأحمر موضع خلاف إقليمي.






