مقتل أطفال في قصف استهدف سوقًا بالسودان.. والجدل يتصاعد حول مؤتمر بريطاني يضم شخصيات مقربة من «الدعم السريع»

thumbs b c 2631770e541c12e3c7691a2dd6022bec

يتواصل تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان مع سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، في وقت أثار فيه مؤتمر تستضيفه بريطانيا حول السودان جدلًا واسعًا بعد الكشف عن مشاركة شخصيات مرتبطة سياسيًا بقوات الدعم السريع، التي تواجه اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب.

أطفال بين ضحايا هجوم على سوق في شمال كردفان

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف سوقًا في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة أكثر من 26 آخرين، بينهم ستة أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عامًا.

وقال ممثل اليونيسف في السودان، شيلدون يِت، إن الهجوم يعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال جراء استمرار الحرب، مؤكدًا أن الأسواق التي يقصدها المدنيون لتأمين احتياجاتهم الأساسية “لا ينبغي أن تتحول إلى أماكن للموت والدمار”.

وأضاف أن ولايات شمال وجنوب كردفان، إلى جانب أجزاء من دارفور والنيل الأزرق، تشهد أوضاعًا أمنية وإنسانية مقلقة مع اتساع رقعة القتال، الأمر الذي يزيد من موجات النزوح ويعمق الاحتياجات الإنسانية.

وحذرت اليونيسف من أن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، يحرم الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والغذاء والمياه النظيفة، كما يعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا.

ويعيش السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت، بحسب الأمم المتحدة، إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية وحركات النزوح في العالم.

مؤتمر بريطاني يثير انتقادات

image 45

وفي تطور سياسي لافت، كشف موقع ميدل إيست آي أن وزارة الخارجية البريطانية تستضيف اجتماعًا مغلقًا في ويلتون بارك لمناقشة مستقبل السودان، بمشاركة شخصيات مرتبطة سياسيًا بقوات الدعم السريع، من بينها نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف “تأسيس” المرتبط بالقوة.

ووفق التقرير، لم تشارك الحكومة السودانية المدعومة من الجيش في المؤتمر، وأكدت أنها لم ترسل أي ممثلين عنه، بينما أوضحت الخارجية البريطانية أن المدعوين لا يمثلون وفودًا رسمية، وإنما يشاركون بصفتهم الشخصية.

وأثار المؤتمر انتقادات من مسؤولين سودانيين، إذ اعتبر أمجد فريد الطيب، مستشار مجلس السيادة السوداني، أن دعوة شخصيات محسوبة على الدعم السريع تتناقض مع المواقف البريطانية التي سبق أن أعربت عن قلقها من الانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات، خاصة في إقليم دارفور.

وقال الطيب إن الحكومة السودانية “لا تملك ثقة كبيرة فيما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيدًا عن الأضواء”، معتبرًا أن عقد اجتماع غير معلن لمناقشة مستقبل السودان يثير تساؤلات حول أهدافه، لا سيما في ظل الاتهامات المستمرة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.

كما أشار التقرير إلى أن خبراء وسياسيين بريطانيين انتقدوا طريقة تنظيم المؤتمر، معتبرين أن استبعاد عدد من الشخصيات السودانية المنخرطة في جهود التسوية، مقابل دعوة شخصيات مرتبطة بأحد أطراف النزاع، قد يثير الشكوك حول حيادية المبادرة.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الحرب في السودان، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية، مع سقوط المزيد من الضحايا المدنيين واتساع رقعة النزوح، في وقت ما تزال فيه جهود التوصل إلى تسوية سياسية تواجه تحديات كبيرة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *