أسطول “الصمود العالمي” يتهم واشنطن بالتواطؤ في انتهاكات إسرائيل بحق المتضامنين مع غزة
اتهم منظمو “أسطول الصمود العالمي” الولايات المتحدة بالتواطؤ في عمليات “اختطاف وتعذيب” متضامنين دوليين حاولوا كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، مطالبين بفتح تحقيق رسمي حول استخدام معدات وأسلحة أمريكية في الانتهاكات التي تعرض لها المشاركون في الأسطول.
وقال الفريق الإعلامي للأسطول إن شهادات عشرات الناشطين والصحفيين والأطباء الذين كانوا على متن القافلة البحرية كشفت عن “دور أمريكي لا يمكن إنكاره” في الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحقهم، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على “الدعم الدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل”، بل يشمل أيضًا السفينة والأسلحة المستخدمة خلال عمليات الاحتجاز والاعتداء.
وبحسب المنظمين، استخدمت “إسرائيل” سفينة الإنزال البرمائية “INS Nahshon”، المصنعة في ولاية لويزيانا الأمريكية والممولة بالكامل من الحكومة الأمريكية، لاحتجاز المشاركين في الأسطول. وأشاروا إلى أن السفينة سبق أن استُخدمت في عمليات مشابهة ضد قوافل متجهة إلى غزة، وأسفرت حينها عن إصابات خطيرة بين المتضامنين.
وذكر الأسطول أن المحتجزين تعرضوا لعمليات ضرب وتعذيب داخل حاويات شحن مظلمة، حيث كان الجنود الإسرائيليون يعتدون عليهم بشكل جماعي. ونقل عن أحد المشاركين، المغربي ياسين بنجلون، قوله إن الجنود انهالوا عليه بالضرب فور احتجازه، مضيفًا أن الدقائق القليلة التي تعرض خلالها للاعتداء “بدت وكأنها عمر كامل”.
كما كشفت الطبيبة الماليزية جيهان عالية محمد نور الدين، التي كانت ضمن المشاركين، عن توثيق عشرات الإصابات بين أفراد الأسطول، شملت كسورًا وارتجاجات وإصابات في الرأس، إضافة إلى حالات اعتداء جنسي. وقالت إن القوات الإسرائيلية قامت أيضًا بنزع حجابها بالقوة أثناء احتجازها.
وأكد المنظمون أن القنابل الصوتية والذخائر المستخدمة ضد المشاركين صنعت في الولايات المتحدة من قبل شركة “Combined Systems Inc”، مشيرين إلى أن استخدامها داخل أماكن مغلقة وضد مدنيين غير مسلحين يمثل انتهاكًا واضحًا لتعليمات الشركة المصنعة نفسها.
من جهته، قال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية جوش بول، الذي استقال عام 2023 احتجاجًا على دعم واشنطن العسكري لإسرائيل، إن استخدام المعدات الأمريكية في “احتجاز غير قانوني وتعذيب مدنيين” يشكل انتهاكًا مباشرًا للقوانين الأمريكية الخاصة بتصدير السلاح.
وأشار بول إلى أن حادثة الهجوم على سفينة “مافي مرمرة” عام 2010، التي قتل خلالها متضامنون أتراك وأمريكيون، كان ينبغي أن تدفع واشنطن منذ ذلك الوقت لإعادة النظر في دعمها العسكري لإسرائيل.
وفي الوقت الذي بدأت فيه إجراءات قانونية في دول مثل تركيا وإيطاليا وإسبانيا بشأن الانتهاكات الأخيرة، اتهم منظمو الأسطول الإدارة الأمريكية بمواصلة تجاهل القضية، رغم تعرض مواطنين أمريكيين للاحتجاز وسوء المعاملة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاتهامات الدولية للاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، حيث تشير تقديرات إلى مقتل وإصابة أكثر من 250 ألف فلسطيني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط استمرار العمليات العسكرية والحصار.
كما تواجه الاحتلال دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهمه بارتكاب إبادة جماعية في غزة، فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي ختام بيانهم، دعا منظمو “أسطول الصمود العالمي” الولايات المتحدة إلى فتح تحقيق شامل بشأن استخدام الأسلحة والمعدات الأمريكية ضد المتضامنين، ووقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، مؤكدين أن “ما تعرض له المشاركون في الأسطول لأيام، يعيشه آلاف الفلسطينيين بشكل دائم داخل السجون الإسرائيلية”.






اترك تعليقاً