تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي توسيع وتيرة عملياتها في جنوب سوريا، إذ نفذت قواتها، الخميس 30 يوليو/تموز 2026، قصفًا مدفعيًا جديدًا استهدف محافظة القنيطرة جنوب غربي البلاد، في وقت بدأت فيه قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» (UNDOF) نشر عناصرها قرب حوض نهر اليرموك في ريف درعا الغربي، عقب سلسلة من الحوادث والتحركات الإسرائيلية في المنطقة.
وأفادت تقارير بأن القصف الإسرائيلي طال مناطق قرب تل الأحمر الشرقي في القنيطرة، دون ورود معلومات مؤكدة عن سقوط قتلى أو جرحى جراء الضربة.
ويأتي القصف في سياق تصعيد متواصل تشهده المناطق السورية المحاذية للجولان المحتل، مع تزايد العمليات الإسرائيلية البرية والجوية داخل جنوب سوريا.
53 هجومًا إسرائيليًا منذ بداية 2026
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفع عدد الهجمات الإسرائيلية المنفصلة على جنوب غربي سوريا منذ بداية عام 2026 إلى 53 هجومًا حتى 30 يوليو/تموز.
وتشمل هذه العمليات، وفق إحصاءات المرصد:
- 4 غارات جوية.
- 49 هجومًا بريًا.
- 5 قتلى في مجمل العمليات المسجلة.
وتتركز معظم التحركات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة، إضافة إلى المناطق الواقعة في أقصى غرب محافظة درعا، في حين بدأت أحداث درعا تحظى باهتمام متزايد من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.
«أندوف» تتحرك قرب حوض اليرموك
وتشير التقارير إلى انتشار عناصر من قوة «أندوف» في مناطق حول حوض نهر اليرموك في ريف درعا الغربي، ولا سيما بالقرب من قرية عابدين.
وتكتسب المنطقة أهمية خاصة لكونها تقع بمحاذاة قريتي جملة ومعرية، اللتين شهدتا تحركات إسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وكانت قوة «أندوف» متمركزة بصورة أساسية في المنطقة العازلة التي تفصل بين الأراضي السورية والجولان السوري المحتل، لكن وضعها تغير بصورة كبيرة منذ أواخر عام 2024.
المنطقة العازلة بعد سقوط الأسد
عقب سقوط حكومة بشار الأسد في نهاية عام 2024، دخلت القوات الإسرائيلية المنطقة العازلة التي كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة، وسيطرت على مواقع داخلها.
ومنذ ذلك الحين، ظل الوجود الإسرائيلي في المنطقة متفاوتًا من حيث الانتشار والتحركات، بينما استمرت العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا بوتيرة متصاعدة.
ولا تأخذ غالبية هذه العمليات شكل ضربات عسكرية واسعة، بل تتمثل، وفق المعطيات المتاحة، في إقامة نقاط تفتيش عسكرية مؤقتة على طرق ريفية، أو تنفيذ مداهمات داخل قرى واعتقال عدد محدود من المدنيين.
إلا أن تكرار هذه الحوادث خلال الأشهر الأخيرة يشير إلى تحولها من وقائع متفرقة إلى نمط أمني وعسكري أكثر انتظامًا.
لماذا يكتسب التحرك الأممي أهمية؟
يحمل انتشار «أندوف» قرب حوض اليرموك أهمية تتجاوز مجرد التحرك الميداني، إذ يأتي في منطقة شهدت خلال الأسابيع الأخيرة عمليات إسرائيلية متكررة، وبالقرب من مناطق تحركت فيها القوات الإسرائيلية باتجاه قرى سورية.
وتتمثل مهمة قوة «أندوف» أساسًا في مراقبة وقف إطلاق النار والمنطقة الفاصلة بين سوريا وإسرائيل، ولذلك فإن عودة حضورها إلى مناطق قريبة من التحركات العسكرية الإسرائيلية قد تعكس اهتمامًا أمميًا متزايدًا بتطورات الوضع الأمني في جنوب سوريا.
لكن من المهم التفريق بين انتشار قوات الأمم المتحدة ومراقبتها للوضع وبين وجود قرار أممي جديد أو تحرك عسكري ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ فالمعلومات المتاحة لا تشير إلى أن «أندوف» دخلت في مواجهة مع القوات الإسرائيلية أو اتخذت إجراءً عسكريًا ضدها.
تصعيد متدرج لا يزال دون حرب شاملة
وتكشف التطورات الأخيرة عن نمط من التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا يختلف عن الحرب الجوية الواسعة التي شهدتها البلاد في مراحل سابقة.
فإلى جانب القصف المدفعي والغارات الجوية، تبرز العمليات البرية المحدودة، ونصب الحواجز المؤقتة، والمداهمات والاعتقالات، كأدوات أساسية في التحرك الإسرائيلي داخل المناطق الحدودية.
ومع تسجيل 53 هجومًا إسرائيليًا في جنوب غربي سوريا خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، يزداد القلق من أن تتحول هذه العمليات المحدودة والمتكررة إلى واقع أمني دائم في القنيطرة ودرعا.
وفي المقابل، يظل العامل الأكثر حساسية هو مستقبل المنطقة العازلة وحجم الوجود الإسرائيلي فيها، خصوصًا في ظل استمرار غياب ترتيبات مستقرة بعد التغير السياسي الكبير الذي شهدته سوريا في نهاية 2024.
وبالتالي، فإن قصف القنيطرة في 30 يوليو/تموز لا يبدو حادثًا منفصلًا، بل يأتي ضمن مسار مستمر من العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بينما يمثل تحرك «أندوف» في ريف درعا الغربي تطورًا يستحق المتابعة، خصوصًا إذا استمرت القوات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات جديدة بالقرب من حوض اليرموك والقرى الحدودية.






اترك تعليقاً