الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء مركز للإنقاذ البحري في بنغازي وسط مخاوف من إعادة المهاجرين إلى ليبيا

5215f43e0f02e875cf2f9da6117631c2a136aa0a

أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه إنشاء مركز لتنسيق الإنقاذ البحري (MRCC) في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، في خطوة تأتي ضمن مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، لكنها تثير في الوقت نفسه تحذيرات حقوقية من أن يؤدي تعزيز قدرات السلطات الليبية على اعتراض قوارب المهاجرين إلى زيادة عمليات الإعادة القسرية إلى ليبيا.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، الخميس 30 يوليو/تموز 2026، إن الإجراءات اللازمة لإنشاء المركز قد اكتملت، وذلك في إطار عملية إيريني (IRINI)، بتمويل من إيطاليا ومالطا، عقب اجتماع مع مسؤولين من القوات التابعة لخليفة حفتر وممثلين عن مالطا والاتحاد الأوروبي.

ومن المنتظر أن يتولى المركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري في شرق ليبيا، إلا أن دوره قد يمتد عملياً إلى تنسيق اعتراض قوارب المهاجرين المتجهة نحو أوروبا، ولا سيما باتجاه إيطاليا واليونان، وهو ما قد يزيد عمليات إعادتهم إلى الأراضي الليبية.

مركز في منطقة خارجة عن سيطرة حكومة طرابلس

ويكتسب المشروع حساسية سياسية خاصة، إذ سيقام في بنغازي الواقعة تحت نفوذ قوات خليفة حفتر والسلطات الشرقية، في حين أن الاتحاد الأوروبي يعترف رسمياً بحكومة الوحدة الوطنية الموجودة في طرابلس باعتبارها السلطة التنفيذية المعترف بها دولياً.

ومع ذلك، كثّف الاتحاد الأوروبي خلال العام الأخير اتصالاته مع السلطات والقوى المسيطرة في شرق ليبيا، في إطار محاولاته للحد من تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط.

وتعود فكرة إنشاء مركز مماثل في ليبيا إلى عام 2017، إلا أن تنفيذها تأخر لسنوات بسبب الانقسام السياسي والأمني الذي تعانيه البلاد.

وقال أورلاندو إن المركز، إلى جانب برامج التدريب التي تقدمها عملية إيريني وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في ليبيا EUBAM Libya، سيعزز قدرة ليبيا على تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ في البحر وفق المعايير الدولية وحقوق الإنسان.

تعاون أوروبي مثير للجدل مع خفر السواحل الليبي

وتأتي الخطوة في سياق تعاون أوروبي طويل مع السلطات الليبية في مجال مراقبة الحدود والهجرة.

وأُطلقت عملية إيريني عام 2020 بوصفها مهمة عسكرية أوروبية تهدف أساساً إلى مراقبة حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، لكنها تشمل أيضاً مراقبة تهريب النفط ومكافحة شبكات تهريب البشر.

كما شاركت جهات أوروبية في تدريب خفر السواحل والبحرية الليبية، وهو تعاون تعرض لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان التي تتهم خفر السواحل الليبي بارتكاب انتهاكات بحق المهاجرين، من بينها عمليات صدّ وإعادة غير قانونية واستخدام العنف.

وتحذر المنظمات الحقوقية من أن زيادة قدرات ليبيا على اعتراض القوارب قد تؤدي إلى زيادة عمليات إعادة المهاجرين إلى ليبيا، حيث تقول تقارير حقوقية إن المهاجرين قد يواجهون الاحتجاز التعسفي والاستغلال وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات.

ليبيا بوابة رئيسية للهجرة إلى أوروبا

وتظل ليبيا إحدى أبرز نقاط الانطلاق للمهاجرين الراغبين في عبور البحر المتوسط نحو أوروبا، مستفيدين من حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي التي تعيشها البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وقد ساهم ضعف مؤسسات الدولة وانتشار الفساد وتعدد السلطات في توفير بيئة مواتية لشبكات تهريب البشر، بينما أصبحت طرق الهجرة البحرية من ليبيا إلى إيطاليا واليونان من أكثر مسارات الهجرة خطورة في المنطقة.

وفي الأشهر الأخيرة، شهدت طبرق شرقي ليبيا أيضاً انطلاق قوارب مهاجرين باتجاه جزيرة كريت اليونانية، في مؤشر على اتساع أهمية شرق ليبيا في طرق الهجرة عبر المتوسط.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن تعاونه مع مختلف الأطراف الليبية يهدف إلى تحسين عمليات الإنقاذ البحري، ومكافحة شبكات التهريب، وتقليل الوفيات في البحر، مع الالتزام بحماية المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء وفق المعايير الدولية.

لكن المنظمات الحقوقية ترى أن التعاون مع السلطات الليبية، خصوصاً في مجال اعتراض القوارب، يطرح إشكالية أساسية: هل تؤدي سياسات منع الهجرة إلى إنقاذ الأرواح فعلاً، أم إلى إعادة أشخاص إلى مكان قد يتعرضون فيه لانتهاكات خطيرة؟

إنقاذ 14 مهاجراً قبالة ليبيا بالتزامن مع الإعلان

image

وفي تطور يوضح المخاطر المستمرة على هذا الطريق، أنقذت سفينة الإنقاذ الإنسانية Ocean Viking، الجمعة 31 يوليو/تموز، 14 شخصاً كانوا على متن قارب مطاطي متهالك داخل منطقة البحث والإنقاذ الليبية.

وقالت منظمة SOS Méditerranée المشغلة للسفينة إن الناجين بينهم ثلاث نساء وطفلة، وإن معظمهم قدموا من السودان وجنوب السودان ومنطقة القرن الأفريقي.

وجاءت عملية الإنقاذ بعد تلقي السفينة بلاغاً من منظمة Alarm Phone، حيث تحرك الطاقم طوال الليل إلى الموقع الأخير المعروف للقارب. وعند وصول فريق الإنقاذ، وجد القارب في حالة سيئة، بلا محرك، فيما لم يكن أي من ركابه يرتدي سترة نجاة.

وأفادت المنظمة بأن الناجين قضوا يوماً وليلة في البحر، وكانوا يعانون الإرهاق والتعرض المطول لأبخرة الوقود، لكن حالتهم مستقرة ويتلقون الرعاية الطبية والمساعدة على متن السفينة.

ومن المتوقع أن تصل Ocean Viking إلى مدينة برينديزي الإيطالية يوم الاثنين.

وتعكس عملية الإنقاذ بالتزامن مع الإعلان الأوروبي عن مركز بنغازي مفارقة واضحة في سياسة الهجرة المتوسطية: ففي الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدرة ليبيا على إدارة عمليات البحث والإنقاذ واعتراض القوارب، تستمر المنظمات الإنسانية في تنفيذ عمليات إنقاذ لمهاجرين يواجهون ظروفاً شديدة الخطورة في البحر، وسط خلاف متواصل حول ما إذا كان التعاون الأوروبي مع السلطات الليبية يوفر حماية أكبر للمهاجرين أم يسهّل إعادتهم إلى ليبيا.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *