تحقيق روسي يثير أسئلة حول انتخابات الشيشان.. شهادات عن «تصويت متكرر» مقابل فوز رسمي لقاديروف بـ99.85%

Screenshot 2026 09 26 171103

أثار تحقيق نشرته صحيفة «نوفايا غازيتا أوروبا» الروسية المستقلة، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026 (14 ربيع الآخر 1448هـ)، تساؤلات بشأن الكيفية التي جرت بها الانتخابات الأخيرة في الشيشان، بعدما أورد شهادات لأشخاص قالوا إن موظفين في القطاع العام أُجبروا على المشاركة في عملية اقتراع منظم تضمنت، التصويت مرات متعددة بأسماء ناخبين آخرين.

وجاء التحقيق بعد أيام من إعلان النتائج الرسمية للانتخابات التي أُجريت بالتزامن مع انتخابات مجلس الدوما الروسي. ووفق النتائج الرسمية، حصل رئيس الشيشان رمضان قاديروف على 99.85% من أصوات المشاركين في انتخابات رئاسة الجمهورية، بينما بلغت المشاركة الرسمية في الانتخابات البرلمانية داخل الشيشان 95.18%، وحصل حزب «روسيا الموحدة» الحاكم على 92.99% من الأصوات.

وقال رئيس لجنة الانتخابات في الشيشان عمر بايخانوف إن عدد الناخبين المسجلين بلغ 878,202 شخص، وإن 831,691 شاركوا في الاقتراع. وأشارت «نوفايا غازيتا أوروبا» إلى وجود فارق بنحو أربعة آلاف ناخب بين الرقم الذي أعلنه بايخانوف وبيانات كانت اللجنة الانتخابية قد نشرتها في يوليو/تموز،

شهادة عن «التصويت الدائري»

ويستند الجزء الأبرز من التحقيق إلى شهادة امرأة تبلغ من العمر 28 عامًا، استخدمت الصحيفة لها اسمًا مستعارًا هو «زاريما»، وقالت إنها تعمل في أحد أقسام الثقافة المحلية. وبحسب روايتها، أُبلغ الموظفون قبل الانتخابات بأن عليهم البقاء تحت إشراف منسقين خلال أيام الاقتراع، وطُلب منهم إحضار جوازات سفرهم.

وقالت المرأة أنها وزملاءها قُسّموا إلى مجموعات صغيرة ونُقلوا بين مراكز اقتراع مختلفة، وأن أعضاء لجان انتخابية سمحوا لهم، بحسب شهادتها، بالتصويت بأسماء أشخاص آخرين، بل قالت إن أوراق الاقتراع التي تسلمتها كانت تحمل علامات مسبقة في الخانات المطلوبة. كما ادعت أن زميلة لها نسيت جواز سفرها استخدمت جوازها هي للتصويت.

وقالت إن مجموعتها المؤلفة من عشرة أشخاص زارت أربعة مراكز في اليوم الأول، وإن أعضاء المجموعة واصلوا خلال اليومين التاليين دخول مركز اقتراع رئيسي والتصويت بصورة متكررة. وتصف الممارسة التي تحدثت عنها الصحيفة بما يعرف في روسيا بـ«الكاروسيل الانتخابي»، أي نقل مجموعات من الأشخاص بين مراكز مختلفة للتصويت أكثر من مرة.

وأكدت «نوفايا غازيتا أوروبا» أن هذه الرواية، تتوافق في جوانبها العامة مع شهادات حصلت عليها من عاملين آخرين في القطاع العام، بينهم أطباء ومدرسون وموظفون في روضة أطفال ومؤسسات حكومية وأجهزة إنفاذ القانون.

49 شخصًا.. و16 فقط قالوا إنهم شاركوا

وقالت الصحيفة إنها تحدثت إلى 49 شخصًا من سكان الشيشان، وإن 16 منهم فقط قالوا إنهم شاركوا في الانتخابات. وبحسب التحقيق، كان المشاركون الذين تحدثوا إليها من موظفي القطاع العام أو عناصر الأجهزة الأمنية أو الطلاب، وقالت الصحيفة إن مشاركتهم خضعت بدرجات مختلفة للمتابعة من مسؤولين أو «منسقين».

ومن اللافت أن معظم الأشخاص الذين سألتهم الصحيفة عمّن قد يختارونه إذا جرت انتخابات تنافسية وشفافة سمّوا رئيس الحكومة الشيشانية الحالي محمد داودوف، وهو أحد أبرز المقربين من قاديروف. كما رصد التقرير انتشار مقاطع على شبكات التواصل تقدم داودوف بصورة قيادية. إلا أن هذه المؤشرات لا تشكل استطلاع رأي علميًا، ولا يمكن استنتاج مستوى شعبيته في الجمهورية منها.

منافسان حصلا على 0.05% لكل منهما

وخاض قاديروف الانتخابات أمام إسماعيل دينيلخانوف، مرشح حزب «روسيا العادلة»، وخالد ناكاييف عن الحزب الشيوعي الروسي. وبحسب النتائج التي أوردتها «نوفايا غازيتا أوروبا»، حصل كل من المرشحين المنافسين على نحو 0.05% من الأصوات، بينما حصل قاديروف على 99.85%. ووصفت الصحيفة المنافسة بأنها محدودة، مشيرة إلى أن المرشحين الآخرين لم يخوضوا حملة انتخابية بارزة.

وكانت لجنة الانتخابات الشيشانية قد أقرت في يونيو/حزيران الجدول الزمني لانتخابات رئيس الجمهورية المقررة في 20 سبتمبر/أيلول، بينما جرت عملية التصويت على مدى ثلاثة أيام من 18 إلى 20 سبتمبر.

وتأتي الاتهامات الجديدة ضمن نقاش أوسع حول الانتخابات الروسية لعام 2026، إذ تحدثت تقارير مستقلة عن مخالفات في مناطق أخرى من البلاد أيضًا.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *