جدد المؤتمر العالمي للإيغور (WUC) انتقاداته للسياسات الصينية تجاه أقلية الإيغور، مسلطًا الضوء على قضايا تتعلق بحقوق الأطفال، وقانون “تعزيز الوحدة والتقدم العرقي”، إضافة إلى ترحيل طالب لجوء إيغوري من ألمانيا إلى الصين، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس استمرار الضغوط على الهويات والثقافات غير الهانية داخل البلاد.
وفي تقريره الأسبوعي الأخير، قال المؤتمر إنه قدم بالتعاون مع مركز الإيغور للديمقراطية وحقوق الإنسان (UZDM) تقريرًا إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل في 20 يوليو/تموز 2026، بهدف إطلاعها على أوضاع الأطفال الإيغور قبل مراجعة الصين المرتقبة أمام اللجنة.
اتهامات بفصل الأطفال عن أسرهم
وأوضح التقرير، بحسب المؤتمر، أن السلطات الصينية تستخدم مؤسسات الرعاية والمدارس الداخلية الحكومية كأدوات لإعادة تشكيل هوية الأطفال الإيغور، عبر فصلهم عن أسرهم وتقليص ارتباطهم باللغة والثقافة والدين.
وأشار التقرير إلى أن هذه السياسات، تؤدي إلى تراجع استخدام اللغة الإيغورية وإضعاف الروابط الثقافية، كما تحدث عن قيود على بعض الممارسات الدينية، بما في ذلك أسماء الأطفال ذات الطابع الإسلامي التي تعتبرها السلطات “متطرفة”.
كما اتهم المؤتمر السلطات الصينية بتجريم بعض الممارسات الدينية لمن هم دون سن 18 عامًا، معتبرًا أن ذلك يشكل انتهاكًا لحقوق الطفل والحق في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية.
اعتراض على قانون “الوحدة العرقية”
وفي سياق متصل، أعلن المؤتمر العالمي للإيغور مع أكثر من 50 منظمة إيغورية رفضه لقانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي الذي دخل حيز التنفيذ في الصين في الأول من يوليو/تموز 2026.
وقال بيان مشترك للمنظمات إن القانون يمثل إطارًا قانونيًا لفرض سياسات اندماج قسري، من خلال ربط مفهوم الأمة الصينية بالهوية التي تحددها الدولة والحزب الشيوعي الصيني.
كما أعربت المنظمات عن قلقها من المادة 63 من القانون، التي تقول إنها تمنح السلطات الصينية صلاحيات خارج الحدود لملاحقة معارضين وأفراد من الأقليات العرقية في الخارج، بما في ذلك الإيغور والتيبتيون والمنغوليون.
ودعت المنظمات المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات للضغط من أجل إلغاء القانون، معتبرة أنه يهدد التنوع الثقافي والعرقي في الصين.
ترحيل طالب لجوء إيغوري من ألمانيا
وتناول التقرير أيضًا قضية الإيغوري عرفات عادل، الذي قالت المنظمة إنه رُحّل من ألمانيا إلى الصين رغم المناشدات بعدم إعادته إلى بكين، حيث قالت إن عودته قد تعرضه لخطر الاضطهاد.
وبحسب المؤتمر، وصل عادل إلى بكين في 22 يوليو/تموز، حيث خضع للاستجواب من السلطات الصينية، قبل أن يتمكن لاحقًا من السفر إلى إسطنبول في 23 يوليو/تموز.
وأدان المؤتمر العالمي للإيغور ومنظمة الشعوب المهددة عملية الترحيل، معتبرين أن إعادة الإيغور إلى الصين تمثل خطرًا عليهم بسبب ما تصفه المنظمات الحقوقية الدولية من انتهاكات واسعة بحق أبناء الجماعة.
أبحاث جديدة حول أساليب الرقابة الحكومية
كما أشار المؤتمر إلى دراسة أكاديمية جديدة قدمها الباحث أدريان زينز حول منهجية أطلق عليها “تحليل السياسات الاستقصائي”، تهدف إلى دراسة سياسات الحكومات المغلقة من خلال تحليل الوثائق الرسمية، وسجلات المشتريات، واللوائح الحكومية، وغيرها من الأدلة المتاحة.
وقال المؤتمر إن هذه المنهجية تساعد الباحثين على دراسة السياسات التي يصعب الوصول إليها ميدانيًا، خصوصًا في الأنظمة التي تفرض قيودًا على المعلومات.
وأوضح أن هذه الأدوات البحثية استُخدمت في السابق لدراسة قضايا مثل الاعتقالات الجماعية والعمل القسري وفصل الأسر وسياسات تنظيم الولادات التي يتهم ناشطون الصين بتطبيقها بحق الإيغور.
تصاعد الضغوط الدولية
وتأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه قضية الإيغور محل اهتمام دولي، وسط اتهامات من منظمات حقوقية لبكين بانتهاج سياسات تهدف إلى دمج الأقليات العرقية في هوية وطنية موحدة، بينما ترفض الحكومة الصينية هذه الاتهامات وتؤكد أن إجراءاتها تهدف إلى مكافحة التطرف وتعزيز التنمية والاستقرار.
ويشير مراقبون إلى أن الجدل حول حقوق الإيغور سيبقى مرتبطًا بالتوتر بين رؤية الحكومة الصينية لمفهوم الوحدة الوطنية وبين مطالب الإيغور بالحفاظ على لغتهم وثقافتهم وخصوصيتهم الدينية. بينما يبقى تاريخ تركستان الشرقية معلما بارزًا لقصة الاحتلال الصيني لبلاد الإيغور.





اترك تعليقاً