مؤتمر في شوشا يطالب روسيا بالاعتراف بـ“الإبادة الجماعية للشركس”

photo 5935918212560130072 y

طالب مشاركون في مؤتمر عُقد في مدينة شوشا بأذربيجان روسيا بالاعتراف بما وصفوه بـالإبادة الجماعية للشركس، كما دعوا إلى وقف إرسال ممثلي الأقليات القومية في روسيا إلى منطقة العمليات العسكرية في أوكرانيا تحت الضغط أو الإكراه.

من هم الشركس؟

الشركس هم شعب من شعوب شمال غرب القوقاز ومعظمهم مسلمون، ويتحدثون لغات تنتمي إلى عائلة اللغات القوقازية الشمالية الغربية. تاريخيًا، عاش الشركس في منطقة تمتد على أجزاء من شمال القوقاز وساحل البحر الأسود، ولا سيما في المناطق التي تقع اليوم ضمن جمهوريات أديغيا، قبردينو-بلقاريا، وقراتشاي-تشركيسيا داخل روسيا.

ويُعد الشركس من أقدم الشعوب الأصلية في القوقاز، وقد اشتهروا عبر التاريخ بثقافتهم القبلية، وفروسيتهم، ونظامهم الاجتماعي التقليدي المعروف بـالأديغة خابزه، وهو منظومة من القيم والأعراف التي تنظّم العلاقات الاجتماعية وتحفظ المكانة الكبيرة للكرامة والضيافة واحترام الكبار. وبعد حرب القوقاز في القرن التاسع عشر، تعرّض عدد كبير منهم للتهجير نحو الدولة العثمانية، لذلك تعيش اليوم جاليات شركسية واسعة في تركيا والأردن وسوريا ودول أخرى.

خلفية المؤتمر

وجاء المؤتمر تحت عنوان “التنوع الثقافي والعرقي: دروس من التاريخ وتحديات العصر”، ونظمته جمعية عامة تحمل اسم “مركز التنوع الثقافي والعرقي”. وبحسب التقرير، فإن هذه المنظمة أُنشئت من قبل الصحفي الأذربيجاني سيف الدين حسينلي، المعروف أيضًا باسم سفاروف، وهو شقيق اثنين من الأذربيجانيين الذين قُتلا خلال مداهمة أمنية في مدينة يكاترينبورغ الروسية في 1446هـ (يونيو 2025م). وركزت إحدى جلسات المؤتمر على موضوع “التنوع العرقي والثقافي كتراث إنساني”، إلا أن النقاش انصبّ بدرجة كبيرة على أوضاع الشركس في روسيا، وعلى الذاكرة التاريخية المرتبطة بحرب القوقاز ونتائجها.

مطالب تاريخية وسياسية

قالت الباحثة والصحفية التركية نالان يازغان إريش إن الحرب الروسية الشركسية كانت، بحسب وصفها، موجهة نحو تدمير منهجي لشعب كامل. وانتقدت استمرار وجود تماثيل وفعاليات رسمية تكرّم بعض قادة الإمبراطورية الروسية الذين ارتبطت أسماؤهم بالعنف ضد سكان القوقاز، معتبرة أن ذلك يمثل استمرارًا للجرح التاريخي بدل أن يكون خطوة نحو المصالحة.

كما أشار المشاركون إلى أن إحياء ذكرى الشركس لا يزال يواجه قيودًا في روسيا، مستشهدين بما حدث في نالتشيك عام 1446هـ (2025م)، حين تم توقيف عدد من المشاركين في مسيرة صامتة لإحياء ذكرى نهاية حرب القوقاز.

من جانبه، أكد الباحث التركي جاهيت أصلان أن ملايين الشركس المنتشرين في دول مختلفة ما زالوا يحافظون على ذاكرتهم الجماعية من خلال الروايات العائلية والطقوس الثقافية والمناسبات التذكارية.

وأضاف أن التهجير الذي تعرضت له شعوب أخرى في شمال القوقاز، مثل القرشاي والبلقار والشيشان، ترك أيضًا أثرًا عميقًا في الذاكرة الجماعية لهذه الشعوب. بدورها، قالت ممثلة الوكالة الشركسية العالمية من الولايات المتحدة، فاطمة تليس، إن “القضية الشركسية” ستظل مفتوحة ما دامت دراسة اللغة الأم محدودة في الوطن التاريخي للشركس، وما دام حق العودة معطلاً، وما دامت دساتير الجمهوريات القومية لا تتضمن مضمونًا سياديًا حقيقيًا، بحسب ما نقل التقرير.

الإعلان الختامي

في ختام المؤتمر، تبنى المشاركون إعلانًا مشتركًا دعا إلى وقف إرسال ممثلي الأقليات القومية في روسيا، ومنهم الشركس واللزجين والأفار والكوميك والشيشان وغيرهم، إلى منطقة العمليات العسكرية عبر الضغط أو الابتزاز أو الملاحقة أو الحرمان من الحرية. كما طالب الإعلان روسيا بالاعتراف بما وصفه بإبادة الشركس وشعوب أخرى، ووقف تمجيد الشخصيات المتورطة في عمليات قتل جماعي، وفتح الأرشيفات المتعلقة بالقضايا التاريخية، والحد من مظاهر الشوفينية وكراهية الأجانب والهجمات على ممثلي الشعوب غير الروسية.

ويشير التقرير إلى أن البرلمان الأوكراني كان قد اعترف في 1446هـ (مطلع عام 2025م) بما وصفه بـ“الإبادة الجماعية للشركس” خلال حرب القوقاز، ودعا روسيا إلى الاعتذار عنها. وقد رحبت منظمات ونشطاء شركس في الخارج بهذا القرار، بينما اعتبرته الجمعية الشركسية الدولية قرارًا ذا طابع معادٍ لروسيا.

سياق أوسع

كما ربط المقال انعقاد المؤتمر بسياق أوسع من التوتر المتزايد بين موسكو وباكو، خاصة بعد حادث تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية في كازاخستان في 1445هـ (ديسمبر 2024م)، وما تبعه من اتهامات متبادلة وتدهور في العلاقات بين روسيا وأذربيجان.

يعكس المؤتمر تصاعد استخدام الذاكرة التاريخية وقضايا الأقليات في سياق سياسي أوسع بين روسيا وأذربيجان. كما يسلط الضوء على استمرار الجدل حول حرب القوقاز، وحقوق الشركس، ومشاركة الأقليات القومية في النزاعات الحالية.

وفي الوقت نفسه، يوضح أن القضية الشركسية ليست مجرد ملف تاريخي، بل قضية هوية وذاكرة وحقوق ثقافية وسياسية ما زالت حاضرة في نقاشات القوقاز اليوم.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *