كندا: تصاعد مقلق للإسلاموفوبيا في أونتاريو

تصاعد مقلق للإسلاموفوبيا في أونتاريو

وصل للأخبار |تقرير مترجم: تصاعد مقلق للإسلاموفوبيا في أونتاريو

تُطلق منظمات حقوقية وأجهزة إنفاذ القانون تحذيرات بشأن تصاعد مقلق لظاهرة الإسلاموفوبيا في مقاطعة أونتاريو، وذلك عقب حادثتين وقعتا مؤخرًا: اعتداء جسدي في مدينة ثاندر باي، وحملة منسقة من المضايقات والاستهداف ضد أسرة مسلمة في مدينة كلارينغتون.

وأكد المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) أن هاتين الحادثتين تكشفان كيف أصبح الخطاب المعادي للمسلمين، سواء عبر الإنترنت أو في الواقع، يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة الأسر المسلمة في كندا.

اعتداء في يوم كندا يخضع للتحقيق في ثاندر باي

في مدينة ثاندر باي، تحقق الشرطة في اعتداء يُشتبه في أن دوافعه معادية للإسلام، وقع بعد الساعة 12:45 ظهرًا بقليل يوم 1 يوليو، في منطقة تقاطع شارع فيلا مع شارع كمبرلاند نورث.

وبحسب بيان صادر عن المجلس الوطني للمسلمين الكنديين، كان رجل من أصول فلسطينية متجهًا إلى إحدى الحدائق المحلية برفقة زوجته وطفليه الصغيرين ووالدته البالغة من العمر 63 عامًا، عندما اقترب منهم شخص مجهول. وأشار أفراد الأسرة إلى أن المرأتين كانتا ترتديان ما يدل بوضوح على انتمائهما الإسلامي.

اقرأ أيضًا: المسلمين في الهند مأساة مستمرة

أفادت التقارير أن المشتبه به بدأ بتوجيه شتائم وعبارات بذيئة معادية للمسلمين إلى النساء، بما في ذلك الصراخ بعبارة نابية بحق المسلمين. وعندما حاول الرجل التدخل بهدوء وطلب من المشتبه به ترك عائلته وشأنها، قام الأخير بالاعتداء عليه.

واستجابت شرطة ثاندر باي للبلاغ، حيث قدم المسعفون العلاج الأولي للمصاب قبل نقله إلى مستشفى محلي، وقد وُصفت إصاباته بأنها غير مهددة للحياة. وتمكنت الشرطة من تحديد هوية المشتبه به وإلقاء القبض عليه، ووجهت إليه تهمة الاعتداء.

وقالت شرطة ثاندر باي في بيان إعلامي:

“لكل شخص الحق في أن يشعر بالأمان داخل مجتمعنا، وتظل شرطة ثاندر باي ملتزمة بالتحقيق في أي ادعاءات أو بلاغات تفيد بأن شخصًا ما قد استُهدف بسبب الكراهية أو التحيز.”

وأضافت أنها على علم كامل بالمعلومات التي تشير إلى أن الحادث قد يكون ذا دوافع عنصرية.

معلومات مضللة عبر الإنترنت تتحول إلى مضايقات على أرض الواقع في كلارينغتون

وفي جنوب أونتاريو، قالت أسرة مسلمة تدير مزرعة ترفيهية صغيرة في مدينة كلارينغتون إنها تعيش “كابوسًا”، بعدما تحولت شائعات لا أساس لها من الصحة على الإنترنت إلى أعمال ترهيب جسدي، وانتهاكات لممتلكاتهم، واحتجاج مُخطط له أمام منزلهم.

أفاد محسن بهويان، الذي يدير المزرعة الصغيرة منذ العام الماضي، أن عائلته تعرضت لحملة إلكترونية تزعم أن مزرعته تُستخدم كمسلخ غير قانوني يستهدف الأوز الكندي. وسرعان ما انتشرت المعلومات المضللة، ما أدى إلى قيام أفراد مجهولين بتسيير طائرات بدون طيار فوق مزرعته، والتقاط صور لمنزله، ونشر عنوانه الخاص، ونشر تهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى حرق منزله.

تصاعد مقلق للإسلاموفوبيا
حسن بهويان، مالك مزرعة ترفيهية تديرها عائلته في كلارينغتون، أونتاريو

وأدت هذه الشائعات إلى عمليات تفتيش مفاجئة وشاملة من أربع جهات رقابية منفصلة: وزارة الزراعة والأغذية والأعمال الزراعية في أونتاريو، وقسم إنفاذ قوانين بلدية كلارينغتون، ومفتشو البناء المحليون، ووحدة الصحة العامة في منطقة دورهام.

وأكدت خطابات رسمية صادرة عن الجهات الأربع خلو المزرعة من أي نشاط غير قانوني يتعلق بتجهيز أو معالجة اللحوم. كما أكدت بلدية كلارينغتون صراحةً أن التحقيق الشامل الذي أجرته لم يعثر على “أي دليل” يثبت وجود مسلخ غير قانوني في الموقع.

ورغم أن مفتشي المباني رصدوا بعض المخالفات البسيطة المتعلقة بإنشاء هيكلين صغيرين دون الحصول على التصاريح المعتادة، فإن هذه المخالفات لم تكن لها أي صلة بمعالجة الأغذية، وطُلب من بهويان فقط استكمال إجراءات الحصول على التصاريح اللازمة.

استمرار الترهيب رغم تبرئة الأسرة

ورغم صدور نتائج التحقيقات الرسمية التي برأت الأسرة من جميع الاتهامات، تصاعدت أعمال الترهيب عندما واجه جون ماتون، رئيس بلدية بومانفيل السابق، والذي مُنع من ممارسة أنشطة الضغط لدى حكومة المقاطعة لمدة عامين عقب تحقيق “الحزام الأخضر”، محسن بهويان وزوجته أمام منزلهما بينما كان يصور المواجهة.

وقال ماتون للصحفيين إنه يتحرك نيابة عن “جيش من الأشخاص” المهتمين برفاهية الحيوانات، رافضًا نتائج التحقيقات البلدية الرسمية، ومدعيًا أن خبرته السابقة كرئيس للبلدية تجعله خبيرًا في اللوائح المحلية.

وكان ماتون قد نشر مرارًا عبر الإنترنت منشورات تدعو إلى التحقيق في مزاعم وجود مسالخ غير قانونية في عدة مواقع بكندا، مع تركيز خاص على المنشآت التي تعمل وفق أحكام الذبح الحلال. ونفى أن تكون تصرفاته شكلًا من أشكال المضايقة، مؤكدًا أن دوافعه “تنظيمية بحتة ولا علاقة لها بالعرق أو الدين”.

اتجاه خطير

يرى المدافعون عن حقوق الإنسان أن هذه الوقائع تعكس فشلًا مؤسسيًا في الحد من انتشار نظريات المؤامرة وخطابات الكراهية قبل أن تتحول إلى تهديدات حقيقية على أرض الواقع.

وأشار عمر خميسة، رئيس قسم الحشد المجتمعي في المجلس الوطني للمسلمين الكنديين، إلى أن المنصات الرقمية أصبحت بيئة آمنة لانتشار الخطابات الخطيرة التي يسهل انتقالها إلى الواقع، خاصة عندما تتبناها شخصيات تمتلك منصات عامة.

وقال:

“بدأ الأمر بمنشورات على الإنترنت، ثم تحول إلى مضايقات حقيقية، وحملات واقعية، وتهديدات فعلية.”

وأكد أن استهداف أسرة بهويان ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن موجة مقلقة من تصاعد الإسلاموفوبيا في أنحاء كندا، مضيفًا:

“لم نعد نتحدث عن أسرة واحدة فقط، بل أصبح السؤال يتعلق بطبيعة البلد الذي نعيش فيه.”

من جانبها، أكدت شرطة منطقة دورهام أنها تلقت شكاوى رسمية بشأن قضية مزرعة كلارينغتون، وتحقق حاليًا فيما إذا كانت التعليقات والاستهداف عبر الإنترنت تشكل انتهاكًا لأحكام القانون الجنائي الكندي. كما نشرت الشرطة عناصرها للحفاظ على النظام وضمان السلامة العامة خلال احتجاج كان مقررًا تنظيمه أمام المزرعة يوم الجمعة.

ورغم حالة الخوف التي سببتها أسابيع من الاستهداف والمضايقات، أكد محسن بهويان أن أسرته تنوي البقاء في مزرعتها، وقال:

“كندا بلد ينعم بالسلام… وبغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس… فنحن جميعًا كنديون.”

وأضاف:

“لا بد أن يتدخل أحد لوضع حد لكل هذا العبث.”

المصادر:
TBNewsWatch: “إصابة رجل في هجوم يُزعم أنه بدافع الكراهية في يوم كندا” (نُشر في 2 يوليو 2026)
CBC News: “عائلة مسلمة تعيش ‘كابوساً’ بعد اتهامات كاذبة بوجود مسلخ في مزرعة هوايات في أونتاريو” (نُشر في 3 يوليو 2026)

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *