معتقلون سوريون في سجون اليهود.. شهادات عن ظروف الاحتجاز والاختفاء القسري

68a395954c59b7667e27c4bf

لا يزال 46 سورياً محتجزين في السجون “الإسرائيلية”، وفق معطيات حقوقية، وذلك بعد إفراج السلطات هناك عن 4 معتقلين على دفعتين خلال محرم 1448هـ الموافق يوليو 2026م، في وقت تتواصل فيه المطالب الحقوقية بالكشف عن أوضاع بقية المحتجزين وضمان الإفراج عنهم.

ويأتي معظم هؤلاء المعتقلين من المناطق الجنوبية في سوريا، حيث اعتُقلوا خلال عمليات توغل نفذها جيش الاحتلال “الإسرائيلي” عقب سقوط النظام السوري السابق.

الإفراج عن 4 معتقلين خلال يوليو

أفرجت سلطات سجون الإحتلال في 4 صفر 1448هـ الموافق 29 يوليو 2026م عن السوريين حسام محمد الصفدي، المنحدر من بلدة بيت جن بريف دمشق، ومروان الكريان الذي اعتُقل عندما كان في السابعة عشرة من عمره خلال اقتحام قوات “إسرائيلية” عدداً من قرى ريف القنيطرة في 12 محرم 1447هـ الموافق 7 يوليو 2025م.

وجاء ذلك بعد إطلاق سراح معتقلين سوريين آخرين في 28 محرم 1448هـ الموافق 23 يوليو 2026م.

شهادات عن ظروف الاحتجاز

وبحسب شهادات نشرت في وسائل إعلام، نقل أقارب بعض المفرج عنهم أنهم أفادوا بعدم معرفة أسباب اعتقال عدد كبير من المحتجزين، مؤكدين أن كثيرين لم يخضعوا لأي تحقيق طوال فترة توقيفهم.

وأضافوا أن المعتقلين تحدثوا عن تلقي ثلاث وجبات غذائية يومياً، مع تبديل الملابس الداخلية كل ثلاثة أيام، دون الإشارة إلى تعرضهم للعنف أثناء الاحتجاز، بحسب رواياتهم.

اعتقالات بعد التوغل الإسرائيلي في جنوب سوريا

ومنذ انهيار النظام السوري السابق، وسعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية في جنوب سوريا، وأوقفت العمل باتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1394هـ الموافق 1974م، لتبدأ عمليات توغل في المنطقة العازلة بمحافظتي القنيطرة ودرعا، قبل أن تمتد إلى مناطق في ريف دمشق.

وشملت هذه العمليات، وفق تقارير، مداهمات للمنازل وإقامة حواجز عسكرية وتنفيذ اعتقالات بحق مدنيين.

ووفق مركز “سجل”، وهو منظمة تعنى بتوثيق العمليات “الإسرائيلية” في سوريا، اعتقل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 187 شخصاً خلال نحو عام ونصف، أُفرج عن معظمهم بعد أيام من احتجازهم.

حقوقي: المحتجزون “مختفون قسرياً”

وقال المحامي السوري أحمد الموسى، الذي يعمل على توثيق أسماء المعتقلين السوريين لدى مجلس حقوق الإنسان والآلية الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري، إن التوصيف القانوني لهؤلاء المعتقلين، وفق القانون الدولي، هو أنهم “مختفون قسرياً”.

وأوضح أن عدد المحتجزين حالياً يبلغ 46 شخصاً، بعد الإفراج عن 11 معتقلاً خلال الأشهر الخمسة الماضية.

رواية معتقل سابق

ومن بين المفرج عنهم محمد محمود السيد، من بلدة خان أرنبة في ريف القنيطرة، الذي اعتقل مع ابنه وشقيقه في 24 جمادى الأولى 1447هـ الموافق 15 نوفمبر 2025م.

وأوضح السيد أن ابنه أُفرج عنه في اليوم التالي، بينما بقي هو وشقيقه محتجزين في سجن “سدي تيمان” حتى الإفراج عنهما في 29 رجب 1447هـ الموافق 19 يناير 2026م.

وقال إن اعتقاله جاء نتيجة تقارير وصفها بـ”الكيدية”، مضيفاً أن التحقيق معه أظهر عدم صحة المعلومات الواردة فيها، ليُفرج عنه لاحقاً.

وأشار إلى أنه لم يتعرض لسوء معاملة خلال فترة الاحتجاز، وكان يمارس شعائره الدينية داخل المهجع الذي ضم نحو 16 موقوفاً.

اتهامات أمنية ونقل إلى سجن عوفر

ويبرر الجيش “الإسرائيلي” عمليات الاعتقال في جنوب سوريا بالاشتباه في ارتباط المحتجزين بجماعات مسلحة تشكل تهديداً أمنياً.

وبحسب رواية السيد، يُستخدم سجن “سدي تيمان” للموقوفين قيد التحقيق، بينما يُنقل من توجه إليهم اتهامات أو تصدر بحقهم أحكام إلى سجن “عوفر” في الضفة الغربية.

وأضاف أن نحو 25 سورياً صدرت بحقهم أحكام بتهم تتعلق بـ”الإرهاب”، دون توفر معلومات لديه عن مدد تلك الأحكام.

قاصر معتقل منذ عام 2024

ومن أبرز الحالات قضية صدام الأحمد، المنحدر من بلدة جباثا الخشب في ريف القنيطرة، الذي اعتقل في 16 شوال 1445هـ الموافق 25 أبريل 2024م عندما كان في السادسة عشرة من عمره.

وقال والده إن ابنه اعتقل أثناء رعيه للأغنام في الأراضي الزراعية القريبة من الجولان المحتل، رغم حمله بطاقة صادرة عن الأمم المتحدة تسمح له بالوصول إلى المنطقة العازلة.

ورجح الأب أن يكون سبب اعتقاله التقاط صور بهاتفه المحمول لمناطق قريبة من قاعدة “إسرائيلية”، موضحاً أن ابنه لم يكمل تعليمه بسبب ظروف الحرب، وكان شغوفاً بالتصوير.

توقيف إداري وتهمة “مقاتل غير شرعي”

وأوضح والد المعتقل أنه سجل اسم ابنه لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل أن يكلف محامين بمتابعة قضيته.

وبحسب المحامية التي زارته بعد أربعة أشهر من اعتقاله، كان صدام موقوفاً إدارياً من دون توجيه تهمة رسمية.

لاحقاً، أعلن محامٍ آخر أن السلطات “الإسرائيلية” وجهت إليه تهمة “مقاتل غير شرعي”، وهي تهمة يقول المحامي أحمد الموسى إن القانون الإسرائيلي لا يحدد سقفاً زمنياً واضحاً للعقوبة المترتبة عليها، بينما يمكن تجديد التوقيف الإداري دورياً دون محاكمة.

مطالب بالإفراج عن المعتقلين

ومع الإفراج عن عدد من السوريين خلال الأسابيع الماضية، سعت عائلات بعض المحتجزين إلى الحصول على معلومات عن ذويهم من المفرج عنهم، إلا أن المعلومات بقيت محدودة.

ودعا والد صدام الأحمد الحكومة السورية إلى تكثيف جهودها للإفراج عن ابنه وجميع السوريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، فيما يواصل حقوقيون توثيق ملفات المعتقلين لدى الهيئات الدولية للمطالبة بالكشف عن أوضاعهم وضمان حقوقهم القانونية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *