وسّعت السلطات الهندية في جامو حملة تستهدف تجمعات الروهينجا في المنطقة، مع بدء مئات الأسر تفكيك مساكنها ومتاجرها المؤقتة ومغادرة الأراضي التي أقامت عليها لسنوات، بينما شددت السلطات مراقبة تحركات العائلات لمنع إنشاء تجمعات جديدة في مناطق أخرى.
وبدأت الحملة بصورة واضحة في منطقة ناروال بمدينة جامو، حيث أصدرت السلطات إخطارات إلى ملاك الأراضي تطالبهم بإخلاء قطع أرض أقيمت عليها مساكن ومتاجر للروهينجا، مع تحذيرهم من السماح بإقامة تجمعات جديدة. وأظهرت صور وتقارير ميدانية عائلات تفكك الأكواخ وتحزم ممتلكاتها استعدادًا للمغادرة.
وأفادت وكالة «برس ترست أوف إنديا» (PTI)، في 16 سبتمبر/أيلول 2026م (5 ربيع الآخر 1448هـ)، بأن عمليات الإخلاء بدأت في منطقة كارياني تالاب في ناروال، ونقلت عن أحد سكان الروهينجا قوله إنهم مُنحوا ثلاثة أيام لمغادرة الأراضي، بينما قال ممثل آخر للمجتمع إن أكثر من 500 أسرة تقيم في نحو 80 إلى 90 مسكنًا مؤقتًا طُلب منها المغادرة.
وتشمل الأراضي التي طالتها الإجراءات نحو 40 كنالًا، وفق تقارير ميدانية، فيما قال مسؤول لـHindustan Times إن الإخطارات وُجهت إلى ملاك الأراضي لأن الأراضي مصنفة للاستخدام الزراعي ولا يجوز تأجيرها لأغراض سكنية.
عائلات بلا مأوى واضح
ومع تفكيك المساكن، قالت عائلات من الروهينجا إنها لا تعرف إلى أين ستتجه بعد مغادرة التجمعات التي عاشت فيها لسنوات. وأفادت تقارير محلية بأن بعض الأسر أصبحت مع متعلقاتها على الطرق دون توفير سكن بديل فوري لها.
وتحدث بعض الروهينجا عن احتمال الانتقال إلى مناطق أخرى في جامو أو إلى ولايات ومدن هندية أخرى، في وقت بدأت فيه السلطات والأجهزة الأمنية مراقبة تحركات الأسر الخارجة من التجمعات.
وفي تطور نُشر في 19 و20 سبتمبر/أيلول، أفادت صحيفة «دانيك جاغران» الهندية بأن مراكز الشرطة في جامو تلقت تعليمات بمراقبة حركة الأسر، مع تشديد الرقابة في مناطق ناروال وباثيندي وسونجوان وغيرها، وتحذير ملاك العقارات من توفير مساكن للروهينجا دون الإجراءات المطلوبة.
كما أفادت تقارير محلية بأن السلطات في مناطق مجاورة أصبحت تتابع احتمال انتقال الأسر إليها، وسط مساعٍ لمنع ظهور تجمعات جديدة للروهينجا بعد إزالة التجمعات القائمة.
الحملة تمتد إلى مناطق جديدة

ولم تعد الإجراءات مقتصرة على ناروال. ففي 19 سبتمبر/أيلول 2026م (8 ربيع الآخر 1448هـ)، أفادت صحيفة «أمار أوجالا» بأن السلطات أصدرت إخطارات إلى ملاك أراضٍ في منطقة بهلوال تمهيدًا لإزالة تجمع آخر للروهينجا، مع تحذيرات بإجراءات قانونية إذا لم تُخلَ المساكن. وتفيد تقارير محلية بأن نحو 50 أسرة من الروهينجا تقيم في التجمع المستهدف هناك.
وتستخدم السلطات الهندية في تصريحاتها وتقارير محلية وصف «المهاجرين غير الشرعيين» أو «المتسللين» عند الحديث عن الروهينجا، بينما تصف تقارير صحفية أخرى العديد منهم بـ«اللاجئين»، ويقول بعض أفراد المجتمع إنهم فروا من الاضطهاد في ميانمار ولا يستطيعون العودة إليها.
أكثر من 7,600 من الروهينجا في جامو وكشمير

وتأتي الحملة بعد زيارة لجنة حكومية رفيعة المستوى معنية بالتغيرات الديموغرافية إلى جامو وتفقدها أحد تجمعات الروهينجا في ناروال.
وبحسب بيانات حكومية قُدمت إلى اللجنة، جرى تحديد وجود 7,656 من الروهينجا في إقليم جامو وكشمير، بينهم 6,737 في المقاطعات العشر التابعة لمنطقة جامو و919 في مقاطعات وادي كشمير.
وتعيش جماعات من الروهينجا في جامو منذ نحو عقدين، بعدما فر كثير منهم من ميانمار على مراحل مختلفة. وأصبح وجودهم في المنطقة خلال السنوات الأخيرة موضع جدل سياسي وأمني متزايد، وسط مطالبات هندية بترحيلهم وتشديد إجراءات الإقامة بحقهم.
أما الأسر التي تغادر تجمعات ناروال حاليًا، فتواجه سؤالًا أكثر إلحاحًا: أين يمكنها الاستقرار بعد تفكيك مساكنها، في ظل اتساع نطاق الرقابة والتحذيرات الموجهة إلى ملاك الأراضي والعقارات من السماح بإقامة تجمعات جديدة؟





اترك تعليقاً