حذّر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في منطقة الساحل الأوسط، التي تضم بوركينا فاسو ومالي والنيجر، في ظل استمرار النزاعات والنزوح والصدمات المناخية وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، بالتزامن مع اتساع فجوة التمويل الإنساني.
وأوضح البرنامج أن 5.6 ملايين شخص في الدول الثلاث كانوا متوقعين لمواجهة مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي خلال موسم العجاف الممتد من ذي الحجة 1447 إلى صفر 1448 هـ (حزيران/يونيو – آب/أغسطس 2026)، وهي الفترة التي تتراجع فيها مخزونات الأسر الغذائية بين مواسم الحصاد، ويصبح الحصول على الغذاء الكافي أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن نحو 1.5 مليون شخص تلقوا مساعدات طارئة من البرنامج خلال عام 2026، حتى نهاية آب/أغسطس، فيما لا تزال الاحتياجات الإنسانية مرتفعة، وسط تصاعد انعدام الأمن والنزوح السكاني وتراجع فرص الحصول على المساعدات في بعض المناطق.
أسباب تفاقم أزمة الغذاء
وعزا البرنامج تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية إلى تزايد النزاعات وحركات النزوح، إلى جانب تحديات هيكلية وبيئية مزمنة، تشمل النمو السكاني السريع، والصدمات المناخية المتكررة، ومحدودية الموارد الطبيعية وتدهور الأراضي.
كما لفت إلى أن الصعوبات اللوجستية والقيود المفروضة على الوصول إلى بعض المناطق تؤثر في كلفة إيصال المساعدات وفاعليتها، مشيرًا إلى أن تعطل ممرات الإمداد الرئيسية، بالتزامن مع الصراع في “الشرق الأوسط”، أسهم في ارتفاع حاد بأسعار الغذاء والوقود، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر وزيادة الاحتياجات الإنسانية.
وأكد البرنامج أن الاستجابة لا تقتصر على تقديم المساعدات الطارئة المنقذة للحياة، بل تشمل دعم الأولويات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي، ومساعدة المجتمعات على توقع الصدمات المستقبلية وبناء قدرتها على مواجهتها، معتبرًا أن الاستثمار في هذه الجهود يسهم في الحد من الاحتياجات الإنسانية مستقبلًا وتعزيز التماسك الاجتماعي.
جهود البرنامج في بوركينا فاسو
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أنه ينفذ استجابة متكاملة في بوركينا فاسو، في ظل تحديات أمنية إقليمية ونزوح سكاني وضغوط متزايدة على سبل العيش والخدمات الاجتماعية الأساسية.
وتشمل الاستجابة تقديم المساعدات الغذائية والتغذوية الطارئة، إلى جانب الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود، وبرامج التغذية المدرسية، ودعم الأنظمة الغذائية المحلية والمؤسسات الوطنية.
كما يعمل البرنامج على دعم الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي المحلي، وتوفير الوجبات المدرسية والمساعدات التغذوية للفئات الأكثر ضعفًا، فضلًا عن تطوير آليات مبتكرة لإيصال المساعدات إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها، من خلال ترتيبات وصول إنساني متفاوض عليها وشراكات محلية.
وتساعد عمليات الخدمة الجوية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في استمرار الوصول إلى المناطق المتضررة ونقل العاملين والشحنات الإنسانية، فيما يقدم البرنامج الدعم للحكومة في تعزيز الاستجابة للطوارئ ورقمنة الإجراءات الإنسانية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد للأزمات.
الأزمة الإنسانية في مالي
وفي مالي، أشار البرنامج إلى استمرار تداخل انعدام الأمن والنزوح والضغوط على الأسواق وتراجع إمكانية الوصول الإنساني، وهي عوامل دفعت نحو 1.5 مليون شخص إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال موسم العجاف لعام 2026.
وتجمع استجابة البرنامج بين المساعدات الغذائية والنقدية والدعم التغذوي الموجه وبرامج التغذية المدرسية، إلى جانب استثمارات طويلة الأمد لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود وتحسين سبل العيش واستعادة الأصول الإنتاجية.
كما تسهم عمليات الخدمة الجوية الإنسانية في الحفاظ على إمكانية الوصول إلى المناطق المتضررة، فيما يعمل البرنامج مع المؤسسات الوطنية على تعزيز قدراتها في تحليل الأمن الغذائي والاستعداد للطوارئ والاستجابة لها.
النيجر.. 2.4 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي
وفي النيجر، يواجه نحو 2.4 مليون شخص انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، وسط استمرار النزاعات والصدمات المناخية وعدم الاستقرار الاقتصادي والضغوط المتكررة على سبل العيش.
وتشمل جهود البرنامج تقديم المساعدات الغذائية والنقدية والدعم التغذوي والوجبات المدرسية، إلى جانب اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة الأزمات، والاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود والحماية الاجتماعية وتطوير القدرات الوطنية.
ويعمل البرنامج كذلك على مساعدة المجتمعات في استعادة الأراضي المتدهورة والأصول الإنتاجية وتحسين سبل العيش، فضلًا عن دعم أنظمة الإنذار المبكر وتحليل الأمن الغذائي والاستعداد للطوارئ، بالتعاون مع الحكومة النيجرية والشركاء.
151 مليون دولار لمواصلة العمليات الإنسانية
وفي ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية ونقص التمويل، أعلن برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 151 مليون دولار لمواصلة عملياته للاستجابة للأزمة في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، خلال الفترة الممتدة من ربيع الآخر إلى رمضان 1448 هـ (أيلول/سبتمبر 2026 – شباط/فبراير 2027).
ويهدف التمويل إلى استمرار تقديم المساعدات الغذائية والتغذوية للفئات الأكثر ضعفًا، ودعم برامج التغذية المدرسية والحماية الاجتماعية وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات، إلى جانب الحفاظ على إمكانية الوصول الإنساني إلى المناطق المتضررة.
وشدد البرنامج على أهمية استمرار الدعم الإنساني والاستثمار في الأمن الغذائي وسبل العيش، للحد من تفاقم الأزمة ومساعدة المجتمعات على تجاوز آثار النزاعات والتغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية.






