هجمات متصاعدة تستهدف الجيش والشرطة الإيرانية في سيستان وبلوشستان.. هل تتسع جبهة المواجهة الداخلية؟

6928ebba c3f7 11f1 95e4 00163e02c055

تشهد محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران تصاعدًا في الهجمات المسلحة ضد الجيش والشرطة والحرس الثوري، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى في عمليات متفرقة استهدفت دوريات أمنية ومقار للشرطة وحافلة عسكرية. ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا عسكرية واقتصادية متزايدة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الجماعات البلوشية المسلحة على فتح جبهة استنزاف داخلية، في إحدى أكثر المناطق الإيرانية حساسية من الناحيتين الأمنية والجغرافية.

أفاد تقرير نشره موقع «ذا كريدل» (The Cradle)، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمقتل سبعة عناصر من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية وإصابة أربعة آخرين، وفق حصيلة نقلها عن منظمة «حال وش» الحقوقية البلوشية، التي رصدت أربع هجمات مسلحة خلال الفترة الممتدة بين مساء الأربعاء 7 أكتوبر ومساء الخميس 8 أكتوبر.

وشملت الهجمات مواقع في سيستان وبلوشستان ومحافظة كرمان المجاورة، فيما أعلنت «جبهة المقاتلين الشعبيين»، وهي تحالف لجماعات بلوشية مسلحة، مسؤوليتها عن عمليات في نيكشهر ونصرت آباد وجالق.

وتأتي هذه التطورات ضمن موجة مواجهات متصاعدة تشهدها المنطقة منذ أسابيع، تخللتها عمليات استهداف لدوريات الشرطة ومواقع الحرس الثوري، وردود أمنية إيرانية استهدفت مواقع يُعتقد أن مسلحين يتمركزون فيها.

هجوم على حافلة عسكرية في نيكشهر

من أبرز الهجمات الأخيرة استهداف حافلة صغيرة تقل أفرادًا من القوات البرية للجيش الإيراني في منطقة نيكشهر، جنوب شرقي البلاد، يوم الخميس 8 أكتوبر.

وأعلنت العلاقات العامة للفرقة 88 المدرعة التابعة للجيش الإيراني أن مسلحين استهدفوا الحافلة أثناء نقل أفراد عسكريين لتبديل ورديات عملهم، ضمن القوات المنتشرة على امتداد سواحل مكران.

وبحسب البيان الذي نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية، أسفر الهجوم عن مقتل العسكري محمد رضا أوكاتي وإصابة ثلاثة آخرين.

وكان تقرير «ذا كريدل» قد أورد حصيلة تفيد بمقتل عسكريين اثنين وإصابة ثلاثة، لكن البيان الرسمي للجيش الإيراني أكد مقتل عنصر واحد، دون الإعلان عن حصيلة إضافية في الواقعة نفسها.

وفي هجوم منفصل، قُتل عنصر الشرطة وحيد عنايت عندما تعرضت دورية تابعة للوحدة الخاصة في نصرت آباد لإطلاق نار على طريق لخشك–زاهدان.

وقالت الشرطة الإيرانية إن عناصر الدورية ردوا على المهاجمين، ما أدى إلى إصابة عدد منهم قبل انسحابهم، مشيرة إلى بدء عمليات لملاحقة المسؤولين عن الهجوم.

كما شهدت منطقة جالق، التابعة لمقاطعة غولشان الحدودية، هجومًا استهدف مقرًا للشرطة، استخدمت فيه، بحسب تقارير محلية، قذائف صاروخية وأسلحة خفيفة ومتوسطة.

وأعلنت الشرطة الإيرانية أن انفجارًا وقع أثناء خروج وحدتين أمنيتين من المقر، أعقبه تبادل لإطلاق النار، وأسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة آخرين.

وفي المقابل، أفادت منظمة «حال وش» بأن الاشتباكات كانت أوسع نطاقًا، وشملت استهداف مركبة كانت تقل تعزيزات أمنية، لكنها أقرت بعدم تمكنها من التحقق بصورة مستقلة من عدد الضحايا.

ارتفاع وتيرة الهجمات خلال أكتوبر

لا تقتصر العمليات على الهجمات التي وقعت يومي 7 و8 أكتوبر.

ففي 5 أكتوبر، قُتل شرطيان إيرانيان وأُصيب ثالث إثر هجوم مسلح استهدف دورية على الطريق الواصل بين بامبور وإيرانشهر، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

وكانت مواجهات أخرى قد وقعت خلال سبتمبر/أيلول، شملت استهداف عناصر من الحرس الثوري والشرطة، واشتباكات بين القوات الحكومية ومسلحين في مناطق حدودية وجبلية.

وفي 23 سبتمبر، قُتل العميد حسين ظريفي، قائد قاعدة الإمام سجاد العملياتية التابعة للحرس الثوري في سراوان، إلى جانب مسؤول استخباراتي بالقاعدة، خلال مواجهات مع مسلحين بلوش، وفق تقارير إعلامية.

وتشير حصيلة جمعها موقع «لونغ وور جورنال» المتخصص في متابعة النزاعات المسلحة إلى تسجيل ما لا يقل عن 37 حادثة مسلحة في سيستان وبلوشستان منذ بداية عام 2026 وحتى 9 أكتوبر، شملت هجمات نفذتها جماعات مسلحة وعمليات شنتها القوات الحكومية.

ومن بين هذه الوقائع، وثق التقرير 11 هجومًا منسوبًا إلى تحالف «جبهة المقاتلين الشعبيين»، مقابل 19 حادثة لم تُعلن جهة مسؤوليتها عنها.

ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الحوادث أسفرت عن قتلى، لكنها تعكس اتساع نطاق المواجهات وتكرارها خلال العام الجاري.

هجوم جديد ومقتل مسؤولة أمنية بارزة

استمر التصعيد بعد صدور تقرير «ذا كريدل».

ففي 9 أكتوبر، قُتلت نصرت افتخاري، نائبة المسؤول عن الشؤون الثقافية والاجتماعية في قيادة شرطة سيستان وبلوشستان، إثر انفجار عبوة ناسفة على جانب طريق في منطقة چشمه زيارت قرب مدينة زاهدان.

وأكدت السلطات الإيرانية مقتل افتخاري، فيما أعلنت «جبهة المقاتلين الشعبيين» مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي تطور أحدث، أفادت منظمة «حال وش»، صباح الاثنين 12 أكتوبر، بأن مسلحين هاجموا نقطة شرطة مورتان في منطقة بارود التابعة لمقاطعة راسك، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة.

ولم تتوافر حصيلة مؤكدة للضحايا في الهجوم الأخير، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى وقت نشر المعلومات الأولية.

ويشير تواصل العمليات، رغم الحملات الأمنية الإيرانية، إلى استمرار قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات متفرقة في مناطق مختلفة من المحافظة.

ولم تقتصر استجابة السلطات الإيرانية لتصاعد الهجمات على تعزيز قوات الجيش والحرس الثوري، إذ أفادت تقارير حقوقية وإعلامية باستقدام عناصر من ميليشيات شيعية موالية لطهران، أبرزها «فاطميون» الأفغانية و«زينبيون» الباكستانية، ونشرهم في مناطق مختلفة من سيستان وبلوشستان، بينها زاهدان وسراوان وراسك وتشابهار.

ووفقًا لمنظمة «حال وش» الحقوقية، انتشرت مئات العناصر من «فاطميون» في المحافظة، وتسلّمت بعض مقار الباسيج المحلية، بينما تعرض أفراد منها لهجمات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى خلال سبتمبر وأكتوبر 2026. وأثار هذا الانتشار انتقادات من الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي، إمام أهل السنة في زاهدان، الذي حذّر من الاستعانة بقوات أجنبية بدل الاعتماد على السكان المحليين.

ويكشف الاستعانة بهذه التشكيلات عن اتساع الحشد الأمني لمواجهة الجماعات البلوشية المسلحة، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا عسكرية خارجية، دون أن تتوافر بيانات رسمية مستقلة تحدد حجم القوات المستقدمة ومهامها بصورة دقيقة.

من يقف وراء الهجمات؟

برز اسم «جبهة المقاتلين الشعبيين» خلال الأشهر الأخيرة باعتبارها تحالفًا مسلحًا يضم عدة تنظيمات بلوشية معارضة للسلطات الإيرانية.

وتأسس التحالف في ديسمبر/كانون الأول 2025، ويضم جماعات بينها «جيش العدل»، وحركة «بادا بلوش»، وحركة نصر بلوشستان، ومجموعة محمد رسول الله.

ويُعد «جيش العدل» أبرز المكونات المسلحة في التحالف، وقد ظهر نحو عام 2012 بعد تراجع تنظيم «جند الله» الذي كان يقوده عبد الملك ريغي، وأعدمه النظام الإيراني عام 2010.

وتقول الجماعات المنضوية في التحالف إنها تسعى إلى مواجهة السلطات الإيرانية بسبب سياساتها تجاه السكان البلوش، ولا سيما ما تعتبره تمييزًا عرقيًا ومذهبيًا وقمعًا سياسيًا.

كما يعلن التحالف معارضته لنظام ولاية الفقيه، ويطرح نشاطه العسكري ضمن مواجهة أوسع مع النظام السياسي الإيراني.

وفي المقابل، تصنف السلطات الإيرانية هذه الجماعات تنظيمات إرهابية، وتتهمها بالمسؤولية عن هجمات استهدفت قوات الأمن والمؤسسات الحكومية.

وقد أعلنت جبهة المقاتلين الشعبيين مسؤوليتها عن سلسلة عمليات خلال أكتوبر، شملت هجمات على دوريات للشرطة ومواقع أمنية وعناصر من الجيش.

لكن ليس كل هجوم تشهده المنطقة منسوبًا بصورة مؤكدة إلى التحالف؛ فهناك حوادث لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، وأخرى تتباين بشأنها روايات السلطات ووسائل الإعلام المحلية.

سيستان وبلوشستان.. منطقة حدودية مضطربة منذ سنوات

image 82

تقع محافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرقي إيران، وتحدها باكستان وأفغانستان، وتمتد جنوبًا نحو خليج عُمان.

وتقطن أجزاء واسعة منها الأقلية البلوشية، التي ينتمي معظم أفرادها إلى المذهب السني، في بلد يشكل الشيعة غالبية سكانه.

وتعد المحافظة من أفقر مناطق إيران وأقلها استفادة من مشروعات التنمية، رغم موقعها الاستراتيجي ومواردها وإمكاناتها التجارية.

وبحسب تقرير أصدرته «مجموعة الأزمات الدولية» في أغسطس/آب 2025، تعاني المنطقة من مشكلات متراكمة تشمل الفقر وضعف البنية التحتية والبطالة وشح المياه، إلى جانب شكاوى تتعلق بالتمييز وضعف تمثيل البلوش السنة في مؤسسات الدولة.

ويرى التقرير أن هذه الأوضاع ساهمت في اتساع فجوة الثقة بين السكان والسلطات المركزية، ووفرت بيئة تستفيد منها الجماعات المسلحة في تجنيد العناصر وتبرير أنشطتها.

وشهدت زاهدان في 30 سبتمبر/أيلول 2022 واحدة من أكثر حوادث القمع دموية خلال الاحتجاجات الإيرانية، عندما أطلقت قوات الأمن النار على محتجين ومصلين في أحداث عُرفت باسم «الجمعة الدامية».

ووثقت منظمات حقوقية مقتل عشرات الأشخاص في تلك الأحداث، التي ظلت حاضرة في التوتر بين السلطات وقطاعات من المجتمع البلوشي.

غير أن وجود هذه المظالم لا يعني أن جميع سكان المحافظة يؤيدون العمل المسلح؛ إذ يميز باحثون ومراقبون بين المطالب السياسية والاجتماعية للسكان وبين أنشطة التنظيمات التي تستخدم السلاح.

image 85

خليج تشابهار وقوارب الصيد

اتهامات إيرانية للولايات المتحدة و”إسرائيل”

يتزامن تصاعد الهجمات مع استمرار المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما دفع مسؤولين ومحللين إيرانيين إلى ربط النشاط المسلح في المناطق الحدودية بالضغوط الخارجية على طهران.

ونقل «ذا كريدل» عن مسؤولين أمنيين إيرانيين اعتقادهم بأن واشنطن تستفيد من تحركات الجماعات المسلحة في الأطراف الحدودية لإضعاف الاستقرار الداخلي، واستنزاف القوات الأمنية، وإيجاد ظروف مواتية لضغوط أو عمليات عسكرية إضافية ضد البلاد.

كما أشار التقرير إلى اتهامات إيرانية للاستخبارات الإسرائيلية بلعب دور في تأجيج التمرد المسلح، وإلى مزاعم عن تقديم أطراف خليجية دعمًا ماليًا أو لوجستيًا لبعض الجماعات.

لكن هذه الاتهامات لم تُرفق في المصادر المتاحة بأدلة مستقلة تكفي لإثبات وجود دعم أمريكي أو إسرائيلي مباشر للهجمات الأخيرة. كما أن مطالب الجماعات المسلحة في إيران أقدم من الحرب الأخيرة.

لذلك يظل التمييز ضروريًا بين الاتهامات التي تطرحها السلطات الإيرانية، والمسؤولية التي تعلنها الجماعات المسلحة عن عملياتها، والأدلة التي يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

لماذا تكتسب سواحل مكران أهمية خاصة؟

image 83

ميناء تشابهار الاستراتيجي

تتجاوز أهمية محافظة سيستان وبلوشستان حدود النزاع الداخلي، إذ تضم جزءًا من ساحل مكران المطل على خليج عُمان وبحر العرب، إلى جانب ميناء تشابهار، المنفذ الإيراني الاستراتيجي على المياه المفتوحة خارج مضيق هرمز.

ويمثل الميناء أحد المشروعات التي تراهن عليها إيران لتوسيع تجارتها مع آسيا الوسطى وأفغانستان والهند، وتقليل اعتمادها على طرق التجارة المارة بالخليج.

وقد اكتسب هذا الموقع أهمية إضافية مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران والقيود المفروضة على نشاط موانئها.

وفي هذا السياق، فإن استهداف عسكريين منتشرين على امتداد سواحل مكران، كما حدث في هجوم نيكشهر، يثير مخاوف تتعلق بأمن المنطقة الساحلية وشبكات النقل والإمداد.

ولا يعني ذلك أن الجماعات المسلحة باتت قادرة على السيطرة على الميناء أو تعطيله، لكنه يوضح الحساسية الاستراتيجية لأي اضطراب أمني طويل في المناطق المحيطة به.

وتواجه طهران بذلك تحديًا يتمثل في تأمين حدودها الجنوبية الشرقية وسواحلها، بالتزامن مع حاجتها إلى توزيع مواردها العسكرية والأمنية على جبهات أخرى.

التوتر يمتد إلى العلاقات مع باكستان

تضيف الحدود الطويلة بين إيران وباكستان بُعدًا إقليميًا للأزمة.

فقد اتهمت طهران، في مناسبات سابقة، جماعات بلوشية مسلحة باستخدام مناطق حدودية داخل باكستان ملاذات لتنظيم عمليات ضد القوات الإيرانية.

وفي يناير/كانون الثاني 2024، تبادلت الدولتان ضربات جوية عبر الحدود، بعدما استهدفت إيران مواقع قالت إنها تابعة لـ«جيش العدل» داخل الأراضي الباكستانية، وردت إسلام آباد بضرب مواقع داخل إيران قالت إنها تستخدمها جماعات بلوشية انفصالية.

ورغم احتواء الأزمة الدبلوماسية آنذاك، ظلت مسألة الجماعات المسلحة والرقابة على الحدود مصدر توتر بين البلدين.

وفي 11 أكتوبر 2026، انتقدت وكالة «تسنيم» الإيرانية أداء باكستان الأمني، متسائلة عن مدى فاعلية الإجراءات التي تتخذها لمنع الجماعات المسلحة من استخدام أراضيها لتنفيذ هجمات داخل إيران.

وتعكس هذه الانتقادات القلق الإيراني من استمرار العمليات المسلحة رغم التنسيق الحدودي المعلن، لكنها لا تثبت بالضرورة تورط السلطات الباكستانية في دعم تلك الجماعات.

هل تتجه بلوشستان نحو مواجهة أوسع؟

image 84

سواحل مكران على خليج عُمان

تكشف الهجمات الأخيرة أن التوتر الأمني في سيستان وبلوشستان لم يعد مقتصرًا على اشتباكات متباعدة مع دوريات الحدود، بل أصبح يشمل استهداف مقار أمنية وعسكريين ومسؤولين محليين، وتكرار العمليات خلال فترات زمنية قصيرة.

وفي الوقت نفسه، لا تكفي هذه التطورات للحكم بأن الجماعات البلوشية باتت تمتلك القدرة على السيطرة على مناطق واسعة أو خوض حرب تقليدية ضد الجيش الإيراني.

فالعمليات المعلنة حتى الآن تعتمد بصورة رئيسية على الكمائن والعبوات الناسفة والهجمات المسلحة المحدودة، في مواجهة قوات حكومية تمتلك تفوقًا كبيرًا في العدد والتسليح.

لكن استمرار هذه العمليات قد يفرض على السلطات الإيرانية تخصيص مزيد من القوات والموارد لحماية المنشآت والطرق والقواعد العسكرية، في وقت تواجه فيه ضغوطًا خارجية متزايدة.

وتبقى جذور الأزمة الداخلية عاملًا حاسمًا في مستقبل المواجهة؛ إذ تشير الدراسات المتخصصة إلى أن المعالجة الأمنية وحدها لم تنه التوترات المتراكمة في المنطقة خلال السنوات الماضية.

وهكذا، فإن الهجمات المتصاعدة في سيستان وبلوشستان تمثل اختبارًا مزدوجًا لطهران: قدرتها على احتواء جماعات مسلحة تنشط في منطقة حدودية حساسة، وقدرتها على معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي جعلت المحافظة إحدى أكثر المناطق الإيرانية اضطرابًا.

وبينما تتواصل الحرب الخارجية والضغوط الاقتصادية على إيران، فإن استمرار النزاع المسلح في جنوبها الشرقي قد يحول هذه المنطقة إلى جبهة استنزاف إضافية، حتى دون أن تتطور المواجهات إلى حرب واسعة النطاق.


المصادر والمراجع

  1. The Cradle – Iranian troops, police targeted by deadly attacks across southeastern Sistan-Baluchestan region، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  2. منظمة «حال وش» الحقوقية البلوشية، تقارير الهجمات والاشتباكات في سيستان وبلوشستان، أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  3. وكالة تسنيم الإيرانية، بيان الفرقة 88 المدرعة بشأن هجوم نيكشهر، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  4. Rudaw – Dozen Iranian forces killed, injured in 24 hours، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  5. Rudaw – Gunmen attack police post as clashes intensify in southeast Iran، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  6. Long War Journal – Insurgent attacks surge in southeastern Iran، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
  7. مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، تقرير «المظالم وسوء الحوكمة في بلوشستان الإيرانية»، 19 أغسطس/آب 2025.
  8. وكالة رويترز، تقرير مقتل مسؤولة بالشرطة الإيرانية في تفجير قرب زاهدان، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *