اليمن من ثورة 2011 إلى معركة باب المندب: خارطة زمنية شاملة للصراع حتى 10 سبتمبر 2026

1 1251082

لفهم الحرب اليمنية لا يكفي اختزالها في مواجهة بين «الحوثيين والحكومة». فمنذ ثورة 2011 تعاقبت تحالفات وانشقاقات غيرت طبيعة الصراع أكثر من مرة: علي عبد الله صالح قاتل الحوثيين ثم تحالف معهم ثم قُتل على أيديهم؛ والحراك الجنوبي خرج من رحم مظالم ما بعد الوحدة ثم ظهر منه المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا؛ والسعودية والإمارات دخلتا الحرب في تحالف واحد ثم برز بينهما خلاف عميق حول مستقبل الجنوب؛ فيما تحولت إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وكيان “إسرائيل” والبحر الأحمر لاحقًا إلى أجزاء مباشرة من المعادلة.

تمهيد قبل الثورة اليمنية

image 81
  • 10 سبتمبر 2004م | 25 رجب 1425هـ تقريبًا: مقتل حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس الحركة، في مواجهات مع القوات الحكومية في صعدة.
  • 24–25 نوفمبر 2010م | 18–19 ذو الحجة 1431هـ تقريبًا: مقتل بدر الدين الحوثي، المرجع الروحي للجماعة الحوثية؛ حيث أعلن تنظيم القاعدة أنه قُتل في هجوم للتنظيم بالجوف.
image 80

أولًا: 2011 — الثورة التي أنهت حكم صالح ولكن لم تُسقط منظومته

image 70

27 يناير 2011 | 21 صفر 1432هـ — بداية الاحتجاجات الواسعة. خرج آلاف اليمنيين في صنعاء ومدن أخرى متأثرين بموجة الربيع العربي، مطالبين بالإصلاح ثم برحيل الرئيس علي عبد الله صالح، الذي حكم شمال اليمن منذ 1978 واليمن الموحد منذ 1990.

3 فبراير 2011 | 28 صفر 1432هـ — «يوم الغضب». شارك أكثر من 20 ألف متظاهر في صنعاء في واحدة من أكبر المظاهرات المبكرة ضد صالح، لتنتقل الأزمة من احتجاجات محدودة إلى حركة جماهيرية واسعة.

11 فبراير 2011 | 7 ربيع الأول 1432هـ — التاريخ الرمزي للثورة اليمنية. ترسخ لاحقًا اسم «ثورة 11 فبراير» لوصف الانتفاضة الشبابية الشعبية التي طالبت بإنهاء نظام صالح وبناء دولة جديدة.

18 مارس 2011 | 12 ربيع الآخر 1432هـ — جمعة الكرامة. قُتل 52 متظاهرًا برصاص قناصة في صنعاء، في حادثة شكلت نقطة تحول كبرى؛ وبعدها أعلن صالح حالة الطوارئ وبدأت مؤسسات الدولة والجيش تتشقق.

21 مارس 2011 | 15 ربيع الآخر 1432هـ — انشقاق علي محسن الأحمر. أعلن اللواء علي محسن الأحمر، أحد أبرز قادة الجيش وأحد أركان النظام السابق، وقوفه إلى جانب المحتجين. وأصبح منذ ذلك الحين لاعبًا رئيسيًا في المعسكر المناهض لصالح، ثم في السلطة التي خلفته.

3 يونيو 2011 | 1 رجب 1432هـ — تفجير مسجد دار الرئاسة. أصيب صالح وكبار المسؤولين في انفجار داخل مسجد المجمع الرئاسي، وغادر إلى السعودية للعلاج.

23 نوفمبر 2011 | 26 ذو الحجة 1432هـ — المبادرة الخليجية. وقّع صالح في الرياض على اتفاق نقل السلطة الذي رعاه مجلس التعاون الخليجي، وسلم صلاحياته لنائبه عبد ربه منصور هادي مقابل ترتيبات انتقالية وحصانة له. هذه اللحظة أنهت رئاسة صالح رسميًا، لكنها لم تُنه نفوذه داخل الجيش والقبائل والمؤسسات.

وهنا تكمن أول عقدة كبرى في الصراع اللاحق: صالح خرج من الرئاسة لكنه احتفظ بشبكة واسعة داخل الدولة والقوات المسلحة وحزب المؤتمر الشعبي العام، وهي الشبكة التي ستصبح لاحقًا عنصرًا حاسمًا في تقدم الحوثيين إلى صنعاء.

ثانيًا: 2012–2014 — المرحلة الانتقالية التي فشلت في بناء الدولة الجديدة

image 71

21 فبراير 2012 | 28 ربيع الأول 1433هـ — انتخاب عبد ربه منصور هادي. جرت انتخابات توافقية كان هادي مرشحها الوحيد، في إطار المبادرة الخليجية، ليقود فترة انتقالية مدتها الأصلية عامان.

27 فبراير 2012 | 4 ربيع الآخر 1433هـ — التسليم الرسمي للسلطة. جرى الانتقال الرسمي من صالح إلى هادي، لكن الدولة بقيت منقسمة بين مراكز نفوذ قديمة، وقوى الثورة، والإصلاح، والحراك الجنوبي، والحوثيين، والمؤسسة العسكرية المنقسمة.

الحوثيون والحراك الجنوبي قبل الثورة

خاض الحوثيون ست حروب صعدة بين 2004 و2010 ضد نظام صالح، بينما ظهر الحراك الجنوبي منذ 2007 احتجاجًا على الأوضاع في الجنوب بعد حرب 1994، وتطورت داخل أجزاء منه مطالب بالانفصال واستعادة دولة الجنوب السابقة.

image 72

18 مارس 2013 | 6 جمادى الأولى 1434هـ — انطلاق مؤتمر الحوار الوطني. شارك 565 مندوبًا يمثلون الأحزاب والحوثيين ومكونات من الحراك الجنوبي والشباب والنساء والمجتمع المدني. وكان الهدف معالجة قضايا الدولة والجنوب وصعدة والدستور والعدالة الانتقالية.

23 ديسمبر 2013 | 19 صفر 1435هـ — اتفاق بشأن القضية الجنوبية. توصلت لجنة الحوار إلى «اتفاق على حل عادل للقضية الجنوبية» يستند إلى تصور اتحادي للدولة.

25 يناير 2014 | 23 ربيع الأول 1435هـ — اختتام الحوار الوطني. أُقرت وثيقة مخرجات تؤسس لدولة اتحادية ديمقراطية ودستور جديد، ثم تقرر أن يتكون اليمن الاتحادي المقترح من ستة أقاليم.

لكن الحوثيين وأجزاء من الحراك الجنوبي اعترضوا على جوانب من التقسيم الاتحادي، بينما ظلت مؤسسات الدولة ضعيفة، واستمر صالح وحلفاؤه في امتلاك نفوذ عسكري وسياسي كبير.

ثالثًا: 2014 — التحالف غير المتوقع بين صالح والحوثيين وسقوط صنعاء

image 73

8 يوليو 2014 | 10 رمضان 1435هـ — سقوط عمران. سيطر الحوثيون على مدينة عمران شمال صنعاء بعد معارك مع القوات الحكومية ومقاتلين محسوبين على حزب الإصلاح وحلفائه.

كانت عمران العقبة العسكرية الرئيسية على الطريق بين صعدة وصنعاء. وتبين لاحقًا أن شبكات عسكرية وقبلية موالية لصالح تعاونت مع الحوثيين ضد خصوم مشتركين، رغم أن صالح نفسه كان قد خاض ست حروب ضد الجماعة عندما كان رئيسًا.

21 سبتمبر 2014 | 26 ذو القعدة 1435هـ — سقوط صنعاء بيد الحوثيين. دخل الحوثيون العاصمة وسيطروا على مقار ومؤسسات عسكرية وحكومية، مستفيدين من تعاون وحدات وشبكات موالية لصالح. وهذه هي اللحظة التي انتقل فيها الحوثيون من حركة مسلحة إقليمية في صعدة إلى القوة المهيمنة على العاصمة والدولة.

وفي اليوم نفسه وُقع اتفاق السلم والشراكة الوطنية برعاية الأمم المتحدة، وكان يفترض أن ينظم تقاسم السلطة وانسحاب المقاتلين، لكنه لم يمنع توسع الحوثيين.

من هنا تشكل عمليًا تحالف الحوثي–صالح: الحوثيون امتلكوا القوة القتالية الصاعدة، وصالح امتلك شبكات الجيش والإدارة والقبائل والخبرة في الدولة.

رابعًا: 2015 — انهيار الدولة وبدء الحرب الإقليمية

image 74

20 يناير 2015 | 29 ربيع الأول 1436هـ — الحوثيون يسيطرون على القصر الرئاسي ومحيط منزل هادي. تصاعدت المواجهة بشأن الدستور وتقاسم السلطة حتى أصبح الرئيس فعليًا تحت الإقامة الجبرية.

22 يناير 2015 | 1 ربيع الآخر 1436هـ — استقالة هادي وحكومة خالد بحاح. دخل اليمن فراغًا دستوريًا خطيرًا بعد استقالة الرئيس والحكومة تحت ضغط الحوثيين.

6 فبراير 2015 | 16 ربيع الآخر 1436هـ — «الإعلان الدستوري» الحوثي. أعلن الحوثيون حل مجلس النواب وترتيبات انتقالية تتضمن مجلسًا رئاسيًا، في خطوة رفضها خصومهم والأمم المتحدة وأطراف إقليمية.

21 فبراير 2015 | 2 جمادى الأولى 1436هـ — هادي يفر من صنعاء إلى عدن. تمكن من مغادرة الإقامة الجبرية، واتخذ عدن قاعدة للسلطة المناهضة للحوثيين، ورفض الإجراءات التي فرضتها الجماعة.

ثم تحرك الحوثيون والقوات الموالية لصالح جنوبًا باتجاه تعز ولحج وعدن.

24 مارس 2015 | 3 جمادى الآخرة 1436هـ — هادي يطلب تدخلًا عسكريًا خارجيًا مع اقتراب قوات الحوثي وصالح من عدن.

26 مارس 2015 | 5 جمادى الآخرة 1436هـ — بدء عملية «عاصفة الحزم». قادت السعودية تحالفًا عربيًا للتدخل عسكريًا بطلب من حكومة هادي بهدف وقف تقدم الحوثيين وإعادة الحكومة المعترف بها دوليًا. شاركت الإمارات بصورة محورية، وقدمت الولايات المتحدة آنذاك دعمًا استخباراتيًا ولوجستيًا للتحالف.

وهنا أصبح النزاع اليمني حربًا داخلية وإقليمية في الوقت نفسه.

image 76

2 أبريل 2015 | 12 جمادى الآخرة 1436هـ — تنظيم القاعدة يسيطر على المكلا. استغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب انهيار مؤسسات الدولة، وسيطر على المكلا عاصمة حضرموت ومناطق أخرى، ليظهر طرف ثالث استفاد من الفراغ الأمني.

14 أبريل 2015 | 24 جمادى الآخرة 1436هـ — قرار مجلس الأمن 2216. طالب مجلس الأمن، خصوصًا الحوثيين، بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها وتسليم الأسلحة المأخوذة من المؤسسات العسكرية، وفرض إجراءات وعقوبات وحظر أسلحة مستهدفًا شخصيات مرتبطة بالصراع. وأصبح القرار لاحقًا أحد أهم المراجع القانونية والسياسية التي تستند إليها الحكومة المعترف بها دوليًا.

17 يوليو 2015 | 30 رمضان 1436هـ — استعادة عدن من الحوثيين. أعلنت حكومة هادي «تحرير» عدن بعد هجوم نفذته قوات يمنية جنوبية بدعم من التحالف، وخصوصًا السعودية والإمارات. ومن هنا بدأت خريطة الانقسام الطويلة: صنعاء والشمال الغربي تحت الحوثيين، وعدن وأجزاء واسعة من الجنوب والشرق تحت القوى المناهضة لهم.

خامسًا: 2016 — الحرب تستقر على جبهات طويلة وتظهر سلطتان متوازيتان

10 أبريل 2016 | 2 رجب 1437هـ — وقف شامل للأعمال القتالية. دخلت هدنة برعاية الأمم المتحدة حيز التنفيذ استعدادًا لمفاوضات الكويت.

21 أبريل 2016 | 13 رجب 1437هـ — بدء مشاورات الكويت. بدأت مفاوضات مباشرة بين الحكومة ووفد الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، بهدف الوصول إلى ترتيبات أمنية وسياسية وإنهاء الحرب. استمرت أشهرًا لكنها لم تحقق التسوية المنشودة.

25 أبريل 2016 | 17 رجب 1437هـ — خروج القاعدة من المكلا. انسحب تنظيم القاعدة من المدينة بعد عملية عسكرية للقوات اليمنية والتحالف، كان للإمارات والأمريكيين دور رئيسي فيها.

28 يوليو 2016 | 22 شوال 1437هـ — الحوثيون وحزب صالح يعلنون مجلسًا سياسيًا مشتركًا. اتفق الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام على إنشاء مجلس لإدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة خطوة أحادية تعرقل مفاوضات الكويت.

15 أغسطس 2016 | 11 ذو القعدة 1437هـ — تشكيل «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء. أصبحت سلطة صنعاء تمتلك إطارًا سياسيًا رسميًا مشتركًا بين الحوثيين وصالح، مقابل حكومة هادي المعترف بها دوليًا.

8 أكتوبر 2016 | 6 محرم 1438هـ — قصف قاعة عزاء في صنعاء. أدت غارة للتحالف إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وأصبحت من أبرز الحوادث التي غذت الانتقادات الدولية للحملة الجوية. ويورد فريق خبراء الأمم المتحدة الحادث ضمن أبرز وقائع الحرب في ذلك العام.

13 أكتوبر 2016 | 11 محرم 1438هـ — أول ضربات أمريكية مباشرة ضد منشآت حوثية. أطلقت البحرية الأمريكية صواريخ توماهوك على مواقع رادار ساحلية تابعة للحوثيين، بعد إطلاق صواريخ باتجاه سفن أمريكية في البحر الأحمر.

وفي هذه المرحلة لم يعد الدور الأمريكي مقتصرًا على دعم التحالف ومكافحة القاعدة.

سادسًا: 2017 — ولادة المجلس الانتقالي وانهيار تحالف صالح والحوثيين

image 77

11 مايو 2017 | 14 شعبان 1438هـ — تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي. أعلن عيدروس الزبيدي وعدد من القيادات الجنوبية إنشاء المجلس، بهدف تمثيل الجنوب والعمل باتجاه استعادة دولة جنوب اليمن. وحظي المجلس بدعم إماراتي قوي.

من هذه اللحظة لم يعد «المعسكر الحكومي» كتلة واحدة: فالسعودية دعمت الحكومة، بينما بنت الإمارات علاقات عسكرية وسياسية عميقة مع المجلس الانتقالي وقوات جنوبية أخرى.

4 ديسمبر 2017 | 15 ربيع الأول 1439هـ — مقتل علي عبد الله صالح. بعد تصاعد الخلاف بين صالح والحوثيين وإعلان صالح الانقلاب على تحالفه معهم، اندلعت مواجهات في صنعاء. قُتل صالح أثناء محاولته الخروج من العاصمة.

أنهت مقتله الشراكة التي سمحت للحوثيين بالسيطرة على صنعاء، لكن النتيجة جاءت لمصلحتهم: فقد تمكنوا من تفكيك جزء كبير من شبكة صالح داخل مناطق سيطرتهم.

في المقابل، سيظهر ابن شقيقه طارق محمد عبد الله صالح لاحقًا على الساحل الغربي قائدًا لـ«المقاومة الوطنية»، مدعومًا من الإمارات، ومقاتلًا الحوثيين.

سابعًا: 2018 — معركة الحديدة واتفاق ستوكهولم

13 يونيو 2018 | 29 رمضان 1439هـ — بدء الهجوم الكبير على الحديدة. أطلقت القوات الحكومية والقوى المحلية المدعومة من السعودية والإمارات أكبر هجوم في الحرب حتى ذلك الوقت للسيطرة على مدينة وميناء الحديدة من الحوثيين.

أصبحت الحديدة شديدة الحساسية بسبب أهميتها في دخول الغذاء والوقود والمساعدات إلى مناطق يعيش فيها ملايين اليمنيين.

يونيو–ديسمبر 2018م | رمضان–ربيع الآخر 1439–1440هـ — معركة الحديدة والضغط الأمريكي لوقف الهجوم: في 13 يونيو 2018م أطلقت القوات اليمنية المدعومة من السعودية والإمارات هجومًا واسعًا للسيطرة على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، وتمكنت من السيطرة على المطار والتقدم إلى أطراف المدينة. وفي بداية العملية رفضت الولايات المتحدة طلبًا إماراتيًا لتقديم دعم عسكري واستخباراتي مباشر للهجوم على الميناء، ثم تصاعدت الضغوط الأمريكية والبريطانية والأممية مع اقتراب القوات من الميناء ومخاوف وقوع كارثة إنسانية. وفي نوفمبر أوقف التحالف هجومه داخل المدينة، قبل أن يُبرم اتفاق ستوكهولم في 13 ديسمبر 2018م | 6 ربيع الآخر 1440هـ، الذي أوقف معركة الحديدة عمليًا وأبقى المدينة وميناءها خارج سيطرة الحكومة، لتظل لاحقًا تحت سيطرة الحوثيين.

13 ديسمبر 2018 | 4 ربيع الآخر 1440هـ — اتفاق ستوكهولم. توصلت الحكومة والحوثيون، برعاية الأمم المتحدة في السويد، إلى اتفاق تضمن ثلاثة ملفات: الحديدة وموانئها، تبادل الأسرى، وتفاهمًا بشأن تعز. وأوقف الاتفاق الهجوم الشامل على الحديدة وثبت خطوط تماس بقيت مؤثرة سنوات.

ثامنًا: 2019 — الحرب داخل المعسكر المناهض للحوثيين

10 أغسطس 2019 | 8 ذو الحجة 1440هـ — المجلس الانتقالي يسيطر على عدن. سيطرت قوات الانتقالي المدعومة إماراتيًا على القصر الرئاسي ومعسكرات الحكومة في العاصمة المؤقتة، واتهمت حكومة هادي المجلس بتنفيذ انقلاب.

هذه المحطة كشفت بوضوح التناقض السعودي–الإماراتي داخل التحالف: الطرفان قاتلا الحوثيين معًا، لكنهما اختلفا حول شكل السلطة ومستقبل الجنوب وحزب الإصلاح.

5 نوفمبر 2019 | 7 ربيع الأول 1441هـ — اتفاق الرياض. رعت السعودية اتفاقًا بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي لإيقاف القتال في الجنوب، وتشكيل حكومة مشتركة ودمج القوات العسكرية والأمنية في مؤسسات الدولة.

لكن تنفيذ البنود العسكرية والأمنية بقي جزئيًا.

تاسعًا: 2020 — الانتقالي يعلن الإدارة الذاتية

26 أبريل 2020 | 3 رمضان 1441هـ — إعلان «الإدارة الذاتية» للجنوب. أعلن المجلس الانتقالي إدارة المناطق الخاضعة له بصورة ذاتية، في تحدٍ مباشر لحكومة هادي واتفاق الرياض.

أظهر ذلك أن اليمن أصبح عمليًا أمام ثلاثة مشاريع كبرى:

  • الحوثيون وسلطتهم في صنعاء.
  • الحكومة المعترف بها دوليًا ومكونات حليفة لها.
  • المشروع الانفصالي الجنوبي بقيادة المجلس الانتقالي.

إضافة إلى قوى مستقلة نسبيًا مثل طارق صالح، وحزب الإصلاح، وقوى قبلية ومحلية، والقاعدة.

عاشرًا: 2021 — معركة مأرب والتغيير في السياسة الأمريكية

4 فبراير 2021 | 21 جمادى الآخرة 1442هـ — إدارة بايدن تعلن وقف الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية للتحالف في اليمن بما في ذلك بعض مبيعات السلاح المرتبطة بها، مع الاستمرار في دعم الدفاع عن السعودية ومكافحة الإرهاب.

16 فبراير 2021 | 4 رجب 1442هـ — واشنطن تلغي تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية الذي اتخذته إدارة ترامب الأولى في أيامها الأخيرة، مبررة ذلك بالمخاوف من أثر التصنيف على الوضع الإنساني.

فبراير 2021 / رجب 1442هـ — الحوثيون يجددون هجومهم الكبير على مأرب. تحولت المحافظة إلى الجبهة الأهم؛ لأنها كانت آخر مركز رئيسي للحكومة في شمال البلاد ومركزًا للنفط والغاز، بينما مثّل بقاؤها خارج سيطرة الحوثيين عائقًا أمام استكمال هيمنتهم على الشمال.

الحادي عشر: 2022 — أبوظبي تتعرض للهجوم، ثم أكبر هدنة منذ بدء الحرب

image 78

17 يناير 2022 | 13 جمادى الآخرة 1443هـ — هجوم حوثي على أبوظبي. أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة أدى إلى انفجار صهاريج وقود ومقتل ثلاثة أشخاص، ووصل الصراع مباشرة إلى الأراضي الإماراتية.

2 أبريل 2022 | 29 شعبان 1443هـ — دخول الهدنة الأممية حيز التنفيذ. نصت على وقف العمليات الهجومية عبر الحدود وداخل اليمن، وتسهيلات للوقود عبر الحديدة ورحلات من مطار صنعاء ومفاوضات حول طرق تعز. أصبحت أهم نقطة خفض تصعيد منذ 2015.

7 أبريل 2022 | 5 رمضان 1443هـ — هادي ينقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي. تشكل مجلس من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي، جامعًا شخصيات وقوى متباينة داخل المعسكر المناهض للحوثيين: المجلس الانتقالي، طارق صالح، سلطان العرادة، العمالقة وغيرهم. وأُعفي علي محسن الأحمر من منصبه نائبًا للرئيس.

كانت هذه نهاية عهد عبد ربه منصور هادي فعليًا.

2 أكتوبر 2022 | 6 ربيع الأول 1444هـ — انتهاء الهدنة رسميًا دون اتفاق على تمديدها. ومع ذلك لم يعد اليمن فورًا إلى الحرب الشاملة؛ إذ استمر قدر كبير من خفض التصعيد بين السعودية والحوثيين بصورة غير رسمية لسنوات تالية.

21 أكتوبر 2022 | 25 ربيع الأول 1444هـ — هجوم على ميناء الضبة النفطي في حضرموت. استهدف الحوثيون بطائرات مسيرة منشأة تصدير النفط أثناء استعداد ناقلة للتحميل، لتبدأ مرحلة من الضغط الاقتصادي على صادرات الحكومة. وأدان مجلس الأمن الهجوم لاحقًا.

الثاني عشر: 2023 — السعودية تنتقل من الحرب المباشرة إلى التفاوض مع الحوثيين

image 79

9 أبريل 2023 | 18 رمضان 1444هـ — وفد سعودي–عماني في صنعاء. التقى مسؤولون سعوديون وعمانيون بقيادة الحوثيين لبحث وقف دائم لإطلاق النار، فتح الموانئ والمطار، الرواتب، إعادة الإعمار وخروج القوات الأجنبية. كانت هذه أبرز مفاوضات مباشرة بين الرياض والحوثيين منذ بداية الحرب.

عُمان لعبت هنا دور الوسيط الأهم بين الحوثيين والسعودية والولايات المتحدة، مستفيدة من علاقاتها مع الأطراف المختلفة.

14 سبتمبر 2023 | 28 صفر 1445هـ — وفد حوثي يتوجه إلى الرياض. انتقل التفاوض من صنعاء إلى العاصمة السعودية، في مؤشر على أن الرياض باتت تبحث بصورة جدية عن ترتيبات للخروج من الحرب المباشرة.

ثم جاءت حرب غزة وغيرت اتجاه المسار

image 82

19 نوفمبر 2023 | 6 جمادى الأولى 1445هـ — الحوثيون يستولون على سفينة Galaxy Leader. اقتحم مقاتلون حوثيون السفينة في البحر الأحمر واحتجزوا طاقمها، في أولى أبرز عمليات الحملة البحرية التي قالت الجماعة إنها تأتي نصرة لغزة وضد السفن المرتبطة بإسرائيل.

توسعت الهجمات بعد ذلك لتشمل السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وتحول اليمن مرة أخرى من ملف حرب أهلية إلى مركز أزمة دولية.

18 ديسمبر 2023 | 5 جمادى الآخرة 1445هـ — الولايات المتحدة تعلن عملية «حارس الازدهار». تشكل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر من الهجمات الحوثية.

الثالث عشر: 2024 — الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل تدخل في مواجهة مباشرة مع الحوثيين

12 يناير 2024 | 1 رجب 1445هـ — أول موجة واسعة من الضربات الأمريكية–البريطانية داخل اليمن. استهدفت مواقع صواريخ ورادارات وطائرات مسيرة وقدرات عسكرية حوثية ردًا على هجمات البحر الأحمر.

ومن هذه النقطة نشأت جبهة عسكرية مستقلة تقريبًا: الحوثيون مقابل الولايات المتحدة وبريطانيا في البحر الأحمر واليمن.

17 يناير 2024 | 6 رجب 1445هـ — واشنطن تعيد تصنيف أنصار الله «كيانًا إرهابيًا عالميًا مصنفًا بشكل خاص» (SDGT)، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في:

16 فبراير 2024 | 6 شعبان 1445هـ. وجاء القرار بسبب الهجمات على السفن والملاحة.

19 يوليو 2024 | 12 محرم 1446هـ — مسيرة حوثية تضرب تل أبيب. قُتل شخص وأصيب آخرون، وكانت واحدة من أبرز الضربات اليمنية التي اخترقت الدفاعات الإسرائيلية ووصلت مباشرة إلى قلب تل أبيب.

20 يوليو 2024 | 13 محرم 1446هـ — أول غارات إسرائيلية مباشرة على اليمن. قصفت طائرات إسرائيلية ميناء الحديدة ومنشآت وقود وطاقة، معلنة الرد على هجوم تل أبيب.

ومن هنا صار كيان “إسرائيل” طرفًا عسكريًا مباشرًا في إحدى جبهات الصراع اليمني الإقليمي.

الرابع عشر: 2025 — تصعيد أمريكي جديد ثم هدنة، وعودة الهجمات البحرية

22 يناير 2025 | 22 رجب 1446هـ — إدارة ترامب تبدأ إعادة الحوثيين إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. مثل القرار تشددًا جديدًا في السياسة الأمريكية تجاه الجماعة.

15 مارس 2025 | 15 رمضان 1446هـ — الولايات المتحدة تطلق حملة جوية موسعة على الحوثيين. بدأت إدارة ترامب موجة أشد من الغارات على اليمن بهدف إضعاف الصواريخ والمسيّرات ومنع الهجمات على الملاحة.

6 مايو 2025 | 8 ذو القعدة 1446هـ — اتفاق أمريكي–حوثي بوساطة عمانية. وافق الطرفان على وقف استهداف أحدهما الآخر، بما يشمل السفن الأمريكية، وانتهت الحملة الجوية الأمريكية الموسعة. لكن الاتفاق لم يشمل إسرائيل، ولذلك استمرت المواجهة الحوثية–الإسرائيلية.

6 يوليو 2025 | 10 محرم 1447هـ — استهداف السفينة Magic Seas.

9 يوليو 2025 | 13 محرم 1447هـ — إغراق Eternity C. أعادت الهجمات البحرية الحوثية المخاطر إلى البحر الأحمر بعد فترة من الهدوء، وسقط قتلى ومفقودون بين أطقم السفن.

نهاية 2025: الانفجار داخل المعسكر السعودي–الإماراتي

أوائل ديسمبر 2025 | جمادى الآخرة 1447هـ — المجلس الانتقالي يندفع شرقًا. سيطرت القوات التابعة للانتقالي على مساحات كبيرة في حضرموت والمهرة ومناطق نفطية، وامتدت سيطرتها بصورة غير مسبوقة نحو الحدود السعودية.

كانت تلك لحظة فارقة لأنها أخرجت الخلاف السعودي–الإماراتي حول الجنوب من الكواليس إلى العلن.

30 ديسمبر 2025 | 10 رجب 1447هـ — التصعيد السعودي ضد تمدد الانتقالي. دخلت السعودية عسكريًا لوقف تمدد القوات المدعومة إماراتيًا، وبلغ الخلاف مع أبوظبي درجة غير مسبوقة منذ بدء تحالفهما في اليمن عام 2015. وتصف رويترز هذه المرحلة بأنها نقطة انفجار للخلاف بين القوتين الخليجيتين بعد سيطرة الانتقالي على مناطق وحقول استراتيجية.

الخامس عشر: 2026 — سقوط مشروع التوسع الجنوبي ثم عودة الحرب السعودية–الحوثية

image 83

3 يناير 2026 | 14 رجب 1447هـ — القوات المدعومة سعوديًا تستعيد المكلا. أعلنت الحكومة المعترف بها دوليًا استعادة عاصمة حضرموت بعد هجوم مضاد قلب معظم المكاسب التي حققها المجلس الانتقالي في الشهر السابق. كما استعادت القوات السعودية والحكومية مواقع رئيسية في حضرموت والمهرة.

هذه المواجهة كشفت للمرة الأولى بهذا الوضوح أن السعودية والإمارات، رغم أنهما بدأتا حرب 2015 حليفتين، بات لديهما مشروعان متعارضان في جنوب اليمن.

9 يناير 2026 | 20 رجب 1447هـ — انقسام حاد داخل المجلس الانتقالي. أعلن أعضاء من وفد المجلس الموجود في الرياض حل التنظيم، بينما رفضت قيادة المجلس الموالية لعيدروس الزبيدي الخطوة وقالت إن الوفد لا يملك صلاحية اتخاذها. وأفادت رويترز بأن الزبيدي كان قد غادر اليمن إلى أبوظبي.

وبذلك دخل المشروع الانفصالي الجنوبي مرحلة جديدة من الانقسام الداخلي، رغم بقاء قاعدته الشعبية والعسكرية في مناطق جنوبية.

السادس عشر: صيف 2026 — انهيار التهدئة بين الحوثيين والسعودية

منذ هدنة 2022 كان هناك رغم الاشتباكات الداخلية خفض تصعيد فعلي واسع بين الرياض والحوثيين. لكن هذا التوازن انهار في صيف 2026.

منتصف يوليو 2026 | محرم 1448هـ — عودة الهجمات الحوثية على السعودية. تجدد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المملكة بعد خلافات وتصعيد مرتبطين بالمطار والملاحة والغارات في اليمن، منهياً عمليًا سنوات التهدئة المباشرة.

20 يوليو 2026 | 4 صفر 1448هـ — الحوثيون يعلنون «حصارًا بحريًا» على السعودية. أعلنت الجماعة فرض حظر بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر، ورد التحالف بقيادة السعودية بأنه سيتعامل بحزم مع التهديد.

أصبحت هذه الخطوة أخطر بكثير بسبب موقع اليمن على باب المندب، ولا سيما مع اضطراب الملاحة بالتزامن مع الأزمة الإقليمية الأوسع.

23 يوليو 2026 | 7 صفر 1448هـ تقريبًا — مهاجمة ناقلات نفط سعودية. استهدف الحوثيون ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، ما وسع المواجهة من ضرب الأراضي السعودية إلى خطوط تصدير النفط. وردت الولايات المتحدة بتهديدات جديدة لإيران والحوثيين.

29 يوليو 2026 | 13 صفر 1448هـ — السعودية تبحث تشكيل تحالف دولي جديد لحماية البحر الأحمر. أفادت رويترز بأن الرياض ناقشت مع عشرات الدول إقامة تحالف لحماية السفن من الهجمات الحوثية.

هذه مرحلة مهمة جدًا: السعودية التي كانت تسعى في 2023 للخروج من الحرب مع الحوثيين عادت في 2026 إلى التفكير في ترتيبات عسكرية دولية لمواجهتهم.

السابع عشر: سبتمبر 2026 — عودة الحرب الواسعة واقتراب الحوثيين من باب المندب

image 84

7 سبتمبر 2026 | 24 ربيع الأول 1448هـ — ضربة على سجن في الحزم بمحافظة الجوف. اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ الضربة. وارتفعت الحصيلة لاحقًا إلى 23 قتيلًا، بينهم طفل. وكانت الرياض لم تعلن مسؤوليتها مباشرة عن الضربة في التقارير الأولى.

8 سبتمبر 2026 | 25 ربيع الأول 1448هـ — واحدة من أكبر الهجمات الحوثية على السعودية منذ سنوات. أطلق الحوثيون موجة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، إلى جانب منشآت للطاقة وأرامكو وقاعدة عسكرية. وقالت السلطات السعودية إن 73 شخصًا أصيبوا، وتوقفت العمليات مؤقتًا في بعض المنشآت.

وردت القوات المناهضة للحوثيين بتصعيد عسكري داخل اليمن، فيما تحدث الحوثيون عن عشرات الغارات على الجوف ومأرب وتعز والحديدة ومناطق أخرى.

9 سبتمبر 2026 | 26 ربيع الأول 1448هـ — باكستان تدخل دبلوماسيًا على خط الأزمة. نقلت إسلام آباد رسالة سعودية إلى إيران تطالبها باستخدام نفوذها لكبح الحوثيين. وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران أبلغت باكستان بأنها «لا تسيطر على الحوثيين»، بينما تحدثت مصادر لرويترز عن دعم إيراني متزايد للجماعة.

10 سبتمبر 2026 | 27 ربيع الأول 1448هـ — أخطر تغير ميداني على الساحل الغربي

image 87

بحسب أربعة مصادر عسكرية في القوات الحكومية تحدثت إلى رويترز، تمكن الحوثيون من السيطرة على مدينة المخا التاريخية على البحر الأحمر، بعد تقدمهم على الساحل الغربي.

وقالت المصادر إن القوات المناهضة للحوثيين تتراجع أو تعيد تموضعها باتجاه ذُباب وباب المندب، بينما يشن الحوثيون عمليات باتجاه جزر البحر الأحمر، بما فيها محيط جزر حنيش.

وهذه ليست مجرد خسارة مدينة؛ فالمخا تقع شمال باب المندب، والسيطرة الحوثية المتقدمة على هذا الساحل قد تمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في المضيق الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

وأفادت رويترز بأن أكثر من 20 ألف شخص نزحوا خلال التصعيد الأخير في تعز والحديدة، بينما تواجه قوات طارق صالح والمكونات الحكومية على الساحل ضغطًا متزايدًا.

وفي اليوم نفسه أكدت باكستان أنه لم تتم مناقشة تدخل عسكري باكستاني مباشر بموجب اتفاق الدفاع الجديد مع السعودية وتركيا، رغم التهديدات الحوثية للمملكة. ولذلك تبقى باكستان حتى هذه اللحظة وسيطًا وداعمًا دفاعيًا محتملًا للسعودية وليست طرفًا مقاتلًا في اليمن.

خريطة الأطراف: من يقاتل من في اليمن الآن؟

لفهم التسلسل السابق، هذه هي الخريطة السياسية والعسكرية التي أنتجتها خمسة عشر عامًا من الصراع:

الحوثيون / ويتسمون باسم “أنصار الله”: نشأوا في صعدة وخاضوا حروبًا مع صالح، ثم تحالفوا معه وسيطروا على صنعاء عام 2014، ثم قتلوه بعد انهيار التحالف عام 2017. يسيطرون اليوم على صنعاء ومعظم الشمال والمناطق الأكثر كثافة سكانية، ويمتلكون ترسانة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات والأسلحة البحرية. يتلقون دعمًا إيرانيًا، مع احتفاظهم بقدر واضح من الاستقلال في القرار.

مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليًا: حل المجلس محل هادي في أبريل 2022 ويرأسه رشاد العليمي. وهو مظلة لقوى شديدة الاختلاف، لا جيشًا سياسيًا موحدًا: فيها شخصيات مرتبطة بالسعودية، وطارق صالح، وقيادات جنوبية وقبلية وعسكرية.

المجلس الانتقالي الجنوبي: تأسس عام 2017 بقيادة عيدروس الزبيدي وبهدف استعادة دولة الجنوب. كان الإمارات أبرز داعميه، وسيطر على عدن ومناطق جنوبية واسعة، لكنه تعرض لهزيمة عسكرية وانقسام تنظيمي كبير خلال أزمة ديسمبر 2025–يناير 2026.

قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح: تشكلت بعد مقتل علي عبد الله صالح، وتمركزت بصورة أساسية في الساحل الغربي. عُرفت بدعم إماراتي، لكنها ترفع مشروع بقاء اليمن موحدًا، خلافًا للمجلس الانتقالي. طارق صالح عضو في مجلس القيادة الرئاسي.

حزب التجمع اليمني للإصلاح: كان من القوى المؤثرة في ثورة 2011 ثم أصبح أحد الأعمدة السياسية والعسكرية المناهضة للحوثيين، وله نفوذ مهم في مأرب. علاقته بالسعودية أفضل نسبيًا من علاقته بالإمارات والمجلس الانتقالي، اللذين ينظران إليه باعتباره خصمًا سياسيًا.

السعودية: تدخلت عسكريًا عام 2015 لإعادة الحكومة ومنع قيام قوة حوثية مدعومة من إيران على حدودها. انتقلت تدريجيًا من الحرب إلى التفاوض المباشر مع الحوثيين في 2022–2023، ثم عادت إلى المواجهة العسكرية المفتوحة في 2026.

الإمارات: كانت ثاني أهم قوة في تحالف 2015، وأسهمت بقوة في حرب الجنوب والساحل الغربي ومكافحة القاعدة، ثم خفضت انتشارها العسكري المباشر. لكنها حافظت على نفوذ عبر المجلس الانتقالي وقوى محلية أخرى. وصل خلافها مع السعودية بشأن الجنوب إلى ذروته أواخر 2025.

إيران: تطورت علاقتها العسكرية والسياسية بالحوثيين بصورة كبيرة بعد سيطرة الجماعة على صنعاء، وتتهمها الولايات المتحدة والسعودية بتزويد الحوثيين بالأسلحة والخبرة والصواريخ والمسيّرات. إيران تنفي أنها تتحكم في قرارات الجماعة.

عُمان: لم تدخل الحرب عسكريًا، وتحولت إلى قناة الوساطة الأهم بين الحوثيين والسعودية والولايات المتحدة، ولا سيما في مفاوضات 2023 واتفاق واشنطن–الحوثيين عام 2025.

الولايات المتحدة وبريطانيا: دعمت واشنطن التحالف السعودي في بداية الحرب، ثم غيرت سياستها عام 2021. ومن يناير 2024 أصبحت الولايات المتحدة وبريطانيا تنفذان ضربات عسكرية مباشرة على الحوثيين على خلفية أزمة البحر الأحمر.

إسرائيل“: أصبحت طرفًا مباشرًا منذ تبادل الضربات مع الحوثيين عام 2024، ونفذت غارات متعددة على منشآت وموانئ يمنية بعد هجمات صاروخية ومسيّرة عليها.

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب: تمكن من السيطرة عند انهيار الدولة خصوصًا بين 2015 و2016. حيث وصل إلى ذروة نفوذه بالسيطرة على المكلا ومناطق أخرى، لكنه فقد لاحقًا معظم سيطرته الإقليمية، مع بقاء حضور مسلح له في بعض المناطق.

تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في اليمن: ظهر فرع تنظيم الدولة في اليمن أواخر 2014 وبداية 2015، واستقطب في بداياته عددًا من المقاتلين والعناصر السابقين في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ممن انشقوا عن القاعدة وبايعوا تنظيم الدولة بعد إعلان التنظيم في العراق وسوريا «الخلافة» وتأسيس فرع له في اليمن. لذلك يمكن القول إن التنظيم نشأ جزئيًا من انشقاقات داخل البيئة الجهادية المرتبطة بالقاعدة، وأصبح تنظيمًا منافسًا لها ويقاتلها. وبلغ نشاطه ذروته خلال 2015 و2016 عبر تفجيرات واغتيالات استهدفت الحوثيين والقوات الحكومية، قبل أن يتراجع بشدة لاحقًا بفعل الانقسامات الداخلية والضغوط الأمنية والعسكرية. واليوم يقتصر حضوره على خلايا صغيرة ومتفرقة، حيث يبقى تأثيره أمنيًا أكثر منه قوة قادرة على تغيير خريطة السيطرة، بخلاف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي ظل أكثر تجذرًا وتنظيمًا داخل اليمن. ولا تزال الطائرات الأمريكية تترصد نشاطه وتقصفه قصوفات أثارت انتقادات حقوقية لكونها تسببت في مقتل مدنيين دون أدنى اعتذار أو تعويض لأسر الضحايا.

الأمم المتحدة: أدارت مسارات الحوار الوطني ومشاورات الكويت واتفاق ستوكهولم وهدنة 2022 وغيرها، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خفض التصعيد إلى اتفاق سلام نهائي.

ما الذي تغير في الصراع عبر هذه السنوات؟

يمكن اختصار الخمسة عشر عامًا في ست مراحل كبرى:

2011–2012: ثورة على صالح وانتقال للسلطة إلى هادي.

2013–2014: محاولة بناء نظام جديد عبر الحوار الوطني، ثم انهيار العملية الانتقالية وتقدم الحوثيين بدعم شبكات صالح.

2015–2017: حرب شاملة بين الحوثيين–صالح والحكومة والتحالف السعودي–الإماراتي، ثم انهيار تحالف الحوثي وصالح ومقتل الأخير.

2017–2021: تشظي المعسكر المناهض للحوثيين إلى الحكومة والمجلس الانتقالي وقوات طارق صالح وتشكيلات عسكرية ومحلية متعددة، بينما ثبت الحوثيون سلطتهم في الشمال؛ في حين واصلت القاعدة وتنظيم الدولة نشاطهما كطرفين مستقلين خارج هذه الاصطفافات.

2022–2023: هدنة وتحول سعودي من الحسم العسكري إلى التفاوض المباشر مع الحوثيين؛ وهي أقرب مرحلة وصل فيها اليمن إلى وقف حرب واسع.

2023–2026: حرب غزة والبحر الأحمر تعيدان تدويل الصراع، ثم تتداخل جبهات الحوثيين مع الولايات المتحدة وبريطانيا و”إسرائيل” وإيران، وينفجر الخلاف السعودي–الإماراتي في الجنوب، قبل أن تنهار التهدئة السعودية–الحوثية في 2026 وتعود المعارك إلى الساحل وباب المندب.

أين يقف اليمن في 10 سبتمبر 2026؟

اليمن اليوم ليس أمام «حرب جديدة»، بل أمام أربع أزمات متداخلة: حرب الحوثيين مع الحكومة والقوى المناهضة لهم؛ صراع على مستقبل الجنوب؛ مواجهة إقليمية بين الحوثيين والسعودية؛ وجبهة دولية مرتبطة بإيران و”إسرائيل” والولايات المتحدة والملاحة في البحر الأحمر.

والتطور الأخطر حاليًا هو أن مركز الثقل يتحرك مرة أخرى نحو الساحل الغربي وباب المندب. فإذا ثبتت سيطرة الحوثيين على المخا وتوسعوا جنوبًا، فإن الصراع الذي بدأ عام 2011 كأزمة انتقال سياسي داخلي سيكون قد وصل بعد خمسة عشر عامًا إلى واحدة من أهم عقد الملاحة والطاقة في العالم.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *